جنون "آندر آلتن فورستيري": ريمونتادا قاتلة تفرض التعادل في ليلة تألق بن طالب
لم تكن مجرد مباراة عابرة في رزنامة الدوري الألماني، بل كانت ملحمة كروية حبست الأنفاس حتى الرمق الأخير. في ليلة برلينية صاخبة، احتضن ملعب "آندر آلتن فورستيري" واحدة من أكثر المواجهات إثارة هذا الموسم، حيث انتهى اللقاء بالتعادل الإيجابي 3-3 بين يونيون برلين وضيفه آينتراخت فرانكفورت. كانت مباراة تقلبات دراماتيكية، بطلها الأول "يونس بن طالب" الذي سجل ثلاثية تاريخية، لكن الكلمة الأخيرة كانت لأصحاب الأرض الذين رفضوا الاستسلام أمام جماهيرهم الوفية.
بداية نارية وصدمة سريعة
مع إطلاق الحكم باستيان دانكيرت صافرة البداية، لم يمهل يونيون برلين ضيوفه أي فرصة لترتيب الأوراق. في الدقيقة الثالثة فقط، اشتعلت المدرجات حين أرسل جوسيب يورانوفيتش عرضية متقنة ارتقى لها القناص إيمانويل لاتيه لاث، مودعاً الكرة في الشباك ومعلناً تقدم "الحديديين" بهدف مبكر جداً. ظن الجميع أن يونيون برلين في طريقه لنزهة كروية، لكن آينتراخت فرانكفورت كان يخبئ إعصاراً يقوده اللاعب يونس بن طالب.
في غضون دقيقتين فقط، انقلبت الطاولة تماماً. ففي الدقيقة العاشرة، استغل يونس بن طالب هفوة دفاعية ليدرك التعادل، وقبل أن يستفيق لاعبو المدرب ماورو لوسترينيلي من الصدمة، عاد بن طالب نفسه في الدقيقة الحادية عشرة ليسجل الهدف الثاني له وللفريق الضيف. من شدة الفرحة والاندفاع، تلقى بن طالب بطاقة صفراء احتفالاً بالهدف، في مشهد جسد ذروة الإثارة المبكرة. تحولت المباراة بعدها إلى صراع بدني شرس، حيث أشهر الحكم دانكيرت البطاقة الصفراء في وجه جيريمياها مالوزي من فرانكفورت ومايكل ابشير من يونيون برلين، لينتهي الشوط الأول بتقدم الضيوف بهدفين لهدف وسط حيرة جماهير العاصمة.
إعصار بن طالب ورد فعل "الحديديين"
دخل الفريقان الشوط الثاني وعين يونيون برلين على العودة، بينما سعى رجال المدرب أدولف هوتر لتعزيز التقدم. ومع مرور الوقت، بدأ المدرب لوسترينيلي في إجراء تغييرات جذرية في الدقيقة 61، حيث دفع بالثلاثي ليفان بوركو، وو يونج جونج، وتيم سكارك بدلاً من ابشير وشافر ولاتيه لاث، في محاولة لتجديد دماء الهجوم. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي السفن البرلينية، إذ عاد المتألق يونس بن طالب في الدقيقة 67 ليبصم على "الهاتريك" الشخصي له بعد تمريرة حاسمة من إلياس نيكلاس باوم، لتصبح النتيجة 3-1 لصالح فرانكفورت.
في تلك اللحظة، خيم الصمت على أرجاء الملعب، وبدا أن النقاط الثلاث في طريقها لمدينة فرانكفورت. إلا أن روح يونيون برلين القتالية بدأت تظهر بوضوح. في الدقيقة 79، ومن ركلة ركنية نفذها المتخصص جوسيب يورانوفيتش ببراعة، ارتقى المدافع ليوبولد كيرفيلد فوق الجميع ليسكن الكرة الشباك، مقلصاً الفارق إلى 3-2 ومعيداً الأمل للمدرجات التي لم تتوقف عن الهتاف.
اللحظات المجنونة والهدف القاتل
شهدت الدقائق العشر الأخيرة توتراً كبيراً، حيث حاول آينتراخت فرانكفورت قتل اللعب عبر سلسلة من التبديلات، فخرج صاحب الثلاثية بن طالب ودخل أوتافيو مانويل جالدينو فرنانديز، كما دخل أوسكار هويلوند ولوف أرهوف لتأمين الدفاع. زاد منسوب الخشونة مع اقتراب النهاية، وتلقى زينو فان دن بوش من يونيون ورافائيل أونيديكا وأوتافيو فرنانديز من فرانكفورت بطاقات صفراء نتيجة التدخلات القوية.
وعندما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع (90+2)، حدث الانفجار الكبير. ليوبولد كيرفيلد، الذي سجل الهدف الثاني، لعب دور صانع الألعاب هذه المرة، حيث مرر كرة ذهبية للبديل تيم سكارك الذي سددها بقوة في المرمى، محققاً تعادلاً دراماتيكياً في وقت قاتل. اهتزت أركان الملعب فرحاً بهذا العودة المذهلة، لينتهي اللقاء بتعادل عادل في نتيجته، ومجنون في تفاصيله.
تحليل تكتيكي وإحصائيات اللقاء
بالنظر إلى لغة الأرقام، نجد أن يونيون برلين كان الأكثر رغبة وهجوماً، حيث سدد لاعبوه 17 تسديدة منها 9 على المرمى، مقابل 11 تسديدة لفرانكفورت منها 3 فقط كانت بين القائمين والعارضة، والمفارقة أن التسديدات الثلاث لفرانكفورت سكنت جميعها الشباك بفضل نجاعة بن طالب الاستثنائية. استحوذ فرانكفورت على الكرة بنسبة 52% مقابل 48% لأصحاب الأرض، وبلغت دقة تمريرات الضيوف 75.77% مقارنة بـ 68.57% ليونيون برلين.
كانت تبديلات المدرب لوسترينيلي هي المفتاح الحقيقي للعودة، خاصة دخول تيم سكارك الذي سجل هدف التعادل، بينما اعتمد آينتراخت فرانكفورت على الهجمات المرتدة والفاعلية القصوى أمام المرمى. ركنيات يونيون الخمس كانت دائماً تشكل خطورة، ومن إحداها جاء هدف تقليص الفارق الذي مهد الطريق للريمونتادا.
خاتمة: نقطة بطعم الفوز
بهذا التعادل المثير، رفع يونيون برلين رصيده إلى نقطة واحدة في المركز الخامس مؤقتاً، بينما حصد آينتراخت فرانكفورت نقطته الأولى في المركز السابع. ورغم ضياع الفوز من بين أيدي فرانكفورت في اللحظات الأخيرة، إلا أن المباراة أكدت قوة الفريق الهجومية بوجود بن طالب. أما يونيون برلين، فقد أثبت مرة أخرى أن ملعبه "آندر آلتن فورستيري" يظل حصناً منيعاً يصعب تجاوزه، وأن الروح القتالية للفريق هي سلاحه الأقوى في الدوري الألماني. خرجت الجماهير وهي تتغنى بأسماء لاعبيها، في ليلة ستبقى محفورة في ذاكرة عشاق البوندسليجا كواحدة من أجمل مباريات الموسم.


