ليلة باريسية بامتياز.. ديزيري دوي يقود سان جيرمان لعرش السوبر الأوروبي
تحت أضواء ملعب "ريد بول أرينا" المتلألئة، وفي ليلة صيفية مفعمة بشغف كرة القدم، توج باريس سان جيرمان بلقب كأس السوبر الأوروبي لعام 2026، بعد ملحمة كروية مثيرة تفوق فيها على نظيره أستون فيلا بنتيجة 2-1. المباراة لم تكن مجرد صراع على كأس، بل كانت عرضاً تكتيكياً رفيع المستوى بين مدرستين إسبانيتين يقودهما لويس إنريكي وأوناي إيمري، أمام مدرجات غصت بالجماهير التي لم تتوقف عن الهتاف طوال 97 دقيقة من الإثارة الخالصة.
بداية هادئة وعاصفة باريسية مبكرة
انطلقت المباراة بصافرة الحكم عبد القادر ارتان، وسط أجواء مشحونة بالتوقعات. دخل باريس سان جيرمان اللقاء بأسلوبه المعتاد، مستحوذاً على الكرة ومحاولاً فرض إيقاعه السريع، بينما اعتمد أستون فيلا على التنظيم الدفاعي الصارم الذي يشتهر به إيمري. لم يطل الانتظار كثيراً حتى انفجرت المدرجات الباريسية فرحاً؛ ففي الدقيقة 20، ومن جملة فنية رائعة، أرسل الشاب الموهوب ديزيري دوي تمريرة حاسمة وضعت النجم الجورجي كفيشا كفاراتسخيليا في مواجهة المرمى، ليودعها الأخير الشباك ببراعة معلناً تقدم العملاق الفرنسي.
هذا الهدف منح لاعبي لويس إنريكي ثقة مفرطة، حيث وصلت نسبة استحواذهم على الكرة إلى 67%، مع دقة تمرير مذهلة بلغت 92.5%. ومع ذلك، كان أستون فيلا يتربص في المناطق الخلفية، منتظراً اللحظة المناسبة للانقضاض، وهو ما حدث بالفعل في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول.
لدغة "الفيلانز" وصدمة ما قبل الاستراحة
بينما كان الجميع يستعد لصافرة نهاية الشوط الأول، ومن هجمة مرتدة منظمة قادها القائد جون ماكجين، وصلت الكرة إلى بريان مادجو الذي لم يتوانَ عن إسكانها الشباك في الدقيقة 45. هدف التعادل نزل كالصاعقة على دكة بدلاء باريس، وأعاد المباراة إلى نقطة الصفر، ليدخل الفريقان غرف الملابس والنتيجة تشير إلى التعادل الإيجابي 1-1، وسط تساؤلات حول قدرة سان جيرمان على استعادة السيطرة.
تبديلات إنريكي الحاسمة وتألق دوي
مع بداية الشوط الثاني، أدرك لويس إنريكي حاجته لمزيد من الحيوية على الأطراف، فدفع بالنجم عثمان ديمبيلي بدلاً من مجنس اكليوش. لم يتأخر تأثير ديمبيلي كثيراً، ففي الدقيقة 61، رد ديزيري دوي الدين لزملائه، ولكن هذه المرة كمسجل للهدف؛ حيث استقبل تمريرة سحرية من ديمبيلي ليطلق قذيفة استقرت في المرمى، معيداً التقدم لباريس سان جيرمان ومثبتاً أقدامه كنجم المباراة الأول بامتياز.
بعد الهدف، احتدم الصراع البدني في وسط الملعب، مما اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه مدافع أستون فيلا باو توريس في الدقيقة 51، ثم تبعها إنذار لزميله جواو جوميز في الدقيقة 64. أستون فيلا لم يستسلم، بل كثف محاولاته الهجومية حتى وصل إجمالي تسديداته إلى 10 تسديدات، لكن الدفاع الباريسي بقيادة ماركينيوس كان بالمرصاد.
صراع الدقائق الأخيرة وتكتيك "إيمري" الانتحاري
في الدقيقة 72، اشتعلت المباراة توتراً، وحصل جون ماكجين على بطاقة صفراء، ليقرر أوناي إيمري إجراء ثورة شاملة في تشكيلته. قام إيمري بإجراء سلسلة تبديلات دفعة واحدة، بإدخال تامي أبراهام، لامار بوجارد، وأليسون ادوارد، بدلاً من مادجو وكامارا وماكجين، في محاولة يائسة لخطف هدف التعادل والذهاب للمنافسة على اللقب. ورد إنريكي بتأمين دفاعاته عبر إدخال لوكاس هيرنانديز وفابيان رويز.
الدقائق العشر الأخيرة شهدت ضغطاً هائلاً من أستون فيلا، حيث دفع إيمري أيضاً بكل من تيرون مينجس وروس باركلي في الدقيقة 79. وفي المقابل، أظهر باريس سان جيرمان نضجاً كبيراً في إدارة الوقت، حيث قام إنريكي بسحب نجوم اللقاء ديزيري دوي وكفاراتسخيليا في الدقائق 87 و88، ليشرك سيني مايولو ولوكاس بيرالدو لتعزيز المناطق الدفاعية وإغلاق كل المنافذ المؤدية لمرمى الحارس دوناروما.
الصافرة النهائية وتتويج مستحق
عندما أطلق الحكم صافرة النهاية بعد 7 دقائق من الوقت بدل الضائع، انطلقت احتفالات صاخبة في أرجاء "ريد بول أرينا". لقد كان فوزاً مستحقاً لباريس سان جيرمان الذي عرف كيف يترجم سيطرته الميدانية إلى أهداف، رغم الندية الكبيرة التي أظهرها أستون فيلا. الإحصائيات أكدت تفوق باريس في الاستحواذ والتمكّن، حيث أكملوا 274 تمريرة ناجحة من أصل 296، مما يعكس الفلسفة التي يزرعها لويس إنريكي في الفريق.
هذا التتويج بلقب السوبر الأوروبي يمنح باريس سان جيرمان دفعة معنوية هائلة في بداية الموسم، ويؤكد أن الفريق يسير في الطريق الصحيح نحو السيطرة القارية. أما أستون فيلا، فرغم الخسارة، فقد أثبت أنه رقم صعب في الكرة الأوروبية، وقادر على مجارعة الكبار حتى الرمق الأخير، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة كواحدة من أجمل نهائيات السوبر.

