ذئاب الجبل تلتهم النقاط الثلاث.. شكري نجيب يقود المقاولون العرب لعبور فخ الجونة
في ظهيرة يومٍ مشحون بالتوتر والقلق، وتحت شمس "استاد المقاولون العرب" التي شهدت على فصولٍ جديدة من صراع البقاء في دوري نايل المصري، نجح فريق المقاولون العرب في انتزاع فوزٍ ثمين وشاق على ضيفه الجونة بهدفٍ نظيف. هذه المباراة، التي أقيمت ضمن منافسات "مجموعة الهبوط"، لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل كانت معركة تكتيكية ونفسية بامتياز، حيث سعى كل طرف للهروب من براثن المراكز المتأخرة وتأمين موقعه في دوري الأضواء والشهر، لينتهي اللقاء بفرحة هستيرية لـ "ذئاب الجبل" وخيبة أمل لرفاق المدرب أحمد مصطفى بيبو.
أجواء ما قبل الصدام.. حذر يغلف الجبل الأخضر
دخل الفريقان أرض الملعب والضغوط تزن الجبال على أكتاف اللاعبين. المدرب سامي قمصان، الذي تولى دفة قيادة المقاولون العرب، كان يعلم أن أي تعثر على ملعبه قد يعني الاقتراب أكثر من نفق مظلم، بينما جاء الجونة بطموح العودة بنتيجة إيجابية تعزز موقفه. الجماهير القليلة الحاضرة في المدرجات كانت تشعر بحجم المسؤولية، والصمت الذي ساد الملعب قبل صافرة الحكم عبد الرحمن صالح كان ينبئ بعاصفة كروية ستندلع بمجرد تحرك الكرة. التوقعات كانت تشير إلى مباراة مغلقة دفاعياً، وهو ما حدث بالفعل في أغلب فتراتها، حيث طغى الحذر التكتيكي على الرغبة الهجومية الجامحة.
الشوط الأول.. صراع بدني وتدخلات خشنة
انطلقت صافرة البداية لتعلن عن صراع بدني شرس في وسط الملعب. لم تمر سوى 15 دقيقة حتى بدأت الأوراق الصفراء في الظهور، حيث نال لاعب الجونة حافظ إبراهيم إنذاراً مبكراً نتيجة تدخل قوي لتعطيل هجمة واعدة للمقاولون. حاول أصحاب الأرض فرض سيطرتهم من خلال تحركات محمد عادل وحسين فيصل، إلا أن دفاع الجونة كان منظماً للغاية. وفي الدقيقة 36، تلقى المهاجم المخضرم مروان محسن بطاقة صفراء أخرى للجونة، مما عكس حالة التوتر والاندفاع البدني التي ميزت هذا الشوط. انتهى النصف الأول من المباراة والتعادل السلبي سيد الموقف، وسط ندرة في الفرص الحقيقية على المرميين، لكن مع تفوق طفيف في الاستحواذ لذئاب الجبل الذين اصطدموا بجدار دفاعي صلب.
الشوط الثاني.. تبديلات القدر واللحظة الحاسمة
مع بداية الشوط الثاني، أدرك المدربان أن الاستمرار بنفس النهج لن يغير النتيجة. بدأت سلسلة التبديلات في الدقيقة 66 حين دفع أحمد مصطفى بيبو بالثنائي رضا صلاح ومحمد النحاس بدلاً من مروان محسن ومحمد محمود، في محاولة لتنشيط الجانب الهجومي للجونة. رد سامي قمصان بتبديلات هجومية في الدقيقة 70، حيث أشرك إسلام جابر وأحمد ولد باهيه بدلاً من حسين فيصل ومحمد عادل، وهي الخطوة التي غيرت شكل المباراة تماماً وأعطت المقاولون العرب الزخم اللازم في المناطق الأمامية.
ازدادت الإثارة في الدقائق العشرين الأخيرة، وتلقى جواكيام اوجيرا إنذاراً في الدقيقة 72 زاد من اشتعال الأجواء. وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها وتتجه نحو تعادل سلبي قد لا يرضي طموح أصحاب الأرض، جاءت اللحظة التي انتظرها عشاق الذئاب. في الدقيقة 82، ومن جملة فنية منظمة، استطاع القناص شكري نجيب أن يفك شفرات دفاع الجونة ويسكن الكرة الشباك، معلناً عن هدف التقدم الغالي. انفجر دكة بدلاء المقاولون فرحاً، وارتسمت علامات الارتياح على وجه سامي قمصان الذي رأى ثمار تبديلاته تتحقق على أرض الواقع.
الدقائق الأخيرة.. استبسال دفاعي وتوتر متصاعد
بعد الهدف، حاول الجونة العودة بكل قوته، وأجرى مدربه تبديلات أخيرة بدخول أحمد رفعت، لكن المقاولون العرب عرفوا كيف يسيرون الدقائق المتبقية بذكاء. دفع قمصان بـ أحمد نادر حواش ومصطفى جمال لتأمين وسط الملعب وإغلاق المساحات. وفي الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وتحديداً في الدقيقة 92، نال صابر الشيمي بطاقة صفراء نتيجة الاعتراض والخشونة، مما عكس حالة الإحباط التي سيطرت على لاعبي الجونة في اللحظات الأخيرة. أطلق الحكم عبد الرحمن صالح صافرة النهاية بعد 97 دقيقة من الكفاح، معلناً فوز المقاولون العرب بنتيجة 1-0.
التحليل الفني.. كيف حسمت التبديلات الموقعة؟
كانت المباراة درساً في إدارة التفاصيل الصغيرة. تفوق سامي قمصان في قراءة الملعب بشكل أفضل خلال الشوط الثاني؛ فدخول إسلام جابر منح المقاولون قدرة أكبر على نقل الكرة بسرعة من الدفاع للهجوم، كما أن تحركات شكري نجيب الذكية خلف المدافعين كانت هي المفتاح لكسر الصمود الدفاعي للجونة. في المقابل، افتقد الجونة للفاعلية الهجومية المطلوبة بعد خروج مروان محسن، ولم تنجح التبديلات المتأخرة في تشكيل خطورة حقيقية على مرمى الذئاب. الإحصائيات تشير إلى مباراة متكافئة في التسديدات، لكن الحسم كان من نصيب الفريق الأكثر إصراراً وهدوءاً أمام المرمى.
الخاتمة.. انتصار يحيي الآمال
بهذا الفوز، حصد المقاولون العرب ثلاث نقاط لا تقدر بثمن، رفعت رصيدهم المعنوي قبل النقطي في سباق البقاء المحموم بدوري نايل. هذا الانتصار يثبت أن "ذئاب الجبل" يمتلكون الشخصية القوية للعودة في الأوقات الصعبة، وهو إنذار لبقية المنافسين في مجموعة الهبوط بأن المقاولون لن يفرطوا في مكانهم بسهولة. أما الجونة، فعليه مراجعة أوراقه سريعاً ومعالجة العقم الهجومي الذي ظهر في هذا اللقاء إذا أراد تجنب الدخول في حسابات معقدة في الجولات القادمة. لقد كانت ليلة "شكري نجيب" بامتياز، وليلة استعاد فيها المقاولون العرب كبرياءهم فوق عشب ملعبهم التاريخي.


