دراما اللحظات الأخيرة: ستيفن ليبول يقود ستاد رين لانتصار قيصري على لو مان
تحت أضواء ملعب راوزهون الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست أنفاس الآلاف من عشاق الساحرة المستديرة، سطر فريق ستاد رين فصلاً جديداً من فصول الإثارة في الدوري الفرنسي. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت ملحمة درامية تقلب فيها الرصاص من يد إلى أخرى، وانتهت بصرخة انتصار مدوية في الدقيقة السادسة بعد التسعين، حين أعلن الحكم رومان ليسروج عن ركلة جزاء حسمت الموقعة بنتيجة 3-2 لصالح أصحاب الأرض على حساب الضيف العنيد لو مان.
بداية عاصفة وإيقاع ريني سريع
دخل كتيبة المدرب فرانك هايس اللقاء بنوايا هجومية واضحة، ولم يمهلوا ضيوفهم سوى خمس دقائق حتى زلزلت الأرض تحت أقدام لاعبي لو مان. ببراعة لافتة، أرسل أدريان تومسون تمريرة حاسمة وضعت المهاجم المتألق ستيفن ليبول في مواجهة المرمى، ليفتتح التسجيل ويشعل المدرجات مبكراً. هذا الهدف المبكر منح رين الثقة اللازمة ليبسط سيطرته المطلقة على مجريات اللعب، حيث وصلت نسبة استحواذهم في المجمل إلى 64%، معتمدين على تناقل الكرات القصير والضغط العالي.
وفي الدقيقة 26، تضاعفت جراح لو مان عندما استغل فالينتين رونجي تمريرة متقنة من زميله عيسى سوماري، ليسكن الكرة في الشباك معلناً عن الهدف الثاني. بدا للجميع حينها أن المباراة في طريقها لتكون نزهة مريحة لأصحاب الأرض، لكن كرة القدم لا تعترف بالسيناريوهات المتوقعة، فسرعان ما انتفض الضيوف بقيادة مدربهم باتريك فيديرا.
عناد "لو مان" وعودة لويس مافوتا
لم يستسلم لاعبو لو مان رغم التأخر بهدفين، وبدأوا في استغلال المساحات خلف دفاعات رين. وفي الدقيقة 30، نجح لويس مافوتا في تقليص الفارق بعد عمل جماعي رائع وتمريرة حاسمة من لوكاس كالودات، ليعيد الأمل لفريقه ويجبر رين على التراجع قليلاً لتأمين مناطقهم. انتهى الشوط الأول بتقدم رين، لكن رائحة الريمونتادا كانت تفوح في أرجاء الملعب.
مع انطلاق الشوط الثاني، دخل لو مان بروح قتالية عالية، وفي الدقيقة 54، ارتكب دفاع رين هفوة داخل منطقة الجزاء لم يتردد الحكم في احتسابها ركلة جزاء. انبرى لها القناص لويس مافوتا مرة أخرى، ليضعها ببراعة في الشباك معيداً المباراة إلى نقطة الصفر. اشتعلت المباراة وأصبحت الصراعات الثنائية أكثر حدة، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه عيسى سوماري الذي كان شعلة نشاط قبل استبداله.
نقطة التحول ودراما البطاقات الحمراء
شهدت الدقيقة 60 تحركات تكتيكية واسعة من كلا المدربين؛ حيث دفع فرانك هايس بكل من مهدى كامارا وأرنوه نوردين بدلاً من سزمانسكى وسوماري لضخ دماء جديدة. وفي المقابل، شهدت الدقيقة 68 أغرب أحداث اللقاء، حيث دخل جبريل سيديبي كبديل لتعزيز دفاع لو مان، لكنه لم يلبث أن غادر الملعب مطروداً بالبطاقة الحمراء في نفس الدقيقة، تاركاً فريقه يصارع بعشرة لاعبين فيما تبقى من وقت عصيب.
استغل رين النقص العددي وكثف من هجماته، حيث أشرك هايس النجم العربي موسى التعمري قبل أن يستبدله في الدقيقة 74 باللاعب إيليزر مايندا، كما دخل لودوفيتش بلاس بدلاً من رونجي لزيادة الفاعلية الهجومية. ورغم الحصائر الدفاعي الذي فرضه لو مان، إلا أن الضغط المستمر أسفر عن 9 تسديدات إجمالية لرين، منها 5 على المرمى، مقابل 3 تسديدات فقط للضيوف.
ركلة الجزاء القاتلة وفرحة هستيرية
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي الدقيقة السادسة من الوقت بدل الضائع، ارتكب دفاع لو مان خطأ فادحاً أدى لاحتساب ركلة جزاء ثانية في المباراة، ولكن هذه المرة لصالح رين. تقدم ستيفن ليبول بثبات، والهدوء يسبق العاصفة، ليسددها بقوة في المرمى محرزاً هدفه الشخصي الثاني وهدف الفوز الغالي. لم يتمالك ليبول نفسه من الفرحة، فبالغ في الاحتفال لينال بطاقة صفراء في الدقيقة 97، لكن ذلك لم يفسد فرحة أنصار رين.
الدقائق الأخيرة شهدت توتراً كبيراً، حيث أشهر الحكم رومان ليسروج البطاقة الصفراء في وجه عبدالحميد أيت بوضلال من رين، وهارولد فويرش من لو مان، وسط اعتراضات متبادلة، لكن صافرة النهاية كانت هي الكلمة الفصل التي أعلنت فوز رين في مباراة ستبقى خالدة في أذهان الجماهير.
تحليل فني وختام الملحمة
أثبتت الإحصائيات تفوقاً واضحاً لرين، حيث أكملوا 225 تمريرة ناجحة مقابل 111 فقط للو مان، وحصلوا على 6 ركلات ركنية تعكس ضغطهم المتواصل. التبديلات التي أجراها فرانك هايس كانت حاسمة في الحفاظ على الإيقاع الهجومي، بينما كلف الطرد المبكر لسيديبي فريق لو مان فرصة الخروج بنقطة التعادل على الأقل.
بهذا الانتصار الثمين، رفع ستاد رين رصيده إلى 4 نقاط ليقفز إلى المركز الخامس في جدول ترتيب الدوري الفرنسي، مؤكداً طموحاته الكبيرة هذا الموسم. أما لو مان، فرغم الأداء البطولي، فقد تجمد رصيده عند نقطة واحدة في المركز الثالث عشر، لكنه أثبت أنه خصم لا يستهان به وسيكون رقماً صعباً في الجولات القادمة. لقد كانت ليلة "راوزهون" ليلة للتاريخ، حيث انتصرت الإرادة في الرمق الأخير.

