إثارة اللحظات الأخيرة في "سانت جيمس بارك": ليفربول ينتزع تعادلاً قاتلاً من أنياب نيوكاسل
في ليلة حبست أنفاس عشاق الساحرة المستديرة، احتضن ملعب "سانت جيمس بارك" ملحمة كروية جمعت بين عراقة نيوكاسل يونايتد وطموح ليفربول، ضمن منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً انتهى بتعادل مثير بهدفين لكل فريق، في سيناريو دراماتيكي لم يكتب فصوله الأخيرة إلا مع صافرة الحكم ستيوارت أتويل في الدقيقة التاسعة بعد التسعين.
أجواء صاخبة وبداية نارية
قبل انطلاق صافرة البداية، كانت الأجواء في "تاينسايد" تنبئ بلقاء استثنائي؛ فالجماهير الوفيرة لنيوكاسل حولت الملعب إلى مرجل يغلي بالهتافات، بينما دخل ليفربول اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لاستعادة توازنه. المدرب الألماني ماتياس يايسله دخل المباراة بخطة طموحة للضغط العالي، بينما حاول أندوني إيراولا امتصاص حماس أصحاب الأرض عبر تنظيم دفاعي محكم وانطلاقات سريعة.
ولم يكد المشجعون يأخذون أماكنهم حتى انفجر الملعب فرحاً في الدقيقة الخامسة؛ حيث قاد ويليام أوسولا هجمة منظمة من الرواق، مرسلًا تمريرة حاسمة متقنة وجدت المتربص أنتوني إلانجا، الذي لم يتوانَ في إيداع الكرة الشباك، معلناً تقدم "الماكبايس" بهدف مبكر أشعل المدرجات وزاد من ارتباك حسابات الضيوف.
صراع بدني وشوط البطاقات الملونة
بعد الهدف، تحولت المباراة إلى معركة بدنية في وسط الميدان، حيث حاول ليفربول استعادة السيطرة، لكن دفاع نيوكاسل كان بالمرصاد. هذا الاندفاع البدني أجبر الحكم ستيوارت أتويل على التدخل مراراً لإشهار البطاقات الصفراء للسيطرة على الأجواء المشحونة. نال يون ويسا إنذاراً في الدقيقة 25، ليرد عليه لاعبو ليفربول بضغط أكبر أسفر عن بطاقتين متتاليتين لكل من ميلوس كيركيز وجيريمي فريمبونج في الدقيقة 30، قبل أن ينضم إليهم الشاب لويس ميلي ببطاقة صفراء في الدقيقة 34. لينتهي الشوط الأول بتقدم نيوكاسل بهدف نظيف وسط أجواء من التوتر والترقب.
تقلبات الشوط الثاني: البدلاء يصنعون الفارق
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل ليفربول برغبة جامحة لتعديل الأوتار، وهو ما تحقق له في الدقيقة 55 عندما أرسل ريان جرافنبرخ تمريرة ذكية اخترقت حصون نيوكاسل لتصل إلى كودي جاكبو، الذي وضعها ببراعة في المرمى مسجلاً هدف التعادل. لم يهنأ ليفربول طويلاً بهذا التعادل؛ إذ تحرك يايسله بسرعة وأجرى تبديلات مزدوجة في الدقيقة 56 بدخول جوزيف ويلوك وجاكوب رامسي.
وكان رهان المدرب يايسله رابحاً بامتياز؛ فبعد دقيقتين فقط من دخوله، وتحديداً في الدقيقة 58، نجح جوزيف ويلوك في إعادة التقدم لنيوكاسل بعد مجهود جماعي رائع وتمريرة حاسمة من يون ويسا. هذا الهدف جعل "سانت جيمس بارك" يهتز من جديد، واضعاً ليفربول تحت ضغط رهيب للبحث عن العودة مجدداً.
تكتيك "إيراولا" وحصار ليفربول المتأخر
أدرك إيراولا أن الوقت يداهمه، فدفع بأوراقه الرابحة تباعاً، حيث أشرك فيكتور مونوز وأليكسيس ماك اليستير ثم المدافع الصلب رونالد اراوخو لتعزيز الهجوم والسيطرة. في المقابل، حاول نيوكاسل تأمين دفاعاته بتبديلات دفاعية ودخول جاكوب ميرفي وألادچي بامبا، لكن الضغط الأحمر أصبح خانقاً في الدقائق العشر الأخيرة.
استمر السجال البدني، ونال جاكوب رامسي وجاكوب ميرفي بطاقات صفراء نتيجة محاولاتهم تعطيل هجمات ليفربول. ومع دخول المباراة في الوقت بدل الضائع، بلغت الإثارة ذروتها؛ حيث تلقى القائد فيرجيل فان ديك بطاقة صفراء في الدقيقة 91، وتبعه حارس نيوكاسل لوكاس هورنيتشيك بإنذار لإضاعة الوقت في الدقيقة 93. دفع يايسله بقلب الدفاع فابيان شار في الدقيقة 95 في محاولة أخيرة لغلق كل المنافذ.
ركلة الجزاء القاتلة ونقطة ثمينة
بينما كانت الجماهير تستعد للاحتفال بالفوز، ومن هجمة أخيرة يائسة لليفربول في الدقيقة التاسعة بعد التسعين (90+9)، احتسب الحكم ستيوارت أتويل ركلة جزاء لصالح الضيوف. انبرى للكرة النجم دومينيك سوبوسلاي، وبثبات انفعالي يحسد عليه، وضع الكرة في الشباك معلناً تعادلاً دراماتيكياً في الرمق الأخير من اللقاء.
بهذا التعادل، تقاسم الفريقان نقاط المباراة، ليرفع نيوكاسل يونايتد رصيده إلى نقطة واحدة في المركز التاسع، وكذلك ليفربول الذي استقر في المركز العاشر بجدول ترتيب الدوري الإنجليزي. ورغم أن نيوكاسل كان الأقرب لتحقيق النقاط الثلاث، إلا أن شخصية ليفربول وإصراره حتى الثواني الأخيرة مكنته من العودة بنقطة غالية من معقل "الماكبايس"، في مباراة ستبقى عالقة في الأذهان كواحدة من أكثر مواجهات الموسم إثارة وندية.

