عندما تبتسم الشباك في وجه "أونال": خيتافي يقتنص فوزاً ثميناً من أنياب راسينج سانتاندير
تحت أضواء ملعب كوليسيوم ألفونسو بيريز الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، استعاد نادي خيتافي توازنه في منافسات الدوري الإسباني بفوز سينمائي على ضيفه راسينج سانتاندير. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً بين عقلين مفكرين؛ خوسيه بوردالاس الذي يبحث دائماً عن الصلابة، وخوسي ألبيرتو لوبيز الذي جاء طامحاً بنقطة على الأقل من قلب مدريد. المباراة التي انتهت بهدف نظيف، حملت في طياتها دراما كروية بدأت بركلة جزاء ضائعة وانتهت بانفجار مدرجات الكوليسيوم فرحاً بهدف "المنقذ" إنس أونال.
صراع تكتيكي ومعركة "البطاقات الملونة" في الشوط الأول
منذ صافرة البداية، بدا واضحاً أن الحذر هو سيد الموقف. خيتافي دخل اللقاء بضغط عالي محاولاً فرض إيقاعه، بينما اعتمد راسينج سانتاندير على التنظيم الدفاعي والالتحامات البدنية القوية. هذه القوة في الأداء سرعان ما ترجمت إلى تدخلات خشنة أجبرت الحكم على إشهار البطاقات الصفراء في وقت مبكر جداً لإحكام السيطرة على مجريات اللعب.
في الدقيقة 12، تلقى خورخي ساليناس لاعب راسينج سانتاندير أول إنذار في اللقاء نتيجة تدخل متأخر، ولم تمر سوى دقيقتين حتى رد خيتافي بالمثل، حيث نال سابا سازونوف بطاقة صفراء في الدقيقة 14 بعد صراع هوائي عنيف. التوتر استمر في التصاعد، ليجد ألفارو مانتيا نفسه هو الآخر في دفتر الحكم في الدقيقة 16. هذا السيناريو جعل الشوط الأول يمر كمعركة كسر عظام في وسط الملعب، حيث غابت الفرص الخطيرة الحقيقية عن المرميين، وساد التحفظ الدفاعي الذي جعل الجماهير تنتظر بفارغ الصبر أي ثغرة تكسر هذا الجمود.
تغييرات "لوبيز" والمنعطف الدرامي في الشوط الثاني
مع بداية الشوط الثاني، حاول خوسي ألبيرتو لوبيز، مدرب راسينج، تنشيط خطوطه الهجومية، فأجرى تبديله الأول في الدقيقة 46 بدخول هوجو مارتن بدلاً من سيرجيو مارتينيز. ومع مرور الوقت، شعر الضيوف بجرأة أكبر، مما دفع المدرب لإجراء تبديل مزدوج في الدقيقة 64، حيث غادر النجم سيرجيو كاناليس والمهاجم اسير فيليبرى أرضية الملعب، ليدخل بدلاً منهما ماجيت غوي وياسر زبيري في محاولة لخطف هدف مباغت.
الأجواء اشتعلت أكثر عندما نال مانو هيرناندو بطاقة صفراء في الدقيقة 66، لكن اللحظة التي غيرت مسار التفكير في الملعب جاءت في الدقيقة 77. حصل راسينج سانتاندير على ركلة جزاء كانت كفيلة بقلب الطاولة، وتقدم أندريس مارتين لتنفيذها وسط صمت مطبق من جماهير خيتافي. سدد مارتين الكرة، لكنها ضلت طريقها نحو الشباك، لتضيع فرصة ذهبية للضيوف كانت ستجعل العودة لخيتافي شبه مستحيلة في ذلك التوقيت المتأخر.
إنس أونال.. رصاصة الرحمة في الدقيقة 81
يقولون في كرة القدم إن "من يضيع يستقبل"، وهذا ما حدث تماماً. بعد ضياع ركلة الجزاء بأربع دقائق فقط، وفي الدقيقة 81، شن خيتافي هجمة منظمة وصلت إلى المهاجم التركي البارع إنس أونال. بلمسة تنم عن خبرة كبيرة وهدوء أعصاب يحسد عليه، سدد أونال كرة سكنت الشباك، معلناً عن الهدف الأول والوحيد في اللقاء. اهتزت جنبات ملعب الكوليسيوم، وانفجر اللاعبون فرحاً بهذا الهدف الذي جاء في توقيت قاتل، ليعوضوا به ضغط الدقائق الماضية.
بعد الهدف، حاول خيتافي تسيير الدقائق المتبقية بذكاء، معتمداً على خبرة لاعبيه في إغلاق المساحات. ورغم المحاولات اليائسة من لاعبي راسينج سانتاندير للعودة، إلا أن الروح المعنوية كانت قد تضررت كثيراً بعد إهدار ركلة الجزاء واستقبال الهدف. أضاف الحكم 8 دقائق كوقت بدل ضائع، شهدت استبسالاً دفاعياً من جانب أصحاب الأرض حتى أطلق الحكم صافرة النهاية، معلناً فوز خيتافي بهدف دون رد.
تحليل المباراة: تأثير التبديلات والروح القتالية
كانت المباراة درساً في الصبر التكتيكي؛ خوسيه بوردالاس نجح في الحفاظ على توازن فريقه حتى في اللحظات التي بدا فيها راسينج أخطر. التبديلات التي أجراها مدرب راسينج سانتاندير، رغم أنها كانت تهدف لزيادة الضغط، إلا أنها أفقدت الفريق بعضاً من توازنه الدفاعي في لحظة الهدف. في المقابل، أثبت إنس أونال أنه الرقم الصعب في تشكيلة خيتافي، حيث لا يحتاج سوى لنصف فرصة ليحسم النقاط الثلاث.
الإحصائيات تشير إلى مباراة متكافئة إلى حد كبير، لكن الفعالية الهجومية مالت لخيتافي في اللحظة الحاسمة. راسينج سانتاندير سيتحسر طويلاً على ركلة الجزاء الضائعة في الدقيقة 77، والتي كانت نقطة التحول الرئيسية في هذه الملحمة الكروية.
الخاتمة: خيتافي يتنفس الصعداء
بهذا الفوز، رفع خيتافي رصيده إلى 4 نقاط ليقفز إلى المركز الرابع عشر في جدول الترتيب، محققاً انتصاره الأول الذي سيعطي الفريق دفعة معنوية هائلة للمباريات القادمة. أما راسينج سانتاندير، فقد تجمد رصيده عند نقطتين في المركز السابع، بعد أن فرط في فوز كان في متناول اليد. غادرت الجماهير الملعب وهي تتغنى باسم "أونال"، في ليلة أكدت أن الدوري الإسباني لا يعترف إلا بمن يقاتل حتى الرمق الأخير.

