إعصار "النيرازوري" يجتاح مونزا في ليلة تألق إسبوزيتو وضيوف بملعب جوزيبي مياتزا
تحت أضواء ستاد جوزيبي مياتزا الكاشفة، وفي ليلة كروية إيطالية بامتياز، استعرض إنتر ميلان قوته الضاربة أمام ضيفه مونزا، في مباراة لم تكن مجرد مواجهة في الدوري الإيطالي، بل كانت سيمفونية كروية عزفها لاعبو المدرب كريستيان كيفو. بنتيجة عريضة قوامها أربعة أهداف مقابل هدف وحيد، أرسل "الأفاعي" رسالة شديدة اللهجة لجميع المنافسين، مؤكدين أن عرينهم في ميلانو سيظل عصياً على الانكسار، وسط أجواء جماهيرية صاخبة لم تهدأ طوال دقائق اللقاء التسعين.
بداية نارية وصمود مفاجئ من الضيوف
لم يمهل إنتر ميلان ضيوفه الكثير من الوقت لترتيب أوراقهم؛ فمنذ الصافرة الأولى للحكم ليفيو مارينيلي، بدا واضحاً أن أصحاب الأرض يبحثون عن حسم مبكر. وفي الدقيقة السادسة فقط، ومن هجمة منظمة قادها الشاب المتألق أندي ضيوف، أرسل تمريرة حريرية وضعت المايسترو هاكان تشالهان أوغلو في وضعية مثالية، ليطلق الأخير تسديدة سكنت الشباك، معلناً عن الهدف الأول ومفجراً مدرجات "السان سيرو" بالفرحة.
لكن إيفان يوريتش، مدرب مونزا، لم يأتِ إلى ميلانو للاستسلام. وبينما كان الجميع يتوقع استمرار الهجوم الكاسح للإنتر، بدأ مونزا في تنظيم صفوفه والاعتماد على المرتدات السريعة. وفي الدقيقة 29، صمت الملعب فجأة حين نجح غوستافو فاريلا في إدراك التعادل بعد تمريرة حاسمة من ماثيز ماوت، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر. اشتعلت المباراة بدنياً، وتوترت الأعصاب قليلاً، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه القائد لاوتارو مارتينيز في الدقيقة 34، ثم تبعها ببطاقة أخرى لـ هاكان تشالهان أوغلو في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، لينتهي النصف الأول من المعركة بتعادل إيجابي يوحي بشوط ثانٍ مليء بالإثارة.
إعصار النيرازوري يضرب في الشوط الثاني
دخل لاعبو الإنتر الشوط الثاني بروح مختلفة تماماً، وكأن كلمات كريستيان كيفو في غرف الملابس كانت الوقود الذي احتاجه الفريق. لم تمر سوى ثلاث دقائق على انطلاق الشوط، وتحديداً في الدقيقة 48، حتى أعاد بيوتر زيلينسكي التقدم لإنتر ميلان بهدف رائع، أعاد الثقة لزملائه وأربك حسابات مونزا تماماً. هذا الهدف كان بمثابة نقطة التحول التي فككت دفاعات الضيوف.
في الدقيقة 54، قام كيفو بتبديلات جريئة ومفاجئة، حيث أخرج قلبي الفريق لاوتارو مارتينيز وهاكان تشالهان أوغلو، ليدفع بـ أنجي-يوان بوني وبيتار سوشيتش. لم يكد البدلاء يطأون أرض الملعب حتى جاء الهدف الثالث في الدقيقة 55 عبر الموهوب فرانشيسكو بيو إسبوزيتو، الذي استثمر تمريرة أخرى من "مهندس اللقاء" أندي ضيوف، ليؤكد تفوق الإنتر الكاسح.
رصاصة الرحمة وإحكام السيطرة
استمر العرض الهجومي للإنتر وسط استسلام واضح من لاعبي مونزا الذين عجزوا عن مجاراة الإيقاع السريع. وفي الدقيقة 63، ارتدى فرانشيسكو بيو إسبوزيتو ثوب صانع الألعاب هذه المرة، ليهدي زميله المدافع المتقدم يان أوريل بيسيك كرة الهدف الرابع، الذي أنهى أي أمل لمونزا في العودة. الملعب كان يغلي، والإنتر كان يتلاعب بالخصم كيفما يشاء، وسط تبديلات متتالية من الجانبين لمحاولة السيطرة على وسط الملعب أو تقليل الأضرار.
حاول إيفان يوريتش التدخل بتبديلات ثلاثية في الدقيقة 70، دافعاً بـ باتريك كوترون وأوماري فورسون ونيكولاس جالاتزي، لكن التنظيم الدفاعي للإنتر بقيادة مانويل اكانجى (قبل خروجه) كان بالمرصاد. ومع مرور الوقت، بدأ الإحباط يتسلل للاعبي مونزا، وهو ما تجلى في البطاقة الصفراء التي نالها إيدي كواديو، ثم البطاقة الأخرى لـ لورينزو لوتشيسي في الدقيقة 84، قبل أن يتم استبداله في اللحظات الأخيرة لتفادي الطرد.
تحليل تكتيكي: ذكاء كيفو وعمق التشكيلة
أثبتت المباراة أن إنتر ميلان يمتلك دكة بدلاء لا تقل شأناً عن التشكيل الأساسي. قرار كريستيان كيفو بسحب نجوم الصف الأول في وقت مبكر من الشوط الثاني كان مخاطرة محسوبة، أتت ثمارها فوراً بتسجيل هدفين متتاليين. أندي ضيوف كان النجم الخفي في هذا اللقاء بصناعته لهدفين، بينما قدم فرانشيسكو بيو إسبوزيتو مباراة متكاملة بتسجيله هدفاً وصناعته لآخر. في المقابل، عانى مونزا من فجوات دفاعية واضحة بمجرد فقدانهم للكرة، وفشلت تبديلات يوريتش في تغيير الواقع المرير الذي فرضه الإنتر.
الإحصائيات تعكس الهيمنة المطلقة؛ فالإنتر لم يكتفِ بالأهداف الأربعة، بل سيطر على مجريات اللعب بنسبة استحواذ كبيرة، وأجبر الخصم على ارتكاب الأخطاء التي أدت لثلاث بطاقات صفراء في صفوف مونزا مقابل اثنتين للإنتر. التبديلات المتأخرة بدخول جون ستونز ولويس هنريكي وألكسندر ستانكوفيتش كانت تهدف لتأمين النتيجة وإعطاء الفرصة للجميع للمشاركة في هذا المهرجان التهديفي.
الخاتمة: الإنتر يغرد وحيداً في الصدارة
بهذه النتيجة العريضة، رفع إنتر ميلان رصيده إلى 3 نقاط في مستهل مشواره، متصدراً جدول الترتيب بفارق أهداف مريح، بينما تجمد رصيد مونزا بلا نقاط في قاع الترتيب. هذه المباراة لم تكن مجرد فوز عابر، بل كانت استعراضاً للقوة الذهنية والبدنية لمجموعة كيفو. بينما يغادر لاعبو مونزا ملعب جوزيبي مياتزا برؤوس مطأطأة، تحتفل جماهير النيرازوري بفريق يبدو أنه عازم على اكتساح الأخضر واليابس في هذا الموسم من الكالتشيو.


