رصاصة بيليغرينو القاتلة تمنح بارما تفوقاً ثميناً في ليلة "إنيو تارديني" المثيرة
في ليلة إيطالية بامتياز، وتحت أضواء ملعب "إنيو تارديني" التاريخي، استعاد نادي بارما نغمة الانتصارات في توقيت قاتل، ليخطف فوزاً بشق الأنفس على ضيفه ساسولو بنتيجة هدف دون رد. هذه المباراة التي جمعت بين فريقين يطمحان لتثبيت أقدامهما في وسط جدول ترتيب الدوري الإيطالي، لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل كانت صراعاً تكتيكياً معقداً بين عقلين شابين في عالم التدريب، كارلوس كويستا وفابيو جروسو، وانتهت بابتسامة عريضة لأصحاب الأرض في الدقائق العشر الأخيرة.
أجواء ما قبل الصافرة: ترقب في "تارديني"
دخل الفريقان المباراة وهما يدركان تماماً أن النقاط الثلاث ستكون بمثابة طوق النجاة للابتعاد عن مناطق الخطر والتقدم نحو مراكز الدفء. الجماهير التي احتشدت في جنبات الملعب العريق كانت تمني النفس بعرض هجومي قوي، خاصة وأن ساسولو يُعرف بكرته الهجومية الجريئة، بينما يسعى بارما دائماً لاستغلال عاملي الأرض والجمهور. التوقعات كانت تشير إلى مباراة متكافئة، وهو ما حدث بالفعل على أرض الواقع، حيث طغى الحذر الدفاعي والالتحامات البدنية القوية على مجريات اللعب منذ اللحظات الأولى تحت قيادة الحكم نيكولو توريني.
الشوط الأول: صراع في منتصف الميدان ومعركة البطاقات
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، لكنه افتقد للمسة الأخيرة الحاسمة أمام المرميين. اتسم الأداء بالندية المفرطة، مما أجبر الحكم توريني على التدخل مبكراً لضبط إيقاع اللعب. لم يمضِ سوى 7 دقائق حتى أشهر البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب بارما ساشا بريتشجي بعد تدخل عنيف، ليعلن عن بداية شوط "البطاقات الملونة".
ساسولو حاول السيطرة على الكرة من خلال تحركات كريستيان ثورستيفد في وسط الملعب، لكن الأخير سقط في فخ الإنذار في الدقيقة 18. استمر الضغط البدني، وتوالت الصافرات، فلحق به زميله توماس ماكيوني ببطاقة صفراء ثانية لساسولو في الدقيقة 21. ولم يكتفِ الشوط الأول بهذا القدر من التوتر، إذ نال لاوتارو فالينتى مدافع بارما إنذاراً في الدقيقة 30. انتهى الشوط الأول سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات الثنائية التي استنزفت طاقة اللاعبين، وسط عجز هجومي واضح من الجانبين في اختراق الدفاعات المنظمة.
الشوط الثاني: تبديلات "كويستا" تقلب الموازين
مع بداية الشوط الثاني، أدرك المدرب كارلوس كويستا أن فريقه بحاجة إلى دماء جديدة، فدفع باللاعب أليساندرو كاردينالي بدلاً من دانييل ميكولايفسكي. في المقابل، حاول فابيو جروسو تنشيط صفوف ساسولو، فأخرج جاي إدزيس وأقحم بيدرو فيليبي في الدقيقة 54. المباراة بدأت تأخذ منحى مختلفاً مع مرور الوقت، حيث زادت المساحات في دفاعات ساسولو نتيجة التعب.
شهدت الدقيقة 65 دخول المخضرم نيمانيا ماتيتش في صفوف ساسولو لإضفاء نوع من الهدوء والخبرة، تبعه دخول المهاجم مبالا نزولا، لكن بارما كان هو الطرف الأكثر إصراراً. المنعرج الحقيقي للمباراة جاء في الدقيقة 72، عندما أجرى كويستا تبديلين مزدوجين بدخول أوليفر ينسن وبونتوس ألمكفيست. هذا الأخير، ألمكفيست، كان هو "الجوكر" الذي بحث عنه بارما طوال اللقاء، حيث منح الحيوية للجبهة الهجومية فور دخوله.
لحظة الحسم: بيليغرينو يفك الشفرة
بينما كانت المباراة تتجه نحو تعادل سلبي قد يبدو عادلاً، ظهرت النجاعة الهجومية لبارما في الدقيقة 80. ومن هجمة منظمة قادها البديل الناجح بونتوس ألمكفيست، أرسل كرة عرضية متقنة ضربت عمق دفاع ساسولو، ليجدها المدافع المتقدم ماتيو بيليغرينو الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، مفجراً فرحة طاغية في مدرجات "إنيو تارديني". هذا الهدف كان بمثابة المكافأة لبيليغرينو الذي قدم مباراة دفاعية مثالية قبل أن يتوج مجهوده بهذا الهدف الغالي.
حاول ساسولو الرد بسرعة، وأجرى جروسو تبديلات هجومية يائسة في الدقيقة 83 بدخول كريستيان فولباتو وجيولي زاكي، لكن دفاع بارما بقيادة البديل الآخر عبدالله ندياي وفرانكو كاربوني صمد أمام المحاولات الخجولة للضيوف، لتنتهي المباراة بفوز ثمين لبارما.
التحليل الفني: انتصار التغييرات الذكية
بالنظر إلى إحصائيات المباراة وسير أحداثها، نجد أن التغييرات التي أجراها كارلوس كويستا كانت هي المفتاح. فدخول ألمكفيست في الدقيقة 72 غيّر شكل الفريق هجومياً، وصناعته للهدف بعد 8 دقائق فقط من دخوله تؤكد قراءة المدرب الجيدة للملعب. بارما حقق انتصاره الـ 11 هذا الموسم، ليرفع رصيده إلى 45 نقطة في المركز الثاني عشر، متقرباً من ساسولو صاحب المركز الحادي عشر برصيد 49 نقطة.
ساسولو، رغم امتلاكه لأسماء خبيرة مثل ماتيتش، عانى من غياب الفعالية أمام المرمى، حيث تلقى خسارته رقم 17 في الموسم، مما يعكس تراجع نتائج الفريق في الجولات الأخيرة، حيث خسر في ثلاث من آخر خمس مباريات له. في المقابل، أظهر بارما توازناً جيداً بين الدفاع والهجوم، حيث استقبل 46 هدفاً طوال الموسم وسجل 28، وهو رقم يوضح أن الفريق يعتمد على الانتصارات الضيقة والصلابة الدفاعية.
الخاتمة: بارما يؤمن موقعه في المنطقة الدافئة
بهذا الفوز، أثبت بارما أن ملعب "إنيو تارديني" لا يزال حصناً يصعب اختراقه، وأن الروح القتالية للاعبيه قادرة على حسم المباريات المعقدة. هذه النقاط الثلاث تعني الكثير لبارما، فهي ليست مجرد فوز في مباراة، بل هي تأكيد على نجاح مشروع المدرب كويستا في بناء فريق صلب قادر على مجاراة فرق الوسط والتقدم في الترتيب. أما ساسولو، فعليه مراجعة حساباته الدفاعية، خاصة في الدقائق الأخيرة، إذا ما أراد الحفاظ على مركزه الحالي في سلم الترتيب قبل نهاية الموسم.


