إعصار "بوليرت" يجتاح أوكسير: لانس يضرب بخماسية في ليلة تألق ثوفان وسعود عبد الحميد
تحت أضواء ملعب "بوليرت ديليليس" التاريخية، وفي أمسية كروية لم تهدأ فيها الصرخات، رسم نادي راسينج كلوب دي لانس لوحة فنية مبهرة، محققاً انتصاراً عريضاً على ضيفه أوكسير بنتيجة خمسة أهداف مقابل هدفين. لم تكن مجرد مباراة في الدوري الفرنسي، بل كانت استعراضاً للقوة والسرعة والنجاعة الهجومية، في ليلة شهدت تقلبات دراماتيكية جعلت الجماهير الحاضرة تعيش مزيجاً من الإثارة والترقب حتى الصافرة الأخيرة للحكم ماتيو فيرنيس.
بداية هادئة وانفجار مبكر
دخل الفريقان أرضية الملعب وسط أجواء مشحونة بالحماس، حيث كانت التوقعات تشير إلى مواجهة تكتيكية معقدة بين دينو توبمولر مدرب لانس، والشاب وليام ستيل مدرب أوكسير. لم يمهل أصحاب الأرض ضيوفهم الكثير من الوقت لترتيب أوراقهم؛ ففي الدقيقة الثانية عشرة، ومن ركلة جزاء نفذها ببراعة وهدوء، أعلن النجم فلوران ثوفان عن افتتاح التسجيل لصالح لانس، لتهتز المدرجات فرحاً بهذا التقدم المبكر الذي أعطى أصحاب الأرض ثقة هائلة في تسيير مجريات اللعب.
بينما كان أوكسير يحاول العودة في النتيجة وتنظيم صفوفه، جاءت اللحظة التي غيرت مسار المباراة تماماً في الدقيقة الخامسة والثلاثين. تدخل عنيف من اللاعب كرايست ماكوسو لم يتردد معه الحكم في إشهار البطاقة الحمراء المباشرة، ليترك فريقه في موقف لا يحسد عليه، يواجه طوفان لانس بعشرة لاعبين فقط لما تبقى من عمر اللقاء.
الشوط الثاني: مهرجان الأهداف والتألق العربي
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل لانس برغبة جامحة في حسم الأمور سريعاً مستغلاً النقص العددي في صفوف الخصم. وفي الدقيقة التاسعة والأربعين، ومن تمريرة حاسمة من عبدالله سيما، استطاع فرانجو إيفانوفيتش أن يضاعف النتيجة بهدف ثانٍ، واضعاً أوكسير تحت ضغط رهيب. ولم تكد تمر خمس دقائق أخرى حتى جاءت اللحظة التي انتظرتها الجماهير العربية، حيث انطلق الظهير السعودي سعود عبد الحميد ليسجل الهدف الثالث في الدقيقة الرابعة والخمسين بعد تمريرة حريرية من المتألق ثوفان، ليؤكد تفوق فريقه الكاسح.
رغم التأخر بثلاثية، أظهر أوكسير روحاً قتالية تحسب له، حيث نجح داني لوودر في تقليص الفارق من ركلة جزاء في الدقيقة الحادية والستين. هذا الهدف دفع مدرب لانس لإجراء تبديلات تكتيكية سريعة، حيث سحب صاحب الهدف سعود عبد الحميد وإيفانوفيتش، ليدفع بالبلجيكي الخبير تورجان هازارد وميشل سكوراس، في محاولة للحفاظ على النسق الهجومي وتجديد الدماء.
صراع الإرادة وحسم "ثوفان"
استمرت الإثارة في التصاعد، ففي الدقيقة السادسة والستين، ومن صناعة البديل سكوراس، أضاف بيير جانيو الهدف الرابع لراسينج كلوب دي لانس، مما أعطى الانطباع بأن المباراة انتهت إكلينيكياً. لكن أوكسير رفض الاستسلام، وعاد سريعاً في الدقيقة التاسعة والستين ليسجل هدفه الثاني عن طريق لامين سي بعد تمريرة من ريان ماندنغ، لتصبح النتيجة 4-2 وتشتعل الأجواء مرة أخرى في "بوليرت ديليليس".
الدقائق الأخيرة شهدت توتراً ملحوظاً، حيث أشهر الحكم عدة بطاقات صفراء لكل من مايك نافورتشي من لانس، ولامفيا ديوباتي وكيفين دانوا من أوكسير، في محاولة للسيطرة على الالتحامات البدنية القوية. وفي الدقيقة الثامنة والثمانين، وبينما كان أوكسير يندفع للهجوم، حصل لانس على ركلة جزاء أخرى، انبرى لها القائد فلوران ثوفان مرة ثانية، ليضعها في الشباك معلناً هدفه الشخصي الثاني والخامس لفريقه، منهياً كل آمال الضيوف في العودة.
التحليل الفني: كيف تفوق لانس؟
بالنظر إلى الإحصائيات، نجد مفارقة غريبة؛ فقد استحوذ أوكسير على الكرة بنسبة 62% وأكمل 209 تمريرة، بينما اكتفى لانس بنسبة 38% و131 تمريرة ناجحة. ومع ذلك، كانت فاعلية لانس الهجومية هي الفيصل، حيث سددوا 3 كرات على المرمى سجلوا منها جميعاً بالإضافة لركلتي الجزاء. تبديلات توبمولر كانت حاسمة، خاصة دخول سكوراس الذي صنع هدفاً فور نزوله، بينما عانى وليام ستيل من النقص العددي الذي أجبره على إجراء تبديلات دفاعية متأخرة لم تسعفه في إيقاف المد الهجومي لأصحاب الأرض.
خاتمة: لانس يطارد القمة
بهذا الانتصار العريض، رفع راسينج كلوب دي لانس رصيده إلى 3 نقاط في المركز الثاني، مؤكداً جاهزيته التامة للمنافسة على مراكز المقدمة في هذا الموسم من الدوري الفرنسي. أما أوكسير، فقد وجد نفسه في المركز السابع عشر بعد خسارة قاسية، وسيكون عليه مراجعة أوراقه الدفاعية سريعاً لتفادي الدخول في دوامة الهبوط مبكراً. غادرت الجماهير الملعب وهي تتغنى بأسماء لاعبيها، في ليلة ستبقى طويلاً في ذاكرة عشاق "الدم والذهب".

