في اللحظة القاتلة.. سحر ساماردزيتش يمنح أتلانتا انتصاراً درامياً على بولونيا
عندما كانت عقارب الساعة في ستاد جيويس تشير إلى ذروة اليأس، وحينما بدأ اليقين يتسلل إلى قلوب الجماهير بأن المباراة في طريقها لتعادل سلبي محبط، ظهر البديل السحري لازار ساماردزيتش ليقلب الطاولة ويخطف الأضواء. في الدقيقة السادسة بعد التسعين، وبينما كان الجميع يستعد لصافرة النهاية، انفجرت مدرجات مدينة بيرجامو بفرحة هستيرية، معلنةً فوزاً ثميناً لأتلانتا على ضيفه بولونيا بهدف نظيف، في ليلة تجلت فيها كل معاني الإثارة الكروية ضمن منافسات الدوري الإيطالي.
صراع العقول بين ساري وتيديسكو
بدأت الأجواء في ملعب جيويس مشحونة بالترقب؛ فالمواجهة لم تكن مجرد مباراة في الدوري، بل كانت صراعاً تكتيكياً بين مدرستين مختلفتين. ماوريزيو ساري، مدرب أتلانتا، دخل اللقاء باحثاً عن النقاط الثلاث لتعزيز انطلاقته القوية، بينما حاول الشاب دومينيك تيديسكو، مدرب بولونيا، إيجاد التوازن المفقود لفريقه الذي يعاني في تذيل الترتيب. كانت المدرجات تضج بالأهازيج، والرطوبة في هواء بيرجامو لم تزد اللاعبين إلا إصراراً على تقديم ملحمة كروية تليق بسمعة "الكالتشيو".
انطلق الشوط الأول بإيقاع سريع، حيث حاول أتلانتا فرض أسلوبه المعتاد عبر الاستحواذ والضغط العالي. ومع ذلك، أظهر بولونيا صلابة دفاعية غير متوقعة، حيث أغلق تيديسكو المساحات أمام جيانلوكا سكاماكا وجياكومو راسبادوري، مما جعل الوصول إلى المرمى أشبه باختراق حصن منيع. أدار الحكم دانييلي دوفيري اللقاء بصرامة، محاولاً السيطرة على الالتحامات البدنية القوية التي طغت على وسط الميدان، لينتهي النصف الأول من المباراة سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات الثنائية والذكاء التكتيكي.
ثورة التبديلات وتغيير ملامح المعركة
مع بداية الشوط الثاني، أدرك ساري أن الاختراق يحتاج إلى دماء جديدة وأفكار مختلفة. في الدقيقة 55، قرر سحب شارل دي كيتيلاري ليدفع بـ نيكولا زالوسكي، وتبعه مباشرة بدخول إلجيف إلماس بدلاً من راسبادوري. هذه التحركات كانت بمثابة إعلان عن نية أتلانتا الهجومية الكاسحة. في المقابل، لم يقف تيديسكو مكتوف الأيدي، فأجرى تبديلين مزدوجين في الدقيقة 60 بدخول القناص أرتيم دوفبيك والجناح ريكاردو أورسليني بدلاً من بيكولي واودجارد، في محاولة لخطف هدف مباغت من المرتدات.
استمر الضغط، وزادت حدة التوتر في الملعب. وفي الدقيقة 68، رمى ساري بورقته الرابحة الأخيرة، حيث دفع بـ لازار ساماردزيتش ونيكولا كريستوفيك بدلاً من إديرسون وسكاماكا. لم يمضِ وقت طويل حتى بدأ كريستوفيك يشعر بضغط المباراة، حيث تلقى بطاقة صفراء في الدقيقة 73 نتيجة تدخل عنيف، وهو ما عكس حالة الاستعجال التي سيطرت على لاعبي أتلانتا. ومع دخول راؤول بيلانوفا في الدقائق العشر الأخيرة، بدا أن أتلانتا يلقي بكل ثقله في مناطق بولونيا، بينما تراجع الضيوف للدفاع عن نقطة بدت غالية جداً.
الدراما الكبرى: ساماردزيتش يكتب النهاية السعيدة
دخلت المباراة في نفق مظلم من الحذر الدفاعي، وأجرى تيديسكو تبديلاً دفاعياً بدخول نيكولا مورو لتأمين وسط الملعب، وظن الجميع أن بولونيا قد نجح فعلياً في المهمة. ولكن، كرة القدم لا تعترف بالنهايات إلا مع صافرة الحكم. وفي الدقيقة 90+6، وبينما كان الوقت المبدد يلفظ أنفاسه الأخيرة، استلم لازار ساماردزيتش الكرة على مشارف منطقة الجزاء، وبلمحة فنية ساحرة وتصويبة لا ترد، سكنت الكرة الشباك، معلنة عن هدف الفوز القاتل.
كان وصف الهدف يعجز عنه اللسان؛ حيث تداخلت صرخات الجماهير مع دموع لاعبي بولونيا الذين صمدوا لأكثر من 95 دقيقة. ساماردزيتش، الذي دخل كبديل، أثبت أن قيمة اللاعب لا تقاس بعدد الدقائق، بل بالتأثير الذي يتركه في اللحظات الحاسمة. الحكم دانييلي دوفيري أطلق صافرته بعد الهدف بلحظات، لتنتهي المباراة بفوز أتلانتا 1-0، وسط أجواء احتفالية لم تشهدها بيرجامو منذ فترة طويلة.
تحليل النصر وتداعيات الهزيمة
أثبتت هذه المباراة أن دكة بدلاء أتلانتا هي السلاح السري لماوريزيو ساري هذا الموسم. الإحصائيات تشير إلى سيطرة واضحة لأصحاب الأرض في الاستحواذ والمحاولات على المرمى، لكن النجاعة الهجومية لم تظهر إلا في الرمق الأخير. في المقابل، قدم بولونيا مباراة دفاعية تكتيكية عالية المستوى، إلا أن غياب التركيز في الثواني الأخيرة كلفهم خسارة قاسية أبقتهم في قاع الترتيب بصفر من النقاط بعد جولتين.
بهذا الانتصار، رفع أتلانتا رصيده إلى 6 نقاط من مباراتين، محققاً العلامة الكاملة وموجهاً رسالة شديدة اللهجة لخصومه في الدوري الإيطالي بأنه منافس شرس لا يستسلم حتى الرمق الأخير. أما بولونيا، فيتعين على تيديسكو مراجعة حساباته سريعاً، خاصة وأن الفريق لم يسجل أي هدف حتى الآن واستقبلت شباكه هدفين في مباراتين، مما يضع ضغوطاً هائلة على كاهل الفريق في الجولات القادمة.
لقد كانت ليلة للذكرى في ستاد جيويس، ليلة أكدت أن "الكالتشيو" يظل موطن الإثارة والقصص التي لا تنتهي إلا مع آخر قطرة عرق فوق العشب الأخضر. أتلانتا يحتفل، وساماردزيتش هو العريس الجديد لمدينة بيرجامو، بينما يرحل بولونيا بمرارة الخسارة ودروس قاسية يجب استيعابها قبل فوات الأوان.


