نيران صديقة تمنح المصري فوزاً ثميناً على سموحة في ليلة كروية عاصفة بالسويس
في ليلة كروية تجلت فيها معاني الإصرار والعناد التكتيكي، استضاف ستاد السويس الجديد مواجهة من العيار الثقيل ضمن منافسات دوري أورا المصري لموسم 26/27، حيث التقى "نسور بورسعيد" فريق المصري البورسعيدي مع "موج الإسكندرية" فريق سموحة. وانتهت الملحمة الكروية بفوز شاق للمصري بهدف نظيف، في مباراة لم تكن مجرد صراع على النقاط الثلاث، بل كانت معركة تكتيكية فوق العشب الأخضر، شهدت تقلبات درامية ومشاعر متباينة بين الفرحة الطاغية والحسرة المريرة.
أجواء ما قبل الصافرة: صراع العقول بين النحاس وعبدالعزيز
خيمت أجواء من الترقب على جنبات ستاد السويس قبل انطلاق المباراة، حيث كان الجميع يعلم أن المواجهة بين عماد النحاس مدرب المصري، وأحمد عبدالعزيز مدرب سموحة، لن تكون سهلة بأي حال من الأحوال. دخل المصري المباراة وعينه على المربع الذهبي، متسلحاً بروح قتالية عالية، بينما جاء سموحة بخطة دفاعية محكمة تهدف إلى امتصاص حماس المنافس والاعتماد على المرتدات السريعة. الجماهير التي ترقبت اللقاء كانت تتوقع غزارة تهديفية، لكن الواقع فرض سيناريو مغايراً تماماً، حيث طغى الحذر الدفاعي والالتزام التكتيكي على مجريات اللعب في الدقائق الأولى.
الشوط الأول: صراع في منتصف الملعب وحذر متبادل
أطلق الحكم أحمد عيسى محمد درويش صافرة البداية، لتبدأ معها مرحلة جس النبض التي طالت أكثر من المتوقع. سيطر المصري على الكرة بنسبة استحواذ وصلت إلى 57%، محاولاً اختراق الحصون الدفاعية لسموحة، إلا أن دفاعات الفريق السكندري كانت بالمرصاد لكل المحاولات. اتسم اللعب بالخشونة القانونية أحياناً، مما اضطر الحكم للتدخل لضبط إيقاع المباراة. ومع وصول الشوط الأول إلى أنفاسه الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، اشتعلت الأجواء فجأة حين أشهر الحكم البطاقة الصفراء في وجه عمرو السيسي من سموحة وحسن علي من المصري نتيجة احتكاك قوي، ليعلن بعدها نهاية فصل أول من الحذر والترقب السلبي.
الشوط الثاني: التبديلات تقلب الموازين والقدر يبتسم لبورسعيد
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى عماد النحاس تغييراً مبكراً بخروج حسن علي ودخول محمد مخلوف لضخ دماء جديدة في خط الوسط، لكن الأخير سرعان ما نال بطاقة صفراء في الدقيقة 52. استمر السجال حتى بدأ المدربان في إجراء سلسلة من التبديلات المؤثرة؛ فدخل محمد الشامي وعبدالرحيم دغموم ومنذر تيمين في صفوف المصري، بينما حاول سموحة تنشيط هجومه بدخول محمد مكرونة. وفي الدقيقة 76، حدث ما لم يكن في الحسبان، وبينما كان الضغط البورسعيدي يزداد، ارتكب الحارس أحمد ميهوب خطأً فادحاً بتسجيله هدفاً عكسياً في مرماه، لتهتز مدرجات السويس فرحاً بهذا الهدف الذي جاء كهدية ثمينة للمصري في وقت قاتل.
الدقائق الأخيرة: صمود بورسعيدي ومحاولات سكندرية يائسة
بعد الهدف، اندفع سموحة بكل ثقله نحو الأمام محاولاً إدراك التعادل، وأجرى مدربه تبديلات هجومية بدخول فادي فريد ومروان حمدي، إلا أن دفاع المصري بقيادة مصطفى العش الذي دخل بديلاً لصلاح محسن، كان سداً منيعاً. شهدت الدقائق الأخيرة توتراً كبيراً، حيث تزايدت البطاقات الصفراء لتشمل محمد عادل وعبدالرحمن عامر من سموحة، وعبدالرحيم دغموم من المصري. ورغم احتساب 7 دقائق وقت بدل ضائع، إلا أن النتيجة ظلت صامدة أمام الهجمات السكندرية التي افتقدت للدقة، حيث سدد سموحة 5 كرات منها اثنتان فقط بين القائمين والعارضة، بينما اكتفى المصري بإنهاء المباراة بذكاء تكتيكي عالي.
التحليل الفني: كيف حسم "النحاس" المعركة؟
كانت المباراة تجسيداً للتفوق الرقمي والميداني للمصري، حيث أتم لاعبوه 140 تمريرة ناجحة مقابل 106 تمريرة فقط لسموحة. التبديلات التي أجراها عماد النحاس كانت حاسمة في الحفاظ على ريتم المباراة ومنع سموحة من بناء هجمات منظمة. في المقابل، عانى سموحة من غياب الفعالية الهجومية رغم محاولاته المتكررة، وتأثر الفريق ذهنياً بعد الهدف العكسي الذي سجله ميهوب، مما جعل العودة في النتيجة أمراً غاية في الصعوبة أمام فريق يمتلك خبرة المصري في غلق المساحات.
الخاتمة: المصري يطير للمركز الثالث وسموحة في نفق مظلم
بهذا الفوز الغالي، رفع المصري البورسعيدي رصيده إلى 3 نقاط ليقفز إلى المركز الثالث في جدول الترتيب، مؤكداً طموحاته الكبيرة في المنافسة هذا الموسم. أما سموحة، فقد تجمد رصيده دون نقاط في المركز السابع عشر، ليدخل الفريق في دوامة مبكرة من القلق تتطلب مراجعة فورية للأوراق. لقد كانت مباراة "النيران الصديقة" درساً في أن كرة القدم تُعطي من يضغط ويستحوذ، وأن الأخطاء الصغيرة في الملاعب الكبيرة قد تكلف الكثير، ليعود أبناء بورسعيد إلى ديارهم بانتصار معنوي وفني سيشكل دفعة قوية لهم في مسيرتهم القادمة بالدوري.


