ذئاب العاصمة تروض خيول فيرونا: روما يحسم موقعة "بينتجودي" بثنائية نظيفة
تحت أضواء ملعب "مارك أنتونيو بينتجودي" الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات الدوري الإيطالي، نجح نادي روما في العودة بانتصار ثمين ومستحق على حساب مضيفه هيلاس فيرونا بنتيجة هدفين دون رد. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً بين طموح "الذئاب" في تثبيت أقدامهم في المربع الذهبي، وبين صرخة "خيول" فيرونا الباحثة عن طوق نجاة للهروب من قاع الترتيب، في مواجهة أدراها تحكيمياً الحكم سيمون سوزا باقتدار وسط أجواء مشحونة بالتوتر والإثارة.
أجواء مشحونة وصمود لم يدم طويلاً
دخل الفريقان أرضية الميدان بدوافع متباينة؛ هيلاس فيرونا بقيادة مدربه باولو ساماركو كان يدرك أن أي تعثر جديد يعني الغرق أكثر في المركز التاسع عشر، بينما دخل جيان بييرو جاسبيرين مدرب روما اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لتعزيز مركزه الثالث. بدأت المباراة بضغط متبادل وحذر تكتيكي شديد، حيث حاول فيرونا إغلاق المساحات أمام مفاتيح لعب روما، إلا أن الخشونة بدأت تظهر مبكراً، ففي الدقيقة 35، تلقى مدافع فيرونا نيكولاس فالينتيني بطاقة صفراء كانت بمثابة إنذار مبكر لما سيحدث لاحقاً في هذا المساء الدرامي.
انتهى الشوط الأول بالتعادل السلبي، لكن ملامح الإرهاق بدأت تظهر على دفاعات أصحاب الأرض، بينما كان جاسبيرين يخطط في غرف الملابس لإحداث التغيير الجذري الذي سيقلب موازين القوى في الشوط الثاني.
منعرج المباراة: البطاقة الحمراء وانهيار الحصون
مع انطلاق صافرة الشوط الثاني، أجرى جاسبيرين تبديلات استراتيجية بدخول نائل العيناوي وجان زيولكوفسكي بدلاً من نيكولو بيسيلي ودانييلي غيلاردي، رغبة منه في ضخ دماء جديدة في خطي الوسط والدفاع. ولم تكد تمر خمس دقائق على البداية حتى وقعت الكارثة على رأس فيرونا؛ حيث ارتكب نيكولاس فالينتيني خطأً فادحاً كلفه البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء في الدقيقة 50، ليترك فريقه يصارع بـ 10 لاعبين أمام إعصار روما الهجومي.
هذا النقص العددي فتح ثغرات واسعة في دفاعات فيرونا، وهو ما استغله روما سريعاً للضغط بكل ثقله، مما أجبر المدافعين على ارتكاب الأخطاء داخل المنطقة المحرمة.
دراما ركلة الجزاء وإصرار "مالين"
في الدقيقة 56، عاش عشاق روما لحظات من القلق الممزوج بالأمل، عندما انبرى المهاجم دونيل مالين لتنفيذ ركلة جزاء. سدد مالين الكرة لكنها لم تسكن الشباك في الوهلة الأولى، إلا أن إصراره كان أقوى من خيبة الأمل، فتابع الكرة المرتدة ببراعة ليسجل الهدف الأول لصالح روما في ذات الدقيقة، معلناً عن انفجار الفرحة في دكة بدلاء الذئاب وبين جماهيرهم الرحالة خلف الفريق.
حاول ساماركو تدارك الموقف بسلسلة من التبديلات الاضطرارية في الدقيقة 58، فدفع بـ ارميل بيلا كوتشاب ومعتصم المصراتي بدلاً من توماس سوسلوف وساندى لوفريتيش، في محاولة يائسة لاستعادة التوازن المفقود وتأمين المناطق الخلفية التي أصبحت مستباحة أمام سرعات لاعبي روما.
رصاصة الرحمة بتوقيع "الفرعون"
استمرت المباراة بإيقاع سريع، وشهدت الدقيقة 70 و71 موجة من التبديلات والبطاقات، حيث دفع فيرونا بكل من أمين سار ودوماجوي براداريتش، بينما حصل بديل روما جان زيولكوفسكي على بطاقة صفراء قبل أن يتم استبداله فوراً بـ كواديو كوني في الدقيقة 72، في حين دخل ستيفان الشعراوي بدلاً من ماتياس سوليه لإضفاء لمسة فنية ختامية.
وفي اللحظات التي كان فيها الحكم يستعد لإطلاق صافرة النهاية، وتحديداً في الدقيقة 90+3، ظهر النجم الأرجنتيني باولو ديبالا بلمحة سحرية، حيث قدم تمريرة حاسمة "أسيست" وضعت ستيفان الشعراوي في مواجهة المرمى، ليضعها "الفرعون" بهدوء وثقة في الشباك، محرزاً الهدف الثاني ومطلقاً رصاصة الرحمة على آمال فيرونا في العودة.
رؤية فنية: كيف حسم جاسبيرين الموقعة؟
أثبتت الإحصائيات وسير الأحداث أن إدارة جاسبيرين للمباراة كانت هي المفتاح؛ فالتبديلات المبكرة مع بداية الشوط الثاني أعطت روما الأفضلية البدنية. كما أن استغلال طرد فالينتيني كان مثالياً من خلال توسيع رقعة اللعب. في المقابل، عانى فيرونا من نقص التركيز في اللحظات الحاسمة، ولم تسعفه التبديلات المتأخرة مثل دخول يوان فيرمسان في الدقيقة 86 في تغيير واقع المباراة المرير.
بهذا الفوز، رفع روما رصيده إلى 73 نقطة، متمسكاً بالمركز الثالث ومواصلاً سلسلة انتصاراته الرائعة، حيث حقق الفوز في 4 من آخر 5 مباريات له. أما هيلاس فيرونا، فقد تجمد رصيده عند 21 نقطة في المركز التاسع عشر، لتزداد مهمته صعوبة في البقاء ضمن أضواء "السيري آ"، بانتظار معجزات في الجولات القادمة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
خرج لاعبو روما من الملعب مرفوعي الرأس، يحيون جماهيرهم التي لم تتوقف عن الهتاف، بينما غادر لاعبو فيرونا العشب الأخضر بملامح يكسوها الإحباط، في ليلة أكدت أن التفاصيل الصغيرة والتركيز الذهني هما من يحسمان المعارك الكبرى في جنة كرة القدم الإيطالية.


