رأسية داير تمنح موناكو تفوقاً ثميناً في قلب "ستاد اوسيان"
في أمسية كروية غلفتها الإثارة وحبست فيها الأنفاس حتى الرمق الأخير، نجح نادي موناكو في العودة بانتصار ثمين من معقل مضيفه لوهافر، في المباراة التي جمعتهما ضمن منافسات الدوري الفرنسي لموسم 26/27. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً على أرضية "ستاد اوسيان"، حيث استطاع فريق الإمارة حسم الأمور بهدف نظيف، ليخرج منتصراً وسط أجواء جماهيرية صاخبة لم تهدأ طوال التسعين دقيقة.
أجواء ما قبل الصافرة: طموح لوهافر في مواجهة كبرياء موناكو
قبل انطلاق المباراة، كانت التوقعات تشير إلى مواجهة صعبة لكلا الطرفين. دخل ديديه ديجارد، مدرب لوهافر، اللقاء وعينه على استغلال عاملي الأرض والجمهور لعرقلة طموحات الضيوف، بينما كان البرازيلي فيليبي لويس، مدرب موناكو، يدرك أن النقاط الثلاث هي المطلب الوحيد للبقاء في دائرة المنافسة. امتلأت مدرجات "ستاد اوسيان" باللونين الأزرق والنيلي، وتعالت الهتافات التي هزت أركان الملعب، مما أضفى صبغة من الحماس والندية قبل أن يطلق الحكم جيريمي بينارد صافرة البداية، معلناً انطلاق ملحمة كروية جديدة.
الشوط الأول: لدغة مبكرة وصراع بدني عنيف
لم يمهل موناكو مضيفه الكثير من الوقت لترتيب أوراقه؛ ففي الدقيقة 14، ومن هجمة منظمة بدأت من الرواق، أرسل اللاعب نازينهو عرضية متقنة ارتقى لها المدافع الخبير إريك داير، ليسكنها الشباك برأسية مركزة لم تترك حارساً للوهافر أي فرصة للتصدي لها. هذا الهدف المبكر أشعل فتيل المباراة، ودفع لاعبي لوهافر للاندفاع نحو الأمام بحثاً عن التعادل، وهو ما أدى إلى زيادة حدة التدخلات البدنية.
ومع تصاعد التوتر، اضطر الحكم جيريمي بينارد لإشهار البطاقات الصفراء للسيطرة على مجريات اللعب. نال أمير ريشاردسون إنذاراً في الدقيقة 21، وتبعه زميله فودي دوكوري في الدقيقة 35. الضغط النفسي والبدني أجبر ديجارد على إجراء تبديل اضطراري مبكر في الدقيقة 40، بخروج يانيس زواوي ودخول انزو كوفي، في محاولة لترميم الصفوف قبل نهاية الشوط الذي شهد أيضاً بطاقة صفراء ثالثة لأصحاب الأرض نالها فينسينت ساسو في الدقيقة 44.
الشوط الثاني: معركة الاستحواذ وتبديلات الحسم
دخل الفريقان الشوط الثاني بإيقاع مختلف؛ موناكو سعى لفرض سيطرته عبر الاستحواذ على الكرة، والذي وصل إلى 62% بنهاية اللقاء، بينما اعتمد لوهافر على المرتدات السريعة. في الدقيقة 57، أجرى فيليبي لويس تبديلين دفعة واحدة لضخ دماء جديدة في خط الهجوم، حيث أشرك انيس صبير وميكا بيريث بدلاً من مامادو كوليبالى وباريس برونر.
ورغم محاولات لوهافر، إلا أن دفاع موناكو كان بالمرصاد. وشهدت الدقائق التالية معركة في وسط الملعب، أسفرت عن حصول نجم موناكو أليكسندر جولوفين على بطاقة صفراء في الدقيقة 64، تلاه زميله فاندرسون في الدقيقة 66. ومع اقتراب المباراة من دقائقها الأخيرة، أجرى ديجارد سلسلة من التبديلات الهجومية بإشراك جوشوا ماجا وسوتا ناكامورا، إلا أن الفعالية الهجومية غابت عن أصحاب الأرض الذين لم يسددوا سوى كرة واحدة فقط على المرمى طوال المباراة.
التحليل الفني: كيف روّض فيليبي لويس طموح ديجارد؟
أثبتت الإحصائيات تفوق موناكو الواضح في قراءة الملعب؛ حيث أكمل لاعبو الإمارة 247 تمريرة ناجحة مقابل 134 فقط للوهافر. التبديلات المتأخرة التي أجراها فيليبي لويس، خاصة بدخول تيلو كيهرر في الدقيقة 89 بدلاً من فاندرسون، كانت تهدف لتأمين المناطق الدفاعية وإغلاق كل المنافذ المؤدية لمرمى الفريق. في المقابل، عانى لوهافر من غياب اللمسة الأخيرة، حيث لم تكن تسديداتهم الأربع كافية لتهديد مرمى الضيوف بشكل حقيقي.
لعب نازينهو دوراً محورياً في هذا الانتصار، ليس فقط بصناعته للهدف الوحيد، بل بتحركاته التي أرهقت دفاعات لوهافر قبل خروجه في الدقيقة 81 لصالح للاني توريه. موناكو أظهر نضجاً كبيراً في التعامل مع ضغط الخصم، وعرف كيف يمتص حماس الجماهير في "ستاد اوسيان" عبر تدوير الكرة والاحتفاظ بها في المناطق الآمنة.
الخاتمة: موناكو يقتحم المربع الذهبي ولوهافر في دائرة الخطر
عندما أطلق الحكم صافرة النهاية بعد 5 دقائق من الوقت بدل الضائع، كانت الفرحة عارمة على وجوه لاعبي موناكو وجهازهم الفني. هذا الفوز رفع رصيد موناكو إلى 3 نقاط ليقفز إلى المركز الخامس في جدول الترتيب، مؤكداً جاهزيته للمنافسة على المراكز الأولى في الدوري الفرنسي. أما لوهافر، فقد تجمد رصيده عند صفر من النقاط في المركز الرابع عشر، مما يضع المدرب ديديه ديجارد أمام تحديات كبيرة لتصحيح المسار في الجولات القادمة. لقد كانت ليلة "رأسية داير" بامتياز، ليلة أكدت أن التفاصيل الصغيرة والتركيز العالي هما مفتاح الانتصارات في ملاعب الكرة الفرنسية.

