زئير الديوك في أرض الأحلام: فرنسا تكتسح السويد بثلاثية وتبلغ ثمن نهائي المونديال
تحت أضواء ملعب ميتلايف المبهرة، وفي ليلة مونديالية حبست أنفاس الملايين، أعلن المنتخب الفرنسي عن سطوته المطلقة فوق العشب الأخضر، مؤكداً أنه جاء إلى الولايات المتحدة للدفاع عن هيبته الكروية. في مواجهة اتسمت بالسرعة والقوة البدنية ضمن دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026، نجح رفاق كيليان مبابي في تمزيق الشباك السويدية بثلاثية نظيفة، في مباراة كانت بمثابة استعراض للقوة والمهارة التكتيكية، ليرسل "الديوك" إنذاراً شديد اللهجة لجميع المنافسين بأن الطريق نحو اللقب يمر حتماً عبر باريس.
أجواء صاخبة وترقب في نيوجيرسي
قبل صافرة البداية، كان الضجيج في مدرجات ملعب ميتلايف يشير إلى ملحمة كروية مرتقبة. الجماهير الفرنسية بأزيائها الزرقاء الصاخبة غطت مساحات واسعة من المدرجات، بينما كانت الجماهير السويدية تأمل في معجزة تكتيكية يقودها المدرب جراهام بوتر. التوقعات كانت تشير إلى مباراة مغلقة، نظراً للتنظيم الدفاعي المعروف عن السويديين، لكن المدرب الداهية ديدييه ديشامب كان يخبئ في جعبته الكثير من المفاجآت، معتمداً على حيوية الشباب وخبرة النجوم في ليلة أدارها بمهارة الحكم الهولندي داني ماكيلي.
الشوط الأول: صدمة الـ VAR وانفجار "كيليان"
بدأت المباراة بضغط فرنسي كاسح، حيث تراجع المنتخب السويدي إلى مناطقه الدفاعية معتمداً على الهجمات المرتدة التي لم تشكل خطورة حقيقية. وفي الدقيقة العشرين، اهتزت الشباك السويدية لأول مرة بأقدام القناص كيليان مبابي، لكن الفرحة لم تدم طويلاً؛ إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتلغي الهدف بداعي التسلل، وسط حسرة فرنسية واضحة. هذا الإلغاء زاد من إصرار الفرنسيين، بينما استبسل الدفاع السويدي في الذود عن مرماه أمام سيل من المحاولات التي وصلت إلى 22 تسديدة فرنسية طوال اللقاء.
وبينما كان الجميع يستعد للذهاب إلى غرف الملابس بالتعادل السلبي، وفي الدقيقة 45 تحديداً، أرسل عثمان ديمبيلي تمريرة سحرية اخترقت الحصون السويدية، ليجدها كيليان مبابي بانتظاره، حيث لم يتوانَ في إيداعها الشباك، معلناً عن الهدف الأول الذي فجر بركان الغضب الفرنسي وأنهى الشوط الأول بتقدم مستحق للديوك، وسط ذهول من لاعبي السويد الذين صمدوا طويلاً قبل أن ينهاروا في اللحظة الأخيرة.
الشوط الثاني: سيمفونية فرنسية لا تتوقف
دخل المنتخب الفرنسي الشوط الثاني بروح معنوية مرتفعة، ولم يمهل خصمه سوى ثماني دقائق حتى ضاعف النتيجة. في الدقيقة 53، قدم الموهوب مايكل أوليسي فاصلاً من المهارة قبل أن يمرر كرة ذهبية للشاب برادلي باركولا، الذي سددها ببراعة في الشباك السويدية مسجلاً الهدف الثاني. هذا الهدف قتل الطموح السويدي تماماً، حيث بدت ملامح الإحباط واضحة على وجه المدرب جراهام بوتر ولاعبيه الذين عجزوا عن مجاراة الإيقاع الفرنسي السريع.
ولم يتوقف الإعصار الفرنسي عند هذا الحد، ففي الدقيقة 74، عاد الثنائي المرعب للظهور مجدداً؛ تمريرة حاسمة أخرى من مايكل أوليسي، الذي كان نجم اللقاء بلا منازع بصناعة هدفين، وصلت إلى كيليان مبابي الذي وقع على هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، ليؤكد تفوق فرنسا الكاسح. السويد حاولت حفظ ماء الوجه، لكن دفاع فرنسا بقيادة كوندي ودينييه كان بالمرصاد لكل المحاولات الخجولة، حيث لم يسجل السويديون سوى تسديدة واحدة فقط على المرمى طوال الـ90 دقيقة.
صراع التكتيك والتبديلات الحاسمة
أدرك ديشامب أن المباراة حُسمت، فبدأ في إجراء سلسلة من التبديلات لإراحة نجومه وتنشيط دماء الفريق. غادر عثمان ديمبيلي وجولز كوندي في الدقيقة 75 ليحل مكانهما ديزيري دوي ومالو جوستو. ثم تبعهما خروج لوكاس دينييه ودخول لوكاس هيرنانديز في الدقيقة 78. وفي الدقائق الأخيرة، قرر ديشامب تكريم نجوم اللقاء، فأخرج مايكل أوليسي وكيليان مبابي وسط تصفيق حاد، ليدفع بـ ريان شرقي وجان فيليب ماتيتا في الدقيقة 85.
في المقابل، حاول جراهام بوتر يائساً تغيير الواقع، فأجرى عدة تبديلات بدخول بيسفورت زينيلي وطه علي بدلاً من بيرغفال وستراود في الدقيقة 66، ثم دفع بـ بنجامين نيجرين وماتياس سفانبرج في الدقيقة 82، وصولاً إلى دخول جوستاف نيلسون بدلاً من النجم ألكسندر إيزاك في الدقيقة 90، لكن كل هذه الأوراق لم تغير من حقيقة السيطرة الفرنسية المطلقة، حيث بلغت نسبة استحواذ فرنسا 63% مع دقة تمرير مذهلة وصلت إلى 96.43%.
الخاتمة: فرنسا تمضي بثبات نحو المجد
عندما أطلق الحكم داني ماكيلي صافرة النهاية، كانت اللوحة الرقمية تشير إلى فوز فرنسي عريض بثلاثية نظيفة، تعكس الفوارق الفنية الكبيرة بين المنتخبين. فرنسا لم تفز فقط، بل قدمت عرضاً كروياً راقياً جمع بين الانضباط التكتيكي والمهارة الفردية. هذه النتيجة تعني أن المنتخب الفرنسي حجز مقعده بجدارة في دور الستة عشر، مواصلاً سلسلة انتصاراته المتتالية، بينما تودع السويد المونديال برأس مرفوعة رغم الخسارة القاسية.
لقد أثبت "الديوك" في هذه الليلة أنهم يمتلكون ترسانة من النجوم القادرين على صنع الفارق في أي لحظة، وأن طموحهم لا يتوقف عند مجرد المشاركة، بل هو استعادة العرش العالمي. ومع صافرة النهاية، بدأت الجماهير الفرنسية في الاحتفال داخل ملعب ميتلايف، مدركة أن فريقها يسير في الطريق الصحيح نحو كتابة تاريخ جديد في ملاعب كرة القدم.

