ليون يواصل التحليق في سماء الدوري الفرنسي: ثلاثية ساحقة تُغرق سفينة أوكسير في جروباما ستاديوم
تحت أضواء "جروباما ستاديوم" الكاشفة، وفي ليلة فرنسية بامتياز، أكد نادي ليون سطوته على صدارة جدول الترتيب، بعدما حقق فوزاً مستحقاً وثميناً على ضيفه المثقل بالجراح، نادي أوكسير، بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد. هذه المواجهة التي جمعت بين طموح الصدارة وقلق القاع، لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت عرضاً كروياً ممتعاً أثبت فيه رجال المدرب باولو فونسيكا أنهم عازمون على المضي قدماً في طريق اللقب، بينما استمرت معاناة كتيبة المدرب وليام ستيل في تلمس طريق النجاة.
أجواء ما قبل الصافرة: صراع القمة والقاع
دخل ليون اللقاء وهو يتربع على عرش الدوري الفرنسي برصيد سبع نقاط، مدفوعاً بمؤازرة جماهيرية غفيرة ملأت جنبات الملعب، حيث كانت الأهازيج تتعالى مطالبة بمواصلة سلسلة الانتصارات. في المقابل، وصل أوكسير إلى ليون وهو يحمل عبء ثلاث هزائم متتالية، متذيراً الترتيب بصفر من النقاط، مما جعل الضغط النفسي يلقي بظلاله على لاعبيه منذ اللحظات الأولى لعمليات الإحماء. كان الهواء في "جروباما ستاديوم" مشحوناً بالترقب، والجميع ينتظر كيف سيتعامل فونسيكا مع تكتلات وليام ستيل الدفاعية المتوقعة.
الشوط الأول: عاصفة ليون تحطم صمود الضيوف
أطلق الحكم رودى بوكويت صافرة البداية، ولم يتأخر الإيقاع السريع في الظهور. حاول أوكسير امتصاص حماس أصحاب الأرض، لكن الخشونة بدأت تظهر مبكراً، حيث نال آرثر بيدفورت بطاقة صفراء في الدقيقة 26 نتيجة تدخل عنيف لتعطيل هجمة واعدة. هذا الإنذار كان بمثابة الشرارة التي أشعلت فتيل الهجوم الليوني؛ ففي الدقيقة 28، ومن عمل جماعي منظم، أرسل ارنيست نواماه تمريرة حاسمة متقنة وضعت فيليكس باشير في مواجهة المرمى، ليودعها الأخير الشباك معلناً عن الهدف الأول وسط انفجار الفرحة في المدرجات.
لم يكد لاعبو أوكسير يستفيقون من صدمة الهدف الأول، حتى باغتهم ليون بضربة ثانية قاضية في الدقيقة 31. هذه المرة، لعب لويس اوبيندا دور صانع الألعاب ببراعة، مهدياً كرة ذهبية لزميله زاكاري أثيكامي، الذي لم يتوانَ عن تسجيل الهدف الثاني، ليجعل النتيجة 2-0 في غضون ثلاث دقائق فقط. سيطر ليون تماماً على مجريات اللعب، وبدا أن المباراة في طريقها لتكون نزهة سهلة، إلا أن أوكسير رفض الاستسلام تماماً؛ فقبل نهاية الشوط الأول بثلاث دقائق، نجح كاميرون أرشر في تقليص الفارق بتسجيل هدف مباغت في الدقيقة 42، ليعيد الأمل لزملائه ويذهب بالفريقين إلى غرف الملابس بنتيجة 2-1.
