رصاصة "علاء الدين" تمنح طلائع الجيش نقاط المقاولون في ليلة تكتيكية بامتياز
تحت أضواء ستاد جهاز الرياضة العسكري، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى لحظاتها الأخيرة، قصَّ فريقا طلائع الجيش والمقاولون العرب شريط مواجهتهما في دوري "أورا" المصري لموسم 26/27، في مباراة لم تكن مجرد صراع على ثلاث نقاط، بل كانت أشبه بمعركة شطرنج كبرى بين عقلين تدريبيين يسعيان لإثبات الذات في مستهل المشوار. وبصافرة الحكم محمود ناصف، انطلقت الملحمة التي انتهت بفوز ثمين للطلائع بهدف نظيف، وسط أجواء مشحونة بالإثارة والترقب، حيث خيم الصمت تارة والتهليل تارة أخرى على مدرجات الملعب العسكري العريق.
صراع الأفكار وأجواء ما قبل الصافرة
دخل الفريقان أرض الملعب وسط توقعات متباينة؛ فطلائع الجيش بقيادة مدربه جمعه مشهور كان يبحث عن انطلاقة قوية تمنحه الثقة اللازمة، بينما استعد "ذئاب الجبل" تحت قيادة سامي قمصان لتقديم عرض قوي يعكس طموحات النادي العريق. كانت الأجواء في ستاد جهاز الرياضة العسكري توحي بمباراة بدنية من الطراز الرفيع، حيث ظهر التركيز الشديد على وجوه اللاعبين منذ لحظة الإحماء، وبدت ملامح الصرامة التكتيكية واضحة في تعليمات المدربين من على خط التماس.
الشوط الأول: جس نبض وضريبة مبكرة
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى بدأت ملامح المباراة تتشكل، حيث سيطر الحذر الدفاعي على الدقائق الأولى. ومع حلول الدقيقة 18، تلقى سامي قمصان ضربة موجعة اضطرته لإجراء تبديل اضطراري مبكر، بخروج جواكيام اوجيرا ودخول احمد ولد باهيه، وهو ما أربك حسابات المقاولون العرب قليلاً في الشق الهجومي. استمر اللعب سجالاً في وسط الميدان، مع محاولات خجولة من الطرفين لاختراق الحصون الدفاعية.
ومع زيادة حدة التنافس، بدأ التوتر يتسلل إلى أقدام اللاعبين، مما دفع الحكم محمود ناصف لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب المقاولون ميدو جابر في الدقيقة 33، بعد تدخل قوي لتعطيل هجمة مرتدة واعدة للطلائع. انتهى الشوط الأول كما بدأ، سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات الثنائية التي أنذرت بشوط ثانٍ أكثر اشتعالاً.
الشوط الثاني: تبديلات حاسمة ولحظة الانفجار
مع انطلاق النصف الثاني من اللقاء، أدرك كلا المدربين أن النقاط الثلاث تتطلب مغامرة محسوبة. وفي الدقيقة 60، قرر سامي قمصان ضخ دماء جديدة في عروق "الذئاب"، حيث أجرى تبديلاً مزدوجاً بخروج إسلام جابر وميدو جابر، ودخول محمد رفعت ومحمد صندوقة لتنشيط الجبهة الهجومية. في المقابل، لم يقف جمعه مشهور مكتوف الأيدي، ورد في الدقيقة 66 بسحب إسلام محارب وفارس حاتم، ليدفع بالثنائي حامد الجابري وإسماعيل أورو أجورو.
أتت ثمار هذه التغييرات سريعاً، ولكن لصالح أصحاب الأرض. ففي الدقيقة 70، ومن جملة فنية منظمة، نجح المدافع الهداف أحمد علاء الدين في هز الشباك، معلناً عن الهدف الأول والوحيد لطلائع الجيش. سادت حالة من الهستيريا في دكة بدلاء الطلائع، بينما سقطت ملامح الخيبة على وجوه لاعبي المقاولون الذين وجدوا أنفسهم فجأة مطالبين بالبحث عن التعادل في وقت قاتل.
الدقائق الأخيرة: صمود عسكري ومحاولات يائسة
رمى المقاولون العرب بكل ثقله في الدقائق العشر الأخيرة، حيث دفع قمصان بـ شادي حسين واحمد فؤاد بدلاً من احمد ولد باهيه ودوكو دودو في الدقيقة 80. لكن جمعه مشهور أظهر حنكة دفاعية كبيرة، حيث قام بتأمين مناطقه الخلفية بدخول المدافع الخبير خالد سطوحي بدلاً من كريم طارق في الدقيقة 82، ثم اختتم تبديلاته بدخول مصطفى الخواجة بدلاً من يحيي مصطفي في الدقيقة 87 لغلق كافة المنافذ المؤدية لمرمى فريقه.
استبسل مدافعو الطلائع أمام كرات المقاولون العرضية، وظهر الحارس في حالة تركيز تام، ليعلن الحكم محمود ناصف نهاية المباراة بعد 7 دقائق من الوقت بدل الضائع، معلناً فوزاً غالياً لطلائع الجيش بنتيجة 1-0.
التحليل الفني: كيف حسم الطلائع المعركة؟
لقد كانت التبديلات هي كلمة السر في هذا اللقاء؛ فبينما حاول المقاولون زيادة الكثافة الهجومية، كان جمعه مشهور ذكياً في استغلال الكرات الثابتة والتركيز الدفاعي. إحصائياً، كانت المباراة متكافئة إلى حد كبير، لكن الفاعلية الهجومية مالت كفتها لصالح الطلائع. الهدف الذي سجله أحمد علاء الدين لم يكن مجرد هدف، بل كان تتويجاً لانضباط تكتيكي استمر طوال 90 دقيقة. في المقابل، تأثر المقاولون العرب ذهنياً بالتبديل المبكر في الشوط الأول، ولم ينجح شادي حسين في تقديم الإضافة المرجوة في الدقائق القليلة التي شارك فيها.
الخاتمة: انطلاقة واعدة وتعثر للذئاب
بهذا الفوز، حصد طلائع الجيش أول ثلاث نقاط له في الموسم، ليحتل المركز الثاني مؤقتاً في جدول ترتيب دوري "أورا"، وهو فوز يعطي دفعة معنوية هائلة للاعبين وللمدرب جمعه مشهور. أما المقاولون العرب، فسيتحتم عليهم مراجعة الحسابات سريعاً لتجاوز هذه الخسارة المريرة التي وضعتهم في المركز العشرين في بداية المشوار. لقد أثبتت المباراة أن الدوري المصري هذا الموسم لن يكون سهلاً، وأن التفاصيل الصغيرة هي من ستصنع الفارق بين الكبار.


