عناق النقاط في الإسماعيلية: القناة والجونة يرتضيان بالتعادل في ليلة تكتيكية مثيرة
تحت أضواء ستاد هيئة قناة السويس المبهر، وفي قلب مدينة الإسماعيلية النابض بكرة القدم، دارت رحى معركة كروية لم تخلُ من الإثارة والندية ضمن منافسات دوري أورا المصري. لم تكن مجرد مباراة عابرة في جدول الدوري، بل كانت صراعاً على إثبات الذات بين طموح نادي القناة وخبرة نادي الجونة. ومع إطلاق الحكم عبد الرحمن صالح صافرة النهاية، استقر الستار على تعادل إيجابي بهدف لكل فريق، في مواجهة حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة، ليتشارك الفريقان نقاط المباراة في لقاء غلب عليه الطابع التكتيكي والاندفاع البدني الكبير.
بداية عاصفة وزلزال مبكر في شباك الضيوف
دخل أصحاب الأرض، فريق القناة، اللقاء وعينهم على النقاط الثلاث تحت قيادة مدربهم الخبير عبدالناصر محمد. لم يمهل "القنالوية" ضيوفهم سوى دقائق معدودة لجس النبض، ففي الدقيقة السابعة ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، أرسل مودي شلاطة تمريرة حاسمة "أسيست" وضعت المهاجم ماولى وايو في مواجهة الشباك، لينجح الأخير في إيداعها المرمى معلناً عن الهدف الأول للقناة. هذا الهدف المبكر أشعل المدرجات وبث الحماس في نفوس لاعبي القناة الذين حاولوا استغلال الارتباك في صفوف الجونة لتعزيز التقدم، معتمدين على تحركات وايو وشلاطة التي أزعجت دفاعات الفريق الساحلي بشكل مستمر.
على الجانب الآخر، بدا فريق الجونة تحت قيادة المدرب أحمد مصطفى بيبو في حالة من الصدمة المؤقتة، لكنه سرعان ما استعاد توازنه. بدأ الفريق في الاستحواذ على الكرة، محاولاً بناء الهجمات من الخلف، إلا أن دفاع القناة كان منظماً للغاية، مما أجبر لاعبي الجونة على اللجوء للحلول الفردية والكرات العرضية التي لم تشكل خطورة حقيقية في الثلث الأول من الشوط.
لدغة قبل الختام: سيناريو درامي ينهي الشوط الأول
بينما كان الجميع يستعد للذهاب إلى غرف الملابس بتقدم أصحاب الأرض، شهدت الدقائق الأخيرة من الشوط الأول ذروة الإثارة. في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، تلقى لاعب الجونة عمر الجزار بطاقة صفراء نتيجة تدخل عنيف، وهو ما عكس حالة التوتر والرغبة في العودة. وفي اللحظة التي تلتها مباشرة، وتحديداً في الدقيقة 45+2، ابتسمت الكرة للضيوف؛ حيث نجح أحمد جمال في تسجيل هدف التعادل القاتل بعد تمريرة متقنة من زميله خالد أحمد حسن، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر وسط ذهول لاعبي القناة الذين ظنوا أن الشوط انتهى لصالحهم.
صراع المدربين والتبديلات التي غيرت وجه اللقاء
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى كلا المدربين تغييرات فورية لتنشيط الصفوف. دفع عبدالناصر محمد باللاعب محمد هلال بدلاً من محمد صادق، بينما استبدل بيبو لاعبه الحاصل على إنذار عمر الجزار ودفع بـ ويلفريد تيوكيو. كان واضحاً أن الجونة يسعى لفرض سيطرته، حيث بلغت نسبة استحواذه على الكرة 57% مقابل 43% للقناة، ووصل عدد تسديدات الجونة الإجمالي إلى 9 تسديدات منها 4 على المرمى، بينما اكتفى القناة بتسديدتين فقط طوال اللقاء.
في الدقيقة 59، حاول مدرب القناة استعادة زمام المبادرة بإجراء تبديل مزدوج، فدفع بـ أحمد علي عامر و حسام جريشة بدلاً من محمود بحيري وماولى وايو صاحب الهدف. المباراة تحولت في هذه الأثناء إلى معركة بدنية في وسط الملعب، مما اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه مصطفى مطاوع من الجونة في الدقيقة 67 نتيجة الخشونة الزائدة.
دراما البطاقة الحمراء وحبس الأنفاس
شهدت الدقيقة 69 ثورة تبديلات في صفوف الجونة، حيث دخل كل من صلاح محمد زايد، أحمد ذكى، و ديفيد سيموكوندا بدلاً من أوجو صامويل، مروان محسن، ومايكل ايجبيمبا، في محاولة لخطف هدف الفوز. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، بلغت الإثارة ذروتها حين تلقى ويلفريد تيوكيو بطاقة صفراء ثانية ثم بطاقة حمراء في الدقيقة 89، ليترك فريقه الجونة يكمل الدقائق الأخيرة منقوصاً.
لم يتوقف التوتر عند هذا الحد، ففي الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، وتحديداً في الدقيقة 90+3، اشتعلت الأجواء داخل الملعب مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء لكل من حافظ إبراهيم من القناة و صلاح محمد زايد من الجونة نتيجة الاشتباك اللفظي والبدني. وبالرغم من النقص العددي للجونة، إلا أن القناة لم ينجح في استغلال الدقائق الأخيرة لكسر حاجز التعادل، لتنتهي المباراة بصافرة عبد الرحمن صالح معلنة اقتسام النقاط.
تحليل فني: تفوق رقمي للجونة وصمود دفاعي للقناة
رغم أن لغة الأرقام مالت بوضوح لصالح الجونة من حيث الاستحواذ وعدد الركنيات (3 مقابل 1 للقناة) وعدد التمريرات المكتملة (88 تمريرة مقابل 67 للقناة)، إلا أن الواقعية الدفاعية لنادي القناة كانت حاضرة. المدرب عبدالناصر محمد اعتمد على غلق المساحات والارتداد السريع، وهو ما نجح فيه في فترات طويلة، بينما عاب الجونة عدم استغلال الفرص الكثيرة التي أتيحت له أمام المرمى. التبديلات التي أجراها بيبو أعطت حيوية للجونة، لكن الطرد المتأخر لـ تيوكيو كبح جماح الفريق في اللحظات التي كان يضغط فيها بكل ثقله.
خاتمة: نقطة مرضية أم فرصة ضائعة؟
بهذه النتيجة، رفع القناة رصيده إلى 4 نقاط ليحتل المركز السابع في جدول الترتيب، محققاً بداية جيدة في مشواره بالدوري. أما الجونة، فقد وصل لنقطته الثانية من تعادلين متتاليين، ليقبع في المركز العاشر. بالنسبة للقناة، يعتبر التعادل أمام فريق متمرس كالجونة نتيجة مقبولة رغم التقدم المبكر، بينما قد يشعر لاعبو الجونة بمرارة ضياع الفوز بالنظر لسيطرتهم الميدانية وعدد الفرص التي لاحت لهم. غادر الفريقان الملعب وهما يدركان أن مشوار "دوري أورا" لا يزال طويلاً، وأن كل نقطة يتم حصدها في هذه المرحلة سيكون لها ثمن باهظ في حسابات المربع الذهبي والبقاء في نهاية الموسم.


