ليلة "كان أوزون" في الميوا أرينا: فرانكفورت يروض طموح ماينز بثلاثية قاسية
تحت أضواء ملعب "ميوا أرينا" الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات الدوري الألماني، رسم نادي آينتراخت فرانكفورت لوحة من النجاعة الهجومية، ليعود بانتصار ثمين وثلاث نقاط غالية من معقل جاره ماينز. المباراة التي انتهت بنتيجة 3-1 لصالح الضيوف، لم تكن مجرد مواجهة عادية، بل كانت قصة من التقلبات الدرامية، بطلها الشاب كان أوزون الذي نصب نفسه ملكاً للمباراة، في ليلة عجز فيها أصحاب الأرض عن ترجمة سيطرتهم الميدانية إلى أهداف.
بداية صاعقة وبريق "أوزون" المبكر
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده، حتى أطلق الحكم الدولي فيليكس زاير صافرة البداية، معلناً انطلاق صراع تكتيكي بين يورس فيشر مدرب ماينز وأدولف هوتر مدرب فرانكفورت. لم يحتج الضيوف لأكثر من تسع دقائق ليفاجئوا الجميع بهجمة منظمة، حيث تسلم جوناثان بوركاردت الكرة بذكاء، مهدياً تمريرة حاسمة لزميله كان أوزون، الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، معلناً عن الهدف الأول لفرانكفورت. هذا الهدف المبكر أربك حسابات ماينز، وأشعل حماس مدرجات الضيوف التي اهتزت طرباً بهذا التقدم المفاجئ.
حاول ماينز العودة سريعاً، وفرض أسلوبه من خلال الاستحواذ على الكرة الذي وصل إلى 54% على مدار اللقاء، وبدأ في شن الهجمات المتتالية مستغلاً تراجع فرانكفورت لتأمين دفاعاته. كانت الأجواء مشحونة، والتدخلات البدنية قوية، وهو ما تجلى في الدقيقة 42 عندما نال رافائيل أونيديكا بطاقة صفراء نتيجة تدخل خشن، مانحاً ماينز فرصة ذهبية للتعادل من علامة الجزاء.
دراما ركلة الجزاء والضربة القاضية قبل الاستراحة
في الدقيقة 43، ساد الصمت أرجاء الملعب، وتقدم نديم أميري لتنفيذ ركلة الجزاء، والآمال معلقة عليه لإعادة المباراة لنقطة الصفر. لكن، وفي لحظة صادمة لجماهير ماينز، أهدر أميري الركلة، لتضيع فرصة التعديل وتزداد الضغوط على كاهل أصحاب الأرض. وكأن كرة القدم أرادت معاقبة ماينز على إهدار الفرص؛ ففي الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، ومن تمريرة متقنة من جيريمياها مالوزي، ارتقى جوناثان بوركاردت ليضيف الهدف الثاني لفرانكفورت، منهياً الشوط الأول بتقدم "النسور" بهدفين نظيفين، في سيناريو لم يتوقعه أشد المتفائلين من مشجعي الضيوف.
تكتيك هوتر وسحر ماريو جوتزه
مع انطلاق الشوط الثاني، حاول يورس فيشر تدارك الموقف، فأجرى تبديلاً بدخول رانسفورد كونيجسدروفير بدلاً من لي جاي سونج، رغبة في تنشيط الجبهة الهجومية. ورغم ضغط ماينز المتواصل ووصول عدد تسديداتهم الإجمالي إلى 17 تسديدة، إلا أن دفاع فرانكفورت ظل صامداً ومنظماً بشكل مثير للإعجاب.
في الدقيقة 59، دفع المدرب أدولف هوتر بورقته الرابحة، المخضرم ماريو جوتزه، بدلاً من نويل أسيكو. ولم يمر سوى دقيقة واحدة حتى أثبت جوتزه قيمته الفنية الكبيرة، حيث قدم تمريرة سحرية في الدقيقة 60، استغلها المتألق كان أوزون ببراعة ليحرز هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، مؤكداً تفوق فرانكفورت الكاسح ومحطماً آمال ماينز في العودة. ورغم حصول جوتزه على بطاقة صفراء في الدقيقة 70، إلا أن دوره في السيطرة على ريتم المباراة كان حاسماً.
صحوة متأخرة وصمود "النسور"
شهدت الدقائق الأخيرة سلسلة من التبديلات من الطرفين؛ حيث حاول ماينز بكل ثقله تقليص الفارق، ودفع فيشر بأسلحة جديدة مثل داني دا كوستا وبينيدكت هوليرباك وأوتو روبي. في المقابل، بدأ هوتر في إراحة نجومه، فأخرج بوركاردت وأوزون، مانحاً الفرصة لأسماء مثل يونس بن طالب وأيوب الميموني وتيموثي تشاندلر.
وفي الدقيقة 89، نجح ماينز أخيراً في كسر صمود دفاع فرانكفورت، عندما أرسل البديل أوتو روبي عرضية متقنة قابلها فيليب تيتز بلمسة استقرت في الشباك، محرزاً هدف حفظ ماء الوجه لأصحاب الأرض. لكن هذا الهدف جاء متأخراً جداً، حيث أدار فرانكفورت الدقائق المتبقية بخبرة كبيرة، مستفيداً من نجاعته الهجومية التي جعلته يسجل 3 أهداف من أصل 5 تسديدات فقط على المرمى، مقارنة بـ 4 تسديدات لماينز على المرمى من أصل 17 محاولة.
الخاتمة: درس في الفعالية الهجومية
عندما أطلق الحكم فيليكس زاير صافرة النهاية بعد 96 دقيقة من الإثارة، كانت ملامح الحسرة واضحة على وجوه لاعبي ماينز ومدربهم يورس فيشر. لقد استحوذوا، ومرروا 457 تمريرة بدقة وصلت إلى 84.9%، وحصلوا على 4 ركنيات، لكنهم افتقدوا للمسة الأخيرة الحاسمة. في المقابل، قدم آينتراخت فرانكفورت درساً في كيفية الفوز بالمباريات الكبرى؛ دفاع صلب، استغلال مثالي للمرتدات، ونجاعة هجومية مطلقة.
بهذا الفوز، يرفع فرانكفورت رصيده إلى 4 نقاط متساوياً مع ماينز في جدول الترتيب، لكنه تفوق معنوياً بكسر سلسلة النتائج السلبية الأخيرة. أما ماينز، فعليه مراجعة حساباته الدفاعية وكيفية التعامل مع ركلات الجزاء والفرص الضائعة، إذا أراد الاستمرار في المنافسة بقوة في هذا الموسم المشتعل من البوندسليجا.


