عاصفة "بريانتيو": غوستافو فاريلا يقود مونزا لانتصار ثمين على ساسولو في ليلة إيطالية صاخبة
في ليلة كروية تجلت فيها أسمى معاني الإثارة والندية، احتضن ملعب "بريانتيو" ملحمة كروية ضمن منافسات الدوري الإيطالي لموسم 26/27، حيث نجح فريق مونزا في انتزاع فوز بشق الأنفس على ضيفه ساسولو بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. لم تكن مجرد مباراة عابرة في جدول الدوري، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً بين فكر المدرب إيفان يوريتش وطموح الشاب ألبرتو اكويلاني، في مواجهة حبست أنفاس الجماهير حتى الثواني الأخيرة من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع.
بهذا الفوز، استطاع مونزا أن يداوي جراحه ويحسن موقعه في جدول الترتيب ليصل إلى المركز الرابع عشر برصيد 4 نقاط، محققاً انتصاره الأول بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة، بينما تجمد رصيد ساسولو عند 7 نقاط في المركز التاسع، ليعود أدراجه بخيبة أمل بعد أن كان يطمح للاقتراب من المربع الذهبي.
أجواء ما قبل الصافرة: ترقب في معقل مونزا
قبل انطلاق المباراة، كانت الأجواء في "بريانتيو" مشحونة بالتفاؤل والحذر في آن واحد. جماهير مونزا التي ملأت المدرجات كانت تدرك أن فريقها يحتاج لانتفاضة حقيقية، خاصة وأن الخصم هو ساسولو، الفريق الذي يمتاز بالكرة الهجومية السريعة. دخل إيفان يوريتش اللقاء بخطة تهدف لإغلاق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة، بينما كان اكويلاني يراهن على خبرة دومينيك بيراردي وقدرة نيمانيا ماتيتش على ضبط إيقاع وسط الميدان.
أدار اللقاء الحكم دانيلي بيرانزوني، الذي وجد نفسه منذ الدقائق الأولى أمام مباراة بدنية بامتياز، حيث كانت التدخلات القوية هي العنوان الأبرز للصراع على الكرة في وسط الملعب، مما أنذر بمواجهة لن تخلو من البطاقات الملونة والإثارة البدنية.
الشوط الأول: صراع تكتيكي وحذر متبادل
انطلقت المباراة بصافرة بيرانزوني، وسرعان ما فرض ساسولو أسلوبه في الاستحواذ، محاولاً اختراق دفاعات مونزا المنظمة. ومع ذلك، كان دفاع أصحاب الأرض، بقيادة إيدي كواديو، بالمرصاد لكل المحاولات. وفي الدقيقة 30، اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب مونزا إيدي كواديو بعد تدخل خشن لتعطيل هجمة مرتدة واعدة لساسولو، وهو ما عكس حجم الضغط الذي كان يمارسه الضيوف.
استمر اللعب سجالاً بين الفريقين دون خطورة حقيقية على المرميين، حيث انحصر اللعب في صراعات ثنائية طغت عليها القوة البدنية. لينتهي الشوط الأول بالتعادل السلبي، وسط حالة من الترقب في المدرجات لما سيفتقده الفريقان في الشوط الثاني لفك شفرات الدفاع.
الشوط الثاني: انفجار "فاريلا" ودراما الأهداف
مع بداية الشوط الثاني، دخل مونزا برغبة هجومية واضحة، ولم يتأخر الفرج طويلاً. ففي الدقيقة 51، ومن جملة تكتيكية رائعة، أرسل صامويل بيرينديلي تمريرة حاسمة متقنة ضربت عمق دفاع ساسولو، ليستقبلها المتألق غوستافو فاريلا ويودعها الشباك معلناً عن الهدف الأول لمونزا. اشتعلت المدرجات فرحاً، وبدا أن أصحاب الأرض قد وجدوا ضالتهم أخيراً.
يوريتش، الخبير بخبايا الدوري الإيطالي، لم يتوقف عند هذا الحد، بل أجرى تبديلات مزدوجة في الدقيقة 56 بدخول مانغا فوي أوندوا وادم باكون بدلاً من أكينساميرو وريكاردو مانجاس، لضخ دماء جديدة في خطي الوسط والدفاع. وفي الدقيقة 63، حصل مونزا على ركلة جزاء إثر عرقلة داخل المنطقة، انبرى لها المتخصص غوستافو فاريلا الذي سددها بثقة في المرمى، محرزاً هدفه الشخصي الثاني ومعززاً تقدم فريقه بهدفين نظيفين.
رد فعل ساسولو وصمود مونزا المتوتر
لم يقف اكويلاني مكتوف الأيدي، فأجرى تغييرات جذرية بخروج المخضرم نيمانيا ماتيتش وكريستيان ثورستيفد، ودخول لوكا ليباني وكيرون بوي في الدقيقة 64. ثم أتبعها بتبديل جريء في الدقيقة 72 بسحب النجم الأول دومينيك بيراردي وسيباستيان والوكويتش، ليدفع بـ بنجامين دومينغيز والشاب فاسيلي ادزيتش.
تصاعدت وتيرة المباراة، وتوترت الأعصاب، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه مايكل فولورينشو من مونزا في الدقيقة 74. وفي الدقيقة 85، حدث اشتباك لفظي أدى لحصول لوكا ليباني (ساسولو) وصامويل بيرينديلي (مونزا) على بطاقتين صفراوين. وبينما ظن الجميع أن المباراة تتجه لنهاية هادئة، فاجأ فاسيلي ادزيتش الجميع بتسجيل هدف تقليص الفارق لساسولو في الدقيقة 88، ليعيد الأمل للضيوف ويشعل الدقائق الأخيرة.
الخاتمة: صافرة النهاية وإعلان الانتصار
عاش جمهور مونزا دقائق عصيبة في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، خاصة بعد حصول بطل الليلة غوستافو فاريلا على بطاقة صفراء في الدقيقة 90+2 نتيجة محاولته إضاعة الوقت. يوريتش تدخل في اللحظات الأخيرة بإخراج بيرينديلي وإشراك إيفان مايي لتأمين الدفاع. ومع إطلاق الحكم دانيلي بيرانزوني صافرة النهاية، انفجرت الفرحة في ملعب بريانتيو، معلنةً عن ثلاث نقاط غالية جداً لمونزا.
لقد أثبت مونزا في هذه المباراة أن الروح القتالية والانضباط التكتيكي هما مفتاح البقاء والمنافسة في "الكالتشيو". أما ساسولو، فرغم الاستحواذ والتبديلات الهجومية، إلا أنه افتقد للنجاعة أمام المرمى في الأوقات الحاسمة. هذه النتيجة تمنح مونزا دفعة معنوية هائلة للهروب من مناطق الخطر، بينما تضع ساسولو أمام ضرورة مراجعة حساباته الدفاعية إذا ما أراد الاستمرار في المنافسة على مراكز متقدمة.


