وهج "سبيرتسيان" يحسم موقعة الأول بارك: الأهلي يروّض طموح الدرعية في ليلة تكتيكية خالصة
تحت أضواء ملعب الأول بارك المتلألئة في قلب العاصمة الرياض، وفي ليلة كروية حبست الأنفاس حتى رمقها الأخير، نجح نادي الأهلي في انتزاع فوز ثمين وصعب على مضيفه الدرعية بهدف دون رد، ضمن منافسات دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً بين طموح الدرعية الذي يسعى لإثبات ذاته، وخبرة "الراقي" الذي يعرف كيف يقتنص النقاط من فك الأسد. صافرة الحكم محمد الهويش أعلنت عن انطلاق ملحمة كروية شهدت صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين البرتغالي برونو لاج ومدرب الأهلي مارينو بوسيتش، لتنتهي المباراة بفرحة أهلاوية رفعت رصيدهم إلى 3 نقاط وضعتهم في المركز الثالث، بينما بقي الدرعية في المركز السادس عشر بانتظار تعويض في الجولات القادمة.
صراع البدايات وحذر تكتيكي
منذ الدقيقة الأولى، كان من الواضح أن المباراة لن تكون نزهة لأي من الطرفين. دخل الفريقان اللقاء بتركيز عالٍ، حيث حاول الدرعية فرض إيقاعه من خلال الاستحواذ على الكرة، بينما اعتمد الأهلي على التنظيم الدفاعي والارتداد السريع. لم تمضِ سوى 6 دقائق حتى ظهرت أولى البطاقات الصفراء في وجه لاعب الأهلي زكريا هوساوي، في إشارة واضحة إلى القوة البدنية التي ستطغى على اللقاء. رد الدرعية لم يتأخر كثيراً من حيث الندية، حيث تلقى النجم إدريسا جانا جاي بطاقة صفراء في الدقيقة 17 بعد تدخل قوي لتعطيل هجمة أهلاوية واعدة. كانت الأجواء في المدرجات مشتعلة، وصيحات الجماهير تملأ جنبات الأول بارك، مما أضفى صبغة من الإثارة على كل تمريرة وكل صراع على الكرة.
لحظة الحسم.. سبيرتسيان يفتتح التسجيل
بينما كان الجميع يترقب من سيكسر حاجز الصمت، جاءت الدقيقة 25 لتعلن عن الخبر اليقين. ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، نجح النجم إدوارد سبيرتسيان في هز الشباك، معلناً عن هدف التقدم للأهلي. كان الهدف بمثابة الصدمة لكتيبة برونو لاج، حيث استغل سبيرتسيان ثغرة دفاعية ليضع الكرة في المرمى ببراعة، محولاً سيطرة الدرعية السلبية إلى تأخر في النتيجة. هذا الهدف غيّر مجرى الشوط الأول تماماً، حيث اندفع الدرعية للأمام محاولاً التعديل، لكن صلابة الدفاع الأهلاوي ويقظة حارسه حالا دون وصول أصحاب الأرض إلى المبتغى، لينتهي الشوط الأول بتقدم "الراقي" وسط حيرة على دكة بدلاء الدرعية.
إثارة الشوط الثاني وتقلبات المدربين
دخل الفريقان الشوط الثاني برغبات متباينة؛ الأهلي يريد التعزيز أو الحفاظ على التقدم، والدرعية يرمي بكل ثقله للعودة. بدأ مارينو بوسيتش أولى تبديلاته في الدقيقة 57 بدخول ماتيوس جونسالفيس بدلاً من جالينو لتنشيط الجبهة الهجومية. ومع زيادة الضغط، توترت الأعصاب قليلاً، مما دفع الحكم الهويش لإشهار البطاقة الصفراء في وجه لاعبي الأهلي فالنتين أتانغانا إيدوا في الدقيقة 58 وريان محمد حامد في الدقيقة 61. الدرعية من جانبه، حاول تنشيط وسطه بدخول عبدالاله المالكى بدلاً من حسين القحطاني في الدقيقة 68، لكن المالكي لم يلبث دقيقة واحدة حتى نال بطاقة صفراء، مما عكس الضغط النفسي الكبير الذي كان يعيشه لاعبو الدرعية تحت وطأة التأخر في النتيجة.
زلزال التبديلات وصمود أهلاوي
في الدقيقة 77، قرر برونو لاج إجراء "ثورة" تكتيكية بإجراء أربعة تبديلات دفعة واحدة، حيث دفع بـ مشاري النمر، هتان باهبرى، ومحمد ذيبان حمران، في محاولة يائسة لاختراق الحصون الأهلاوية. في المقابل، كان بوسيتش ذكياً في التعامل مع الوقت، حيث أشرك فراس البريكان في الدقيقة 82 لإبقاء دفاع الدرعية تحت التهديد المستمر. لغة الأرقام كانت تشير إلى تفوق الدرعية في الاستحواذ بنسبة وصلت إلى 58% مقابل 42% للأهلي، لكن الفعالية كانت تميل للكفة الخضراء، حيث سدد الأهلي 4 كرات على المرمى من أصل 9 محاولات، بينما اكتفى الدرعية بتسديدتين فقط على المرمى رغم محاولاته الـ 11 الإجمالية.
الأنفاس الأخيرة وحصاد النقاط
وصلت المباراة إلى قمتها في الدقائق الأخيرة، حيث أجرى مدرب الأهلي ثلاثة تبديلات في الدقيقة 90 لامتصاص حماس الخصم وتأمين النتيجة، بدخول صالح ابو الشامات، محمد بكر، ونايف مسعود. الأخير، نايف مسعود، نال بطاقة صفراء في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع (90+4) نتيجة استبساله في الدفاع عن عرين فريقه. ومع إطلاق صافرة النهاية، تنفس عشاق الأهلي الصعداء بعد مباراة أظهرت شخصية الفريق القوية وقدرته على تسيير اللقاء بذكاء رغم ضغط المنافس. 15 تشتيتاً للكرة من جانب دفاع الدرعية و12 من جانب الأهلي تعكس حجم الصراع الدفاعي الذي دار في منطقة الجزاء.
خاتمة: الأهلي يثبت أقدامه والدرعية يتعلم الدرس
بهذا الانتصار، أثبت الأهلي أنه رقم صعب في معادلة دوري روشن لهذا الموسم، حيث عرف كيف يخرج بالنقاط الثلاث من ملعب صعب وأمام خصم عنيد سيطر على الكرة في أغلب فترات اللقاء. المباراة كانت درساً في الواقعية الكروية؛ فالاستحواذ لا يعني دائماً الانتصار، بل النجاعة أمام المرمى هي الفيصل. بالنسبة للدرعية، كانت المباراة بمثابة اختبار قوي أظهر حاجتهم لمزيد من اللمسة الأخيرة أمام المرمى، بينما يعود الأهلي إلى جدة وهو يحمل في جعبته فوزاً معنوياً ونقطياً كبيراً، يضعه في قلب المنافسة على الصدارة، ويؤكد أن "الراقي" قادم بقوة لاستعادة أمجاده.


