ذئاب الجبل تلتهم طموحات مودرن سبورت في ليلة تألق محمد عبدالناصر
في ظهيرة قاهرية صاخبة، وتحت أنظار جدران "استاد المقاولون العرب" العريقة، شهد عشاق كرة القدم المصرية فصلاً جديداً من فصول الإثارة في "دوري نايل"، وتحديداً ضمن صراع "مجموعة الهبوط" الذي لا يقبل القسمة على اثنين. دخل "المقاولون العرب" اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لتعزيز موقفه، بينما طمح "مودرن سبورت" في الخروج بنتيجة إيجابية تُربك حسابات المنافسين. ومع صافرة الحكم محمد عباس، انطلقت ملحمة كروية انتهت بفوز مستحق لـ "ذئاب الجبل" بنتيجة 3-1، في مباراة كان بطلها الأول الشاب محمد عبدالناصر الذي نصب نفسه ملكاً للميدان.
بداية عاصفة وزئير مبكر للذئاب
لم يمنح لاعبو المقاولون العرب ضيوفهم فرصة لترتيب الأوراق أو جس النبض؛ فمنذ اللحظات الأولى، بدا واضحاً أن المدرب سامي قمصان قد شحن لاعبيه برغبة عارمة في الحسم المبكر. ولم تمر سوى سبع دقائق فقط حتى انفجر الملعب فرحاً، حين استغل محمد عبدالناصر هفوة دفاعية ليودع الكرة الشباك معلناً عن الهدف الأول، وهو الهدف الذي أعطى أصحاب الأرض ثقة هائلة وجعل الضيوف في حالة من الارتباك الواضح.
الضغط لم يتوقف، والمد الهجومي للمقاولون استمر كالأمواج المتلاطمة. وفي الدقيقة 14، عاد المتألق محمد عبدالناصر ليلعب دور "صانع الألعاب" هذه المرة، حيث مرر كرة سحرية لزميله مصطفي صبحي الذي لم يتوانَ في إسكانها الشباك، ليتقدم المقاولون بهدفين نظيفين في ربع ساعة فقط. هذه البداية الصاعقة وضعت مدرب مودرن سبورت، أحمد سامي، في موقف لا يحسد عليه، حيث بدا فريقه عاجزاً عن مجاراة السرعات والتحولات الخاطفة لذئاب الجبل.
صراع تكتيكي وتوتر تحت الشمس
مع مرور الوقت، بدأت الأجواء تزداد سخونة ليس فقط بسبب حرارة الجو، بل بسبب التدخلات القوية والتوتر الذي خيم على لاعبي مودرن سبورت. في الدقيقة 25، تلقى ارنولد ايبا بطاقة صفراء نتيجة تدخل عنيف، وفي نفس الدقيقة اضطر سامي قمصان لإجراء تبديل اضطراري بخروج لؤي وائل ودخول حسن حسين لتأمين المناطق الدفاعية. حاول مودرن سبورت العودة في النتيجة، لكن دفاع المقاولون كان سداً منيعاً أمام محاولاتهم الخجولة، لينتهي الشوط الأول بتقدم مريح لأصحاب الأرض وسط حيرة كبيرة من لاعبي مودرن سبورت الذين نال زميلهم سليم سليمان بطاقة صفراء أخرى في الأنفاس الأخيرة من هذا الشوط.
الشوط الثاني.. دراما الـ "VAR" ورصاصة الرحمة
دخل مودرن سبورت الشوط الثاني بوجه مغاير تماماً، حيث أجرى أحمد سامي تبديلين دفعة واحدة بإشراك محمد بشيري وجودوين شيكا بدلاً من محمد يسري وفيجيري اوكينبيرهي. هذا التغيير ضخ دماءً جديدة في عروق الفريق، وبدأ الضيوف يسيطرون على منطقة وسط الملعب. وفي الدقيقة 65، حبس الجميع أنفاسهم حين سجل ارنولد ايبا هدفاً لمودرن سبورت بعد تمريرة من وليد فرج، لكن تقنية الفيديو "VAR" كان لها رأي آخر، حيث قرر الحكم إلغاء الهدف، مما أصاب لاعبي مودرن سبورت بإحباط شديد.
استغل المقاولون هذا التراجع المعنوي، وبدأ سامي قمصان في تنشيط فريقه بإقحام عمر الوحش واحمد ولد باهيه. وفي الدقيقة 82، عاد النجم محمد عبدالناصر ليؤكد نجوميته المطلقة في هذا اللقاء، مسجلاً هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، ليطلق رصاصة الرحمة على آمال مودرن سبورت في العودة. هذا الهدف كان بمثابة المكافأة العادلة للاعب قدم واحدة من أجمل مبارياته هذا الموسم، حيث جمع بين دقة الإنهاء والقدرة على صناعة اللعب.
اللحظات الأخيرة وهدف حفظ الماء الوجه
في الدقائق الخمس الأخيرة، ومع اطمئنان المقاولون للنتيجة، أجريت سلسلة من التبديلات شملت دخول شكري نجيب واحمد حسن تيتو ومحمد مسعد. وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة 88، نجح غنام محمد في تسجيل هدف شرفي لمودرن سبورت، ليقلص الفارق إلى 3-1. هدف غنام جاء متأخراً جداً ولم يغير من واقع الأمر شيئاً، حيث أدار الحكم محمد عباس الدقائق المحتسبة بدلاً من الضائع بحنكة حتى أطلق صافرة النهاية.
التحليل الختامي: ذكاء قمصان وعناد الجبل
لقد أثبتت المباراة أن التحضير الذهني كان العامل الحاسم؛ فالمقاولون العرب دخلوا اللقاء بتركيز عالٍ واستغلوا أنصاف الفرص في الشوط الأول، وهو ما منحهم الأفضلية التكتيكية طوال المباراة. تبديلات سامي قمصان كانت متزنة وتهدف للحفاظ على الإيقاع، بينما عانى مودرن سبورت من غياب الفعالية الهجومية في اللمسة الأخيرة، وتأثر كثيراً بإلغاء هدف ارنولد ايبا الذي كان من الممكن أن يغير مجرى اللقاء تماماً.
بهذا الفوز، يحصد المقاولون العرب ثلاث نقاط غالية جداً في مسيرتهم للهروب من مناطق الخطر في مجموعة الهبوط، مؤكدين أن "استاد المقاولون العرب" سيبقى دائماً حصناً منيعاً يصعب تجاوزه. أما مودرن سبورت، فعليه مراجعة حساباته الدفاعية سريعاً إذا أراد البقاء في دائرة المنافسة وتجنب الدخول في نفق مظلم بنهاية الموسم.


