لدغة "المالكي" المبكرة تمنح الدرعية انتصاراً ثميناً على حساب الحزم في معقل الرس
في ليلة كروية حبست الأنفاس تحت أضواء ملعب نادي الحزم بالرس، كان الصمت هو سيد الموقف في مدرجات أصحاب الأرض، بينما تعالت صرخات الفرح في المعسكر الضيف. لم يكن أحد يتوقع أن تُحسم قمة الجولة في دوري روشن السعودي بمثل هذه السرعة، لكن كرة القدم لا تعترف إلا بمن يستغل الفرص. بفضل هدف خاطف في الدقائق الأولى، نجح نادي الدرعية في العودة إلى دياره بثلاث نقاط غالية، بعد فوزه على مضيفه الحزم بنتيجة 1-0، في مباراة غلب عليها الطابع التكتيكي الصارم والصراع البدني المحتدم.
بداية صاعقة تخلط الأوراق
دخل الفريقان أرضية الملعب وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث كان مدرب الحزم، التونسي جلال قادري، يطمح لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لتعزيز موقعه في جدول الترتيب. وعلى الجانب الآخر، وقف البرتغالي برونو لاج، مدرب الدرعية، هادئاً كعادته، واضعاً ثقته في منظومته الدفاعية وسرعة التحولات. وما إن أطلق الحكم خوسيه نارانيو صافرة البداية، حتى بدأت الإثارة دون مقدمات.
في الدقيقة الثالثة فقط، وبينما كان لاعبو الحزم يحاولون جس نبض خصمهم، شن الدرعية هجمة منظمة قادها المبدع أوسكار رودريجيز. بلمحة فنية رائعة، مرر رودريجيز كرة بينية متقنة ضربت الخطوط الدفاعية للحزم، لتجد القناص عبدالاله المالكي الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك، معلناً عن هدف التقدم المبكر. هذا الهدف لم يكن مجرد رقم في النتيجة، بل كان بمثابة "صدمة كهربائية" أربكت حسابات جلال قادري وأجبرت الحزم على الخروج من مناطقه الدفاعية مبكراً جداً.
صراع الوسط والبطاقات الملونة
بعد الهدف، حاول الحزم استعادة توازنه والسيطرة على وسط الملعب، لكن اصطدم بتنظيم دفاعي حديدي من جانب الدرعية. بدأت المباراة تأخذ طابعاً بدنياً قوياً، مما اضطر الحكم خوسيه نارانيو للتدخل لضبط إيقاع اللعب. وفي الدقيقة 31، تلقى مدافع الحزم عبد الرحمن الدخيل بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي لتعطيل هجمة مرتدة واعدة، وهو ما عكس حالة التوتر والضغط التي عاشها أصحاب الأرض في محاولتهم لإدراك التعادل قبل نهاية الشوط الأول.
استمر السجال في وسط الميدان، حيث حاول سفيان بن دبكة قيادة عمليات الحزم الهجومية، لكن غابت اللمسة الأخيرة أمام المرمى. انتهى الشوط الأول بتقدم الضيوف، وسط ترقب كبير لما سيحدث في النصف الثاني من اللقاء، حيث كان الجميع ينتظر ردة فعل "حزم الصمود" أمام دهاء برونو لاج.
الشوط الثاني: تبديلات تكتيكية وصمود دفاعي
مع انطلاق الشوط الثاني، زاد الحزم من وتيرة ضغطه، مما أدى لارتكاب أخطاء جديدة؛ ففي الدقيقة 52، أشهر الحكم البطاقة الصفراء الثانية في وجه لاعبي الحزم، وكانت من نصيب سعود الراشد. شعر جلال قادري أن المباراة بدأت تفلت من بين يديه، فبدأ في إجراء سلسلة من التبديلات لتنشيط الجبهة الهجومية، حيث دفع بمحمد الحمداني بدلاً من أحمد الشمراني في الدقيقة 66، ثم أجرى تبديلاً ثلاثياً في الدقيقة 79 بدخول ابو بكر دياكاتي ووليد الشنقيطي وخروج سفيان بن دبكة وسعود الراشد.
في المقابل، أظهر برونو لاج حنكة كبيرة في إدارة النتيجة. في الدقيقة 63، سحب جورجيس نكودو ودفع بـ هتان باهبري لإضفاء مزيد من الخبرة والقدرة على الاحتفاظ بالكرة. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، أخرج صاحب الهدف عبدالاله المالكي وأدخل سلطان فرحان لتعزيز المحور الدفاعي. لم يكتفِ الدرعية بالدفاع، بل حاول استغلال المساحات، وفي الدقائق الأخيرة دفع بالمهاجم الشاب مشاري النمر وقاسم لاجامي بدلاً من جايتان لابوردي وأوسكار رودريجيز لتأمين المناطق الخلفية تماماً.
اللحظات الأخيرة وحسم النقاط الثلاث
شهدت الدقائق العشر الأخيرة حصاراً شبه كامل من لاعبي الحزم لمرمى الدرعية، لكن التكتل الدفاعي والروح القتالية للاعبي الضيوف كانت بالمرصاد لكل المحاولات. وفي الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع، تلقى هتان باهبري بطاقة صفراء نتيجة محاولته تعطيل اللعب واستهلاك الوقت، وهو تكتيك ذكي أثمر في النهاية عن الحفاظ على نظافة الشباك.
أطلق الحكم صافرة النهاية بعد 100 دقيقة من الإثارة والندية، ليعلن فوز الدرعية بنتيجة 1-0. هذه النتيجة رفعت رصيد الدرعية إلى 3 نقاط ليقفز إلى المركز السابع في سلم الترتيب، متساوياً مع الحزم الذي تجمد رصيده عند 3 نقاط أيضاً في المركز الثامن. المباراة أثبتت أن الانضباط التكتيكي والتركيز في الدقائق الأولى قد يكون مفتاح الفوز في مباريات دوري روشن الصعبة.
التحليل الختامي: ماذا يعني هذا الفوز؟
يعد هذا الانتصار بمثابة "قبلة الحياة" لمسيرة الدرعية في الدوري، خاصة وأنه جاء خارج القواعد وفي ملعب صعب مثل ملعب الرس. لقد نجح برونو لاج في قراءة الخصم بامتياز، حيث اعتمد على اللدغة المبكرة ثم أغلق كافة المنافذ المؤدية لمرماه. في المقابل، سيتحتم على جلال قادري مراجعة أوراقه، خاصة فيما يتعلق بالتركيز الدفاعي في بداية المباريات والنجاعة الهجومية التي غابت اليوم رغم السيطرة الميدانية في فترات طويلة.
بهذا الفوز، يثبت الدرعية أنه رقم صعب في معادلة الدوري هذا الموسم، بينما يظل الحزم مطالباً بالتعويض في الجولات القادمة لاستعادة ثقة جماهيره التي غادرت الملعب وهي تمني النفس بنتيجة أفضل من ضياع النقاط الثلاث في معقلها.


