صمود "الريدز" في القلعة الحمراء: بوديمير يمنح أوساسونا فوزاً ثميناً على خيتافي
في ليلة امتزج فيها صخب جماهير ملعب آل سادار بحرارة التنافس في الدوري الإسباني، نجح فريق أوساسونا في تأكيد هيمنته على أرضه وبين جماهيره، محققاً انتصاراً صعباً ومهماً على ضيفه خيتافي بنتيجة هدف دون رد. المباراة التي أدارها الحكم جون اندر جونزاليز ستيبان، لم تكن مجرد مواجهة كروية عابرة، بل كانت معركة تكتيكية طغى عليها الحذر والاندفاع البدني، وانتهت بتعزيز أوساسونا لموقعه في المربع الذهبي، تاركاً خيتافي يصارع في وسط الترتيب.
أجواء ما قبل الصافرة: ترقب في "آل سادار"
دخل أوساسونا اللقاء وهو يحمل طموحات كبيرة تحت قيادة مدربه لويس ميجيل راميس مونفورت، مدفوعاً بنتائج إيجابية وضعت الفريق في المركز الرابع قبل انطلاق هذه الجولة. في المقابل، جاء خيتافي بقيادة المحنك خوسيه بوردالاس، آملاً في كسر عقدة المباريات الخارجية وتحسين مركزه الثالث عشر. كانت التوقعات تشير إلى مباراة مغلقة، نظراً للأسلوب الدفاعي المنظم الذي يتبعه بوردالاس، وهو ما تجلى بوضوح منذ اللحظات الأولى لصافرة البداية، حيث اكتست المدرجات باللون الأحمر، وتعالت الأهازيج التي تطالب اللاعبين بالنقاط الثلاث.
الشوط الأول: صراع بدني وهدف في الوقت القاتل
بدأت المباراة بإيقاع سريع وتدخلات قوية من الجانبين، مما أجبر الحكم على التدخل مبكراً لإحكام السيطرة. في الدقيقة 17، تلقى مدافع أوساسونا خورخي هيراندو بطاقة صفراء نتيجة تدخل عنيف، وهو ما وضع ضغطاً إضافياً على دفاعات أصحاب الأرض. التوتر تصاعد عندما اضطر المدرب راميس لإجراء تبديل اضطراري مبكر في الدقيقة 39، حيث غادر هيراندو الملعب ليدخل مكانه فلافين بويومو، في محاولة لتأمين العمق الدفاعي وتجنب أي نقص عددي محتمل.
وبينما كان الجميع يستعد للتوجه إلى غرف الملابس بالتعادل السلبي، اشتعلت المباراة في اللحظات الأخيرة من الشوط الأول. في الدقيقة 45، ارتكب قائد خيتافي داكونام دجيني خطأ فادحاً داخل منطقة الجزاء كلفه بطاقة صفراء ومنح أوساسونا ركلة جزاء ذهبية. انبرى المهاجم الكرواتي المخضرم أنتي بوديمير للتنفيذ، وببرود أعصاب يحسد عليه، أرسل الكرة إلى الشباك في الدقيقة 45+2، معلناً تقدم "الريدز" ومنفجراً بموجة من الفرح في مدرجات آل سادار.
الشوط الثاني: دراما الـ VAR وصمود أصحاب الأرض
مع بداية الشوط الثاني، حاول راميس تنشيط هجومه بإشراك جوناثان دوباسين بدلاً من روبن جارسيا. لكن خيتافي عاد من الاستراحة برغبة جامحة في التعديل، وبالفعل في الدقيقة 52، اهتزت شباك أوساسونا بهدف من توقيع المهاجم التركي انس اونال بعد تمريرة من أندرياس جارسيا. ساد الصمت في الملعب لثوانٍ، قبل أن يتدخل حكم الفيديو المساعد (VAR) ليلغي الهدف بداعي وجود مخالفة أو تسلل، مما أعاد الأنفاس لجماهير أوساسونا وأصاب لاعبي خيتافي بالإحباط.
تحولت المباراة بعد ذلك إلى سلسلة من البطاقات الملونة نتيجة التوتر المتزايد؛ حيث تلقى يوهان موخيكا وانس اونال وأوريل منجالا بطاقات صفراء متتالية لخيتافي. في المقابل، حاول أوساسونا الحفاظ على توازنه، رغم حصول إيكير مونوز كاميروس على بطاقة صفراء في الدقيقة 67. التدخلات التكتيكية استمرت، حيث دفع راميس بـ لوكاس تورو وراؤول جارسيا دى هارو لضبط إيقاع الوسط، بينما حاول بوردالاس إنقاذ الموقف بإشراك بورخا مايورال ونيمانيا جودلي في الدقائق الأخيرة.
التحليل التكتيكي: معركة البدلاء والإحصائيات
كانت التبديلات هي كلمة السر في الحفاظ على النتيجة؛ فدخول لوكاس تورو منح أوساسونا صلابة دفاعية في الدقائق الحرجة، بينما لم تنجح محاولات خيتافي الهجومية في اختراق جدار أوساسونا المنظم. الإحصائيات تعكس طبيعة اللقاء؛ حيث شهدت المباراة غزارة في البطاقات الصفراء وصلت إلى 9 بطاقات، مما يدل على الشراسة البدنية. أوساسونا نجح في استغلال الفرصة الوحيدة المحققة (ركلة الجزاء)، بينما عانى خيتافي من غياب اللمسة الأخيرة رغم استحواذه في بعض فترات الشوط الثاني.
الدقائق الأخيرة شهدت قمة الإثارة، حيث تلقى حارس أوساسونا سيرجيو هيريرا بطاقة صفراء في الدقيقة 90+3 بسبب إضاعة الوقت، وتبعه كيكي بارخا ببطاقة مماثلة في الدقيقة 90+4. ومع إطلاق الحكم صافرة النهاية، تنفس الجميع الصعداء في مدينة بامبلونا، معلنين فوزاً عسيراً وضع الفريق في مكانة مرموقة بجدول الترتيب.
الخاتمة: أوساسونا يواصل الحلم
بهذا الانتصار، رفع أوساسونا رصيده إلى 7 نقاط من ثلاث مباريات، ليحتل المركز الرابع بجدارة، مؤكداً أنه سيكون أحد المنافسين الشرسين على المقاعد الأوروبية هذا الموسم. أما خيتافي، فقد تجمد رصيده عند 3 نقاط في المركز الثالث عشر، وسيكون على المدرب خوسيه بوردالاس مراجعة أوراقه الهجومية، خاصة في المباريات التي تقام خارج القواعد. لقد كانت ليلة "آل سادار" تجسيداً لروح القتال والإصرار، حيث انتصرت الإرادة الحمراء في النهاية بفضل هدف أنتي بوديمير الذي سيبقى طويلاً في ذاكرة عشاق النادي هذا الموسم.

