سداسية مثيرة في "المملكة أرينا": الهلال يعبر محطة الفيصلي ببراعة "النيفيز" وهدوء "بنزيما"
تحت أضواء ستاد المملكة أرينا المبهرة في قلب العاصمة الرياض، وفي ليلة كروية لم تهدأ فيها الصرخات، رسم نادي الهلال لوحة فنية ممزوجة بالإثارة والتشويق في مواجهة ضيفه الفيصلي، ضمن منافسات دوري روشن السعودي. كانت المباراة أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ بل كانت استعراضاً للقوة، واختباراً للشخصية، وانتهت بفوز عريض للزعيم بنتيجة أربعة أهداف مقابل هدفين، في ملحمة كروية قادها تحكيمياً الإسباني الخبير خيسوس خيل مانزانو.
إعصار هلالي يزلزل الشوط الأول
منذ الصافرة الأولى، دخل الهلال اللقاء بنوايا هجومية واضحة تحت قيادة مدربه الإيطالي سيمون إنزاجي، الذي يبدو أنه زرع في لاعبيه غريزة الافتراس المبكر. لم يحتج الجمهور الهلالي لأكثر من 19 دقيقة حتى اهتزت المدرجات فرحاً، حينما انبرى النجم الفرنسي كريم بنزيما لتنفيذ ركلة جزاء، واضعاً الكرة في الشباك بهدوء الكبار، معلناً عن افتتاح التسجيل ومشعلاً فتيل المباراة.
ولم يكد الفيصلي يستفيق من صدمة الهدف الأول، حتى عاد الإعصار الأزرق ليضرب مجدداً؛ ففي الدقيقة 26، ومن جملة تكتيكية رائعة، نجح البرازيلي مالكوم في تعزيز التقدم بهدف ثانٍ عكس الفوارق الفنية الكبيرة في تلك اللحظات. وبينما كان مدرب الفيصلي جيوفاني سوليناس يحاول إعادة ترتيب أوراقه المبعثرة، باغت الهلال ضيفه بركلة جزاء ثانية في الدقيقة 28، تقدم لها الاختصاصي روبن نيفيز ليضعها بدقة متناهية في المرمى، معلناً عن تقدم الهلال بثلاثية نظيفة في أقل من نصف ساعة، وسط ذهول من دكة بدلاء "عنابي سدير".
انتفاضة "العنابي" وصمود "الزعيم"
مع انطلاقة الشوط الثاني، ظن الكثيرون أن المباراة حُسمت إكلينيكياً، لكن كرة القدم لا تعترف بالمسلمات. دخل الفيصلي بوجه مغاير تماماً، وبدأ في تقليص المساحات والاعتماد على الكرات المرتدة المنظمة. وفي الدقيقة 59، نجح نويل ميندي في تسجيل الهدف الأول للفيصلي بعد تمريرة حاسمة من خايمي سيواني، ليعيد الأمل لرفاقه.
هذا الهدف أعطى شحنة معنوية هائلة للضيوف، رغم تلقي لاعبهم عبدالله المقرن بطاقة صفراء في الدقيقة 62 نتيجة التدخلات القوية. وفي الدقيقة 64، اشتعلت المباراة تماماً حينما استغل تيو بونجوندا عرضية متقنة من كريستيان باسوجوج ليسكنها الشباك الهلالية، لتصبح النتيجة 3-2. هنا، خيم الصمت للحظات على "المملكة أرينا"، حيث شعر الجميع أن الريمونتادا باتت وشيكة، وبدأ التوتر يظهر على ملامح لاعبي الهلال وردود فعل جمهورهم.
تكتيك إنزاجي ورصاصة الرحمة من نيفيز
أدرك سيمون إنزاجي أن المباراة بدأت تفلت من بين يديه، فتدخل فوراً بسلسلة من التبديلات الذكية لامتصاص حماس الخصم. في الدقيقة 70، سحب بنزيما وأشرك محمد قادر ميتي، ثم أتبعها بدخول ناصر الدوسري بدلاً من محمد كنو في الدقيقة 71. هذه التغييرات أعادت التوازن لوسط الملعب الهلالي، الذي سيطر على الكرة بنسبة 53% طوال اللقاء، ومرر لاعبوه 189 تمريرة بدقة وصلت إلى 84.66%.
وفي الدقيقة 82، وبينما كان الفيصلي يرمي بكل ثقله للهجوم، حصل الهلال على ركلة جزاء ثالثة كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر الضيوف. تقدم روبن نيفيز مرة أخرى، وببرود أعصاب يُحسد عليه، سجل هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه، ليقضي تماماً على آمال الفيصلي في العودة. بعد هذا الهدف، أجرى إنزاجي تبديلات دفاعية لإغلاق المنافذ، بدخول سلطان مندش ومشعل الداوود ومراد هوساوي في الدقائق الأخيرة، لتنتهي المباراة بفوز هلالي مستحق وصعب في آن واحد.
الخلاصة: الهلال يتمسك بالقمة
أثبتت هذه المباراة أن الهلال يمتلك ترسانة هجومية قادرة على التسجيل من أنصاف الفرص، حيث سدد الفريق 8 كرات إجمالية منها 3 على المرمى (جميعها سكنت الشباك بالإضافة لهدف مالكوم). في المقابل، قدم الفيصلي مباراة شجاعة، ورغم الهزيمة، إلا أن عودته من 3-0 إلى 3-2 تعكس روحاً قتالية عالية، لكن نقص التركيز في اللحظات الحاسمة واستقبال ثلاث ركلات جزاء كلفهم الكثير.
بهذا الانتصار، يرفع الهلال رصيده إلى 3 نقاط في صدارة الترتيب مؤقتاً، مؤكداً استعداده التام للمنافسة على اللقب، بينما يبقى الفيصلي في المركز السابع عشر بانتظار التعويض في الجولات القادمة. لقد كانت ليلة "المملكة أرينا" تجسيداً حقيقياً لجمالية كرة القدم السعودية؛ أهداف، ركلات جزاء، تبديلات تكتيكية، وإثارة لم تنتهِ إلا بصافرة خيل مانزانو الأخيرة.


