إعصار "الزعيم" يجتاح "ستاد هزاع بن زايد": خماسية عيناوية ترسم لوحة الإبداع في ليلة هادئة
تحت أضواء ستاد هزاع بن زايد الخلابة، وفي ليلة تجلت فيها معاني السيطرة والجمال الكروي، أكد نادي العين الإماراتي سطوته المطلقة على صدارة الدوري الإماراتي للمحترفين، بعدما أمطر شباك ضيفه الظفرة بخمسة أهداف نظيفة. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل كانت عرضاً موسيقياً عزف فيه "الزعيم" أجمل الألحان، ليترك منافسه في حيرة من أمره أمام سيل من الهجمات التي لم تهدأ طوال التسعين دقيقة، معززاً موقعه في القمة برصيد 65 نقطة، ومستعرضاً قوته الهجومية الضاربة التي وصلت إلى 58 هدفاً في هذا الموسم الاستثنائي.
أجواء ما قبل العاصفة: طموح الصدارة في مواجهة صراع البقاء
قبل صافرة البداية التي أطلقها الحكم لاورنس فيسر، كانت الأجواء في "دار الزين" تشي بمواجهة غير متكافئة من الناحية الحسابية، لكنها محفوفة بالحذر الفني. فالعين يدخل اللقاء بسجل خالٍ من الهزائم في 25 مباراة، منتشياً بخمسة انتصارات متتالية، بينما يصارع الظفرة في ذيل الترتيب برصيد 19 نقطة فقط. الجماهير البنفسجية التي ملأت جنبات الملعب كانت تتوقع احتفالية كروية، وصيحاتها كانت تملأ الأفق، محفزة اللاعبين على تقديم أداء يليق بهيبة البطل المتوج في قلوبهم. في المقابل، كان الضيوف يأملون في الخروج بأقل الأضرار، محاولين إغلاق المساحات أمام ترسانة العين الهجومية، لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن "فارس الظفرة".
الشوط الأول: زلزال بنفسجي يدك الحصون
لم يمنح العين ضيفه فرصة لالتقاط الأنفاس أو جس النبض؛ فمنذ الدقيقة الأولى، انطلق الإعصار البنفسجي مهدداً المرمى من كل حدب وصوب. وفي الدقيقة 15، انفجرت الفرحة الأولى في المدرجات عندما نجح حمد الحساني في افتتاح التسجيل، مترجماً سيطرة فريقه المبكرة إلى هدف أشعل الحماس في العروق. لم يكد لاعبو الظفرة يستفيقون من صدمة الهدف الأول، حتى عاد عبدول كريم تراوري في الدقيقة 17 ليضاعف النتيجة بهدف ثانٍ، مستغلاً ارتباك الدفاع الذي تاه وسط سرعة تمريرات لاعبي العين ودقة تحركاتهم.
استمر الضغط العيناوي كأمواج البحر التي لا تتوقف، وبدا أن الفريق الضيف قد استسلم تماماً لإيقاع المباراة السريع. وفي الدقيقة 32، ظهر النجم المغربي سفيان رحيمي بلمسته الساحرة، حيث تلاعب بالدفاع وسدد كرة سكنت الشباك، معلناً عن الهدف الثالث وسط ذهول الضيوف. ولم يكتفِ رحيمي بذلك، بل عاد ليؤكد نجوميته المطلقة في هذا الشوط، عندما انبرى لتنفيذ ركلة جزاء في الدقيقة 36، واضعاً إياها بهدوء وثقة في المرمى، لينتهي الشوط الأول برباعية نظيفة جعلت من الشوط الثاني مجرد وقت لتأكيد التفوق.
الشوط الثاني: إدارة ذكية وختام بـ "ماركة" لابا كودجو
مع بداية الشوط الثاني، هدأ رتم اللعب قليلاً، حيث عمد العين إلى تدوير الكرة واستهلاك مجهود الخصم، مع الحفاظ على التركيز الدفاعي التام لمنع أي مفاجآت. الظفرة حاول من جانبه تحسين صورته، لكن الفوارق الفنية كانت شاسعة، والروح المعنوية للاعبيه كانت قد انكسرت تحت وطأة الرباعية المبكرة. الحكم لاورنس فيسر أدار اللقاء باقتدار، مانحاً اللعب انسيابية كبيرة رغم التدخلات البدنية التي ظهرت في بعض الفترات.
وفي الدقيقة 73، حصل العين على ركلة جزاء ثانية، تقدم لها القناص لابا كودجو، الذي لم يخطئ العنوان، مرسلاً الكرة إلى الشباك لتصبح النتيجة 5-0. هذا الهدف كان بمثابة رصاصة الرحمة، حيث شهدت الدقائق المتبقية سلسلة من التبديلات التي أجراها المدربون؛ بهدف إراحة العناصر الأساسية في العين وإعطاء الفرصة للبدلاء، بينما حاول مدرب الظفرة تقليل الأضرار الدفاعية. ورغم المحاولات الخجولة للضيوف، إلا أن دفاع "الزعيم" ظل صامداً، ليحافظ على نظافة شباكه للمرة الثانية عشرة هذا الموسم.
التحليل الفني: عبقرية التكتيك وقوة الشخصية
أثبتت هذه المباراة أن العين الإماراتي يعيش أزهى فتراته الفنية؛ فالفريق يمتلك توازناً مذهلاً بين الخطوط، حيث استطاع تسجيل 5 أهداف دون أن تهتز شباكه، وهو ما يعكس القوة الدفاعية التي استقبلت 18 هدفاً فقط طوال الموسم. التبديلات التي تمت في الشوط الثاني لم تضعف من قوة الفريق، بل حافظت على النسق الهجومي، مما يدل على عمق التشكيلة وجودة الخيارات المتاحة. في المقابل، ظهر الظفرة عاجزاً تماماً عن مجاراة السرعة، وعانى من ثغرات واضحة في العمق الدفاعي، مما كلفه خسارة قاسية زادت من معاناته في المركز الرابع عشر، حيث استقبلت شباكه حتى الآن 52 هدفاً، وهو رقم ينذر بالخطر في صراع البقاء.
الخاتمة: "الزعيم" يغرد وحيداً في السرب
بهذا الانتصار الكاسح، يرفع العين رصيده إلى 65 نقطة، مؤكداً أنه يسير بخطى واثقة نحو لقب الدوري، دون أن يتذوق طعم الخسارة حتى الآن في مسيرة إعجازية. المباراة كانت بمثابة رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين بأن "الزعيم" لا يرحم فوق ميدانه وبين جماهيره. أما بالنسبة للظفرة، فإن هذه الهزيمة يجب أن تكون نقطة تحول لمراجعة الحسابات قبل فوات الأوان، فالطريق نحو النجاة أصبح يضيق يوماً بعد يوم. غادرت الجماهير ستاد هزاع بن زايد وهي تتغنى بأسماء سفيان رحيمي ولابا كودجو، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة هذا الموسم كواحدة من أجمل سهرات الدوري الإماراتي للمحترفين.


