دراما الدقائق الأخيرة: علي جمال لالا ينقذ "زد اف سي" من فخ كهرباء الإسماعيلية
تحت أضواء ستاد القاهرة الدولي المهيب، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى رمقها الأخير، سطر فريقا "زد اف سي" وكهرباء الإسماعيلية فصلاً جديداً من فصول الإثارة في دوري نايل المصري. لم تكن الموقعة مجرد ثلاث نقاط تضاف إلى الرصيد، بل كانت صراعاً مريراً ضمن "مجموعة الهبوط"، حيث تتصارع الطموحات مع مخاوف الانكسار، وحيث لا مكان لأنصاف الحلول. انتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي بهدف لكل فريق، لكن خلف هذه النتيجة تكمن قصة درامية بطلها البديل الذي رفض الاستسلام في الوقت القاتل.
حذر البدايات وصراع المنطقة الوسطى
انطلقت صافرة الحكم عبد الرحمن صالح لتعلن بداية معركة تكتيكية بين فكر محمد شوقي، مدرب "زد اف سي"، ورضا شحاتة، المدير الفني لكهرباء الإسماعيلية. خيم الحذر على الدقائق الأولى، حيث حاول كل فريق جس نبض الآخر وسط أجواء مشحونة بالتوتر. كانت الصراعات البدنية هي العنوان الأبرز، مما اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب زد، عبدالرحمن عماد، في الدقيقة 21 لتهدئة حماس اللاعبين المفرط.
استمر السجال في وسط الملعب دون خطورة حقيقية على المرميين، حيث أحكم المدافعون قبضتهم على المهاجمين. ومع اقتراب الشوط الأول من نهايته، وتحديداً في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، نال عبد الفتاح شتا لاعب الكهرباء إنذاراً نتيجة تدخل قوي، لينتهي الشوط الأول سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالندية والالتحامات التي أنبأت بشوط ثانٍ مغاير تماماً.
صدمة "الكهرباء" واشتعال الموقعة
لم يكد الجمهور يلتقط أنفاسه مع بداية الشوط الثاني، حتى فجر علي سليمان مفاجأة مدوية في الدقيقة 48. فمن هجمة منظمة وتمريرة متقنة من زميله إسلام عبد النعيم، نجح سليمان في هز شباك "زد اف سي" معلناً تقدم كهرباء الإسماعيلية بالهدف الأول. هذا الهدف نزل كالصاعقة على دكة بدلاء محمد شوقي، وأشعل الحماس في مدرجات الضيوف الذين استشعروا قرب انتصار ثمين خارج الديار.
رد فعل "زد اف سي" لم يتأخر، حيث بدأ محمد شوقي في إجراء تغييرات هجومية لإنقاذ الموقف. دفع بـ مصطفى عادل كاجو بدلاً من مروان محمود في الدقيقة 54، لكن كاجو سرعان ما دخل في أجواء التوتر ونال بطاقة صفراء بعد دقيقة واحدة فقط من نزوله. الضغط النفسي بدأ يلقي بظلاله على لاعبي زد، بينما تراجع لاعبو الكهرباء لتأمين تقدمهم والاعتماد على المرتدات السريعة.
تغييرات استراتيجية وسباق مع الزمن
مع وصول المباراة إلى الدقيقة 65، رمى محمد شوقي بكل أوراقه الرابحة؛ فدخل القناص شادي حسين والموهوب رأفت خليل بدلاً من كريم جمعه ومازن ياسر. كان الهدف واضحاً: حصار كامل لمنطقة جزاء الإسماعيلية. في المقابل، حاول رضا شحاتة امتصاص هذا الضغط بإجراء تبديلات دفاعية وتنشيط لخط الوسط في الدقيقة 70، حيث دفع بمحمد سعيد جهينه ومحمد فاروق محمد بدلاً من محمد شيكا وعبد الرحمن ابراهيم.
مرت الدقائق ثقيلة على عشاق "زد"، وكلما اقترب الوقت من النهاية، زاد الاستبسال الدفاعي لرجال الكهرباء. وفي الدقيقة 83، وفي محاولة أخيرة لتغيير القدر، أجرت الإدارة الفنية لـ "زد" تبديلين مزدوجين بدخول علي جمال لالا وعبد الرحمن عادل. لم يكن أحد يعلم أن هذا التغيير تحديداً سيكون مفتاح الفرج في ليلة بدت وكأنها تعاند أصحاب الأرض.
علي جمال لالا: البديل المنقذ في الوقت المبدد
احتسب الحكم عبد الرحمن صالح وقتاً بدلاً من ضائع، وبينما كان الجميع يستعد لإعلان فوز كهرباء الإسماعيلية واقتناصهم لنقاط المباراة كاملة، حدث ما لم يكن في الحسبان. في الدقيقة الخامسة بعد التسعين (90+5)، ارتقى البديل علي جمال لالا فوق الجميع، مستغلاً كرة عرضية يائسة، ليودعها الشباك بتسديدة سكنت المرمى، مفجراً فرحة طاغية في ملعب المباراة ومحولاً الحسرة إلى احتفال صاخب.
كان الهدف بمثابة مكافأة لإصرار لاعبي "زد" الذين لم يتوقفوا عن المحاولة حتى اللحظة الأخيرة. وصفق الجميع لروح الفريق القتالية، بينما سقط لاعبو الكهرباء على الأرض من الصدمة، وهم الذين كانوا على بعد ثوانٍ قليلة من تحقيق إنجاز كبير في ستاد القاهرة.
تحليل فني: كيف تغيرت الكفة؟
أثبتت المباراة أن دكة البدلاء هي القوة الضاربة في مواجهات "مجموعة الهبوط" الصعبة. نجح محمد شوقي في قراءة المباراة متأخراً لكن بفعالية، حيث منحت تبديلاته الحيوية اللازمة لكسر التكتل الدفاعي المنظم الذي فرضه رضا شحاتة. إحصائياً، سيطر "زد" على الاستحواذ في الربع الأخير من المباراة، وهو ما أثمر في النهاية عن هدف التعادل القاتل.
في المقابل، قدم كهرباء الإسماعيلية مباراة تكتيكية عالية المستوى، وكان قريباً جداً من الخروج بالعلامة الكاملة لولا غياب التركيز في اللحظة الأخيرة من عمر اللقاء. تألق إسلام عبد النعيم في صناعة اللعب، وكان علي سليمان يمثل خطورة دائمة، لكن الضغط المتواصل من "زد" أجبر الضيوف على التراجع المبالغ فيه في الدقائق الأخيرة.
خاتمة: نقطة بطعم الانتصار
بهذه النتيجة، تقاسم الفريقان نقاط المباراة، ليرفع كل منهما رصيده في صراع البقاء المحتدم. بالنسبة لـ "زد اف سي"، فإن هذا التعادل يحمل طعم الانتصار نظراً لتوقيت الهدف، وهو يمنح اللاعبين دفعة معنوية هائلة للمباريات القادمة. أما كهرباء الإسماعيلية، فعليه أن يتعلم من درس الدقائق الأخيرة القاسي، ففي دوري نايل، لا تنتهي المباراة إلا مع صافرة الحكم النهائية. غادر اللاعبون أرضية الميدان، لكن أصداء صرخة "علي جمال لالا" ظلت تتردد في أرجاء ستاد القاهرة، مذكرة الجميع بأن كرة القدم لا تعرف المستحيل.


