ريمونتادا "الراقي" في ليلة تألق إيفان توني: الأهلي يقلب الطاولة على الحزم في جدة
تحت أضواء استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية بجدة، وفي ليلة حبست أنفاس عشاق الساحرة المستديرة، استعاد النادي الأهلي كبرياءه بانتصار ثمين ومستحق على ضيفه الحزم بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. لم تكن مجرد مباراة عادية في دوري روشن السعودي، بل كانت ملحمة كروية جسدت قدرة "الراقي" على العودة من بعيد، في مواجهة تكتيكية رفيعة المستوى بين المدرب مارينو بوسيتش ونظيره جلال قادري، قادها تحكيمياً الحكم خالد التريس باقتدار.
صاعقة مبكرة واستفاقة الكبار
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده، وبينما كانت الأهازيج الأهلاوية تملأ جنبات الملعب، فاجأ الضيوف الجميع بصاعقة لم تكن في الحسبان. ففي الدقيقة الثانية فقط، ومن هجمة مرتدة منظمة، أرسل ايلتون اكولتسى عرضية متقنة ارتقى لها أحمد النخلي ليضعها في الشباك، معلناً تقدم الحزم وسط ذهول لاعبي الأهلي. هذا الهدف المبكر أشعل فتيل المباراة، حيث تراجع الحزم لتأمين دفاعاته، بينما اندفع الأهلي بكامل ثقله الهجومي نحو مناطق الخصم، باحثاً عن ثغرة في جدار المدرب جلال قادري.
استمر الضغط الأهلاوي وسط مؤازرة جماهيرية لا تهدأ، حتى جاءت الدقيقة 21، حين تسلم النجم الإنجليزي ايفان توني الكرة بذكاء، وهيأها ببراعة لزميله ترينكاو، الذي لم يتوانَ في إيداعها المرمى، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر. كان هذا الهدف بمثابة نقطة التحول؛ إذ تحرر لاعبو الأهلي من الضغوط، وبدأوا في فرض إيقاعهم السريع، معتمدين على دقة التمرير التي وصلت إلى 85%، مما أجبر دفاع الحزم على ارتكاب الأخطاء تحت وطأة الهجمات المتتالية.
إيفان توني.. القائد الذي لا يرحم
مع اقتراب الشوط الأول من نهايته، تجلت قيمة الصفقات الكبرى في اللحظات الحاسمة. ففي الدقيقة 32، احتسب الحكم ركلة جزاء للأهلي بعد عرقلة داخل المنطقة، انبرى لها القناص ايفان توني ووضعها بهدوء الكبار في الشباك، مانحاً فريقه التقدم لأول مرة. ولم يكتفِ توني بذلك، بل واصل تحركاته المزعجة للدفاعات، وقبل أن يطلق الحكم صافرة نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 45، عاد ايفان توني ليوقع على هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، منهياً الشوط الأول بتفوق أهلاوي صريح وضع الحزم في موقف لا يحسد عليه.
صراع البدلاء وإثارة الشوط الثاني
دخل الفريقان الشوط الثاني برغبات متباينة؛ الأهلي لتعزيز التقدم، والحزم للعودة في النتيجة. أجرى جلال قادري تغييرات فورية مع بداية الشوط، فدفع بـ موري كوناتيه وأمير سعيود بدلاً من عبدالله الشنقيطي وأحمد الشمراني، في محاولة لتنشيط الشق الهجومي. وشهدت الدقيقة الأولى من هذا الشوط حصول لاعب الحزم سلطان تنكر على بطاقة صفراء نتيجة تدخل عنيف، مما عكس حالة التوتر والرغبة في العودة.
في الدقيقة 49، سنحت للأهلي فرصة ذهبية لإنهاء المباراة تماماً عندما احتسب الحكم ركلة جزاء أخرى، لكن ايفان توني الذي كان بطل الشوط الأول، أهدرها هذه المرة، لتبقى النتيجة على حالها وتشتعل المباراة من جديد. هذا الإهدار منح لاعبي الحزم دفعة معنوية، حيث حاولوا الوصول لمرمى الأهلي، وكانوا نداً قوياً في الاستحواذ الذي تقاربت نسبته بشكل كبير، حيث بلغت 51% للأهلي مقابل 49% للحزم، كما تساوى الفريقان في إجمالي التسديدات بـ 18 تسديدة لكل منهما، مما يعكس الشراسة الهجومية المتبادلة.
تكتيك المدربين واللحظات الأخيرة
بدأ المدرب مارينو بوسيتش في استخدام أوراقه للحفاظ على النتيجة وتوزيع المجهود البدني، ففي الدقيقة 69، غادر مسجلا الأهداف جالينو وترينكاو الملعب، ليدخل مكانهما مشعل المطيري والمهاجم القناص فراس البريكان. هذه التبديلات ساهمت في الحفاظ على حيوية خط المقدمة ومنع الحزم من التقدم بحرية. وفي المقابل، حاول الحزم الرد بتبديلات هجومية بدخول محمد عيسى اليامي ووليد الشنقيطي، لكن الدفاع الأهلاوي كان بالمرصاد.
الدقائق العشر الأخيرة شهدت إثارة من نوع خاص، حيث تدخلت تقنية الفيديو VAR في الدقيقة 83 لمراجعة إحدى الحالات، مما أضفى جواً من الترقب على المدرجات. وفي الدقائق الأخيرة، أجرى الأهلي تبديلات تكتيكية بخروج إدوارد سبيرتسيان وزكريا هوساوي ودخول ريان محمد حامد وسعد العبيد لتأمين المناطق الدفاعية وإغلاق كل المنافذ المؤدية لمرمى "الراقي".
الخاتمة: الأهلي يثبت أقدامه في المربع الذهبي
بهذه النتيجة، رفع الأهلي رصيده إلى 12 نقطة، ليقفز إلى المركز الخامس في جدول ترتيب دوري روشن، مؤكداً أنه رقم صعب في معادلة المنافسة هذا الموسم. الانتصار لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان رسالة طمأنة للجماهير بأن الفريق يمتلك الشخصية القوية للعودة حتى بعد التأخر المبكر. أما الحزم، فبالرغم من الخسارة، فقد قدم مباراة محترمة وأظهر ندية كبيرة، لكنه اصطدم ببراعة ايفان توني الذي كان رجل المباراة الأول بامتياز. غادرت الجماهير الأهلاوية الملعب وهي تتغنى بفريقها، مدركة أن الطريق لا يزال طويلاً، لكن "الراقي" يسير بخطى واثقة نحو استعادة أمجاده.


