الأهلي يروض طموح "زد" بثنائية بن شرقي وطاهر في ليلة قاهرية بامتياز
تحت أضواء ستاد القاهرة الدولي الكاشفة، وفي ليلة كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات دوري أورا المصري لموسم 26/27، أكد النادي الأهلي علو كعبه وجاهزيته التامة للصراع على اللقب. في مواجهة اتسمت بالندية التكتيكية والسرعة، نجح المارد الأحمر في عبور محطة "زد اف سي" بنتيجة هدفين دون رد، ليواصل مسيرته الواثقة في البطولة ويحصد النقطة السادسة من مباراتين، تاركاً خلفه أجواءً من الإثارة والتحليل حول تفوق كتيبة الحسين عموتة على طموحات محمد شوقي.
صراع العقول فوق العشب الأخضر
قبل صافرة البداية التي أطلقها الحكم محمد معروف، كانت الأجواء في الملعب تشي بمباراة غير عادية. جماهير الأهلي التي ملأت جنبات الاستاد رسمت لوحة من الوفاء، بينما كان لاعبو "زد" يدخلون اللقاء بروح التحدي، مدفوعين بفكر مدربهم الشاب محمد شوقي الذي سعى لإثبات قدرة فريقه على مقارعة الكبار. في المقابل، بدا الهدوء والثقة على وجه المغربي الحسين عموتة، الذي دخل المباراة بتشكيل هجومي متوازن، معتمداً على الاستحواذ والضغط العالي، وهو ما ترجمته الإحصائيات لاحقاً بوصول نسبة استحواذ الأهلي إلى 57% مقابل 43% لأصحاب الأرض.
سحر "بن شرقي" يفتتح التسجيل
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، حيث حاول لاعبو "زد" إغلاق المساحات والاعتماد على المرتدات، لكن خبرة لاعبي الأهلي كانت لها الكلمة العليا. وفي الدقيقة 21، ومن جملة تكتيكية رائعة، أرسل مروان عطية تمريرة حريرية اخترقت دفاعات "زد"، لتجد النجم المغربي أشرف بن شرقي الذي لم يتوانَ في إيداعها الشباك بلمسة فنية راقية، معلناً عن الهدف الأول للأهلي. هذا الهدف أشعل المدرجات ومنح الضيوف ثقة إضافية للسيطرة على مجريات اللعب.
ولم تخلُ الدقائق التالية من التوتر، حيث أشهر الحكم محمد معروف البطاقة الصفراء في وجه لاعب الأهلي علي محمود في الدقيقة 24 بعد تدخل قوي. وقبيل نهاية الشوط الأول، وتحديداً في الدقيقة 43، توقفت القلوب للحظات مع مراجعة تقنية الفيديو (VAR) لقطة مثيرة للجدل، لكن القرار استمر لصالح استكمال اللعب، لينتهي الشوط الأول بتقدم أحمر مستحق بهدف نظيف.
تبديلات تكتيكية وصمود "زد"
مع بداية الشوط الثاني، أدرك محمد شوقي ضرورة التغيير للعودة في النتيجة، فأجرى تبديلين دفعة واحدة بخروج محمد عز وأحمد عادل ميسي، ودخول مروان حجيج ورأفت خليل لتنشيط الجانب الهجومي. هذا التغيير أضفى حيوية على أداء "زد"، الذي حاول الوصول لمرمى الأهلي عبر الكرات العرضية التي بلغت 7 محاولات طوال المباراة، إلا أن دفاع الأهلي كان بالمرصاد.
في الدقيقة 62، قرر الحسين عموتة ضخ دماء جديدة في عروق فريقه، حيث دفع بـ سفيان بن جديدة وأحمد رضا بدلاً من طاهر محمد طاهر وعلي محمود. ولم تمضِ سوى دقيقتين حتى وقع حدث المباراة الأبرز؛ ففي الدقيقة 64، نجح طاهر محمد طاهر في تسجيل الهدف الثاني للأهلي قبل مغادرته (أو ربما في لقطة تداخلت مع التبديل حسب سير الأحداث)، وبعد ترقب شديد ومراجعة دقيقة من غرفة الـ VAR، أكد الحكم صحة الهدف، ليطلق رصاصة الرحمة على طموحات "زد" في العودة.
إحكام السيطرة واللمسات الأخيرة
عقب الهدف الثاني، توترت الأعصاب قليلاً مما أدى لحصول مدافع "زد" عبدالله بكري على بطاقة صفراء في الدقيقة 65. استمر مدرب "زد" في محاولاته اليائسة بإشراك محمد إبراهيم ووليد فرج وعبد الرحمن جودة، لكن الأهلي كان قد أحكم قبضته على وسط الملعب بفضل تمريراته المتقنة التي وصلت إلى 238 تمريرة بدقة بلغت 83%.
وفي الدقائق الأخيرة، واصل عموتة إراحة نجومه، فدفع بـ عمر الساعي بدلاً من زيزو في الدقيقة 77، ثم أشرك حسين الشحات وأقطاي عبدالله في الدقائق 86 و87 بدلاً من منصف بقرار وأشرف بن شرقي. هذه التبديلات حافظت على توازن الفريق ومنعت "زد" من تشكيل خطورة حقيقية، حيث اقتصرت محاولاتهم على تسديدتين فقط على المرمى طوال التسعين دقيقة.
الخاتمة: الأهلي في الصدارة و"زد" يبحث عن الهوية
بصافرة النهاية من محمد معروف، أعلن الأهلي رسمياً فوزه بنقاط المباراة الثلاث، ليرفع رصيده إلى 6 نقاط محتلاً المركز الثاني بفارق الأهداف، ومسجلاً 5 أهداف في مباراتين مع استقبال هدفين فقط. أثبت الأهلي في هذه المباراة أنه يمتلك عمقاً كبيراً في التشكيلة وقدرة عالية على إدارة المباريات الصعبة تحت ضغط.
أما فريق زد اف سي، فقد أظهر تنظيماً جيداً في بعض فترات اللقاء، لكنه افتقد للفاعلية الهجومية والقدرة على الحسم أمام المرمى، ليتجمد رصيده عند نقطة واحدة في المركز السادس عشر. كانت المباراة درساً في الواقعية الكروية، حيث انتصر الفريق الذي عرف كيف يستغل أنصاف الفرص ويتحكم في إيقاع اللعب، ليرسل الأهلي رسالة شديدة اللهجة لجميع منافسيه بأن "البطل" لا يرضى بغير الصدارة بديلاً.