الشوط الثاني: رصاصة الرحمة وتأمين الانتصار
مع بداية الشوط الثاني، دخل ليون بتركيز عالٍ لتجنب أي مفاجآت قد يخطط لها وليام ستيل. وفي الدقيقة 53، ظهر بافيل سولتش في الصورة بتمريرة ذكية اخترقت حصون أوكسير، لتصل إلى المتألق ارنيست نواماه، الذي توج مجهوده الوافر طوال المباراة بتسجيل الهدف الثالث لليون. هذا الهدف قتل طموحات أوكسير في العودة، وأعطى أريحية كبيرة لرفاق باولو فونسيكا للتحكم في ريتم المباراة. وشهدت الدقيقة 62 توتراً طفيفاً أسفر عن بطاقة صفراء لصاحب الهدف الأول فيليكس باشير، مما استدعى هدوءاً أكبر من جانب لاعبي ليون.
أجرى وليام ستيل تبديلات جذرية في الدقيقة 66 في محاولة يائسة لتغيير الواقع، حيث أخرج ليجروس وأحمادة ولابو لاسكاري، ودفع بالثلاثي ريان ماندنغ، بيير اكواه الليمبي، واريستايد زوسو. لكن هذه التغييرات لم تؤتِ ثمارها كما كان يأمل، بل إن ريان ماندنغ البديل سرعان ما حصل على بطاقة صفراء في الدقيقة 68 بعد دخوله بدقائق معدودة، مما عكس حالة التوتر وعدم الانضباط في صفوف الضيوف.
اللمسات التكتيكية وصراع البدلاء
أدرك باولو فونسيكا أن المباراة حُسمت إكلينيكياً، فبدأ في إراحة ركائزه الأساسية؛ حيث غادر ارنيست نواماه وبافيل سولتش الملعب في الدقيقة 67، ليدخل مكانهما خالص مراح وكايل بوداتشي. استمر السجال في وسط الملعب مع أفضلية واضحة لليون في الاستحواذ وتدوير الكرة. وفي الدقيقة 76، دخل تانر تيسمان بدلاً من مادس بيدستروب لتأمين منطقة المناورات. ولم تخلُ الدقائق الأخيرة من الإثارة، حيث تلقى تايلر مورتون بطاقة صفراء في الدقيقة 77، قبل أن يتم استبداله في الدقيقة 86 باللاعب نوح نارتاي، تزامناً مع دخول روبن كلايفرت بدلاً من فيليكس باشير.
تميزت الدقائق العشر الأخيرة بهدوء نسبي، حيث اكتفى ليون بتسيير الكرة وإهدار الوقت بذكاء، بينما بدا اليأس واضحاً على وجوه لاعبي أوكسير الذين لم يجدوا ثغرة في دفاعات "الأسود". وحتى التبديل الأخير لأوكسير في الدقيقة 90+3 بدخول لامفيا ديوباتي بدلاً من لامين سي، لم يكن سوى إجراء روتيني لم يغير من واقع الأمر شيئاً، لتنتهي المباراة بفوز صريح ومستحق لأصحاب الأرض.
الخلاصة: ليون في الريادة وأوكسير في دوامة الشك
بهذا الانتصار، رفع ليون رصيده إلى 10 نقاط، معززاً موقعه في المركز الأول، ومؤكداً أنه يمتلك الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة هذا الموسم، بفضل توازن خطوطه والفعالية الهجومية الكبيرة التي أظهرها باشير ونواماه وأثيكامي. في المقابل، تأزمت وضعية أوكسير بشكل خطير، حيث ظل قابعاً في المركز الثامن عشر بدون أي نقطة، مع استقبال شباكه لـ 11 هدفاً في أربع مباريات، مما يضع المدرب وليام ستيل أمام تساؤلات صعبة حول قدرة الفريق على البقاء في دوري الأضواء إذا استمر هذا الأداء المتواضع.
لقد كانت ليلة للذكرى في جروباما ستاديوم، حيث امتزج فيها الفن الكروي بالانضباط التكتيكي، وخرجت منها جماهير ليون وهي تحلم بمنصات التتويج، بينما غادر لاعبو أوكسير الملعب مطأطئي الرؤوس، بانتظار معجزة تعيدهم إلى المسار الصحيح في الجولات القادمة.

