قمة السويس المشتعلة: بيراميدز يقتنص فوزاً ثميناً من قلب بورسعيد ويحكم قبضته على الصدارة
تحت أضواء ستاد السويس الجديد الكاشفة، وفي ليلة كروية حبست الأنفاس حتى ثوانيها الأخيرة، نجح فريق بيراميدز في عبور محطة المصري البورسعيدي الصعبة بفوز ثمين بهدف نظيف، ليؤكد جدارته باعتلاء قمة دوري أورا المصري. لم تكن مجرد مباراة عادية، بل كانت صراعاً تكتيكياً رفيع المستوى بين طموح عماد النحاس وفلسفة رولاني موكوينا، في مواجهة أوفت بكل وعودها من حيث الإثارة والندية والالتحام البدني القوي.
بداية هجومية وصاعقة مبكرة
انطلقت الصافرة بصوت الحكم محمود ناجي، ومعها انطلقت الهتافات التي هزت أرجاء الملعب، حيث دخل المصري المباراة منتشياً بانتصاراته الأخيرة، بينما سعى بيراميدز لفرض شخصيته منذ الدقائق الأولى. لم يمهل الضيوف أصحاب الأرض الكثير من الوقت لترتيب أوراقهم؛ ففي الدقيقة الحادية عشرة، ومن جملة فنية بدأت من الأطراف، أرسل الظهير المغربي محمد الشيبي عرضية متقنة كالمسطرة، ارتقى لها المدافع المتقدم أحمد سامي الذي وضعها برأسية قوية سكنت الشباك، معلناً عن هدف التقدم لبيراميدز ومشعلاً مدرجات الفريق السماوي.
هذا الهدف المبكر غيّر معطيات اللقاء تماماً، حيث اضطر المصري للتخلي عن حذره الدفاعي والاندفاع للأمام، مما خلق مساحات واسعة في وسط الملعب. ومع زيادة حدة التنافس، بدأ التوتر يظهر على أداء اللاعبين، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب المصري محمد مخلوف في الدقيقة 13 لمحاولة إيقاف هجمات بيراميدز المرتدة، وتبعه لاعب بيراميدز أحمد عاطف قطة ببطاقة مماثلة في الدقيقة 20 بعد تدخل عنيف في وسط الملعب.
صراع البطاقات وتقلبات الشوط الأول
استمر السجال البدني العنيف، وبدا واضحاً أن كل فريق يقاتل على كل شبر من العشب الأخضر. في الدقيقة 32، تلقى مدافع المصري باهر المحمدي إنذاراً بعد تدخل قوي، قبل أن يرد عليه مدافع بيراميدز محمود مرعي ببطاقة صفراء في الدقيقة 35. وبينما كان الشوط الأول يلفظ أنفاسه الأخيرة، اضطر المدرب رولاني موكوينا لإجراء تبديل اضطراري بدخول ناصر ماهر بدلاً من عوده الفاخوري في الدقيقة 44، في محاولة للحفاظ على توازن الفريق قبل الذهاب لغرف الملابس.
شوط المدربين ومعركة التبديلات
مع بداية الشوط الثاني، دفع موكوينا بورقة هجومية جديدة بدخول محمود زلاكا بدلاً من أحمد عاطف قطة، رغبة منه في استغلال سرعات زلاكا في المرتدات. في المقابل، شعر عماد النحاس بضرورة ضخ دماء جديدة في عروق "النسور الخضر"، فأجرى تبديلين متزامنين في الدقيقة 55 بدخول عبدالرحيم دغموم وكريم بامبو بدلاً من حسين فيصل ومحمد الشامي، وهو ما أعطى المصري حيوية هجومية واضحة وضغطاً مكثفاً على دفاعات بيراميدز.
الدقائق التالية شهدت صموداً دفاعياً أسطورياً من جانب بيراميدز، حيث اعتمد الفريق على إغلاق المساحات والاعتماد على خبرة وليد الكرتي الذي دخل في الدقيقة 61 بدلاً من مصطفى فتحي لضبط إيقاع الوسط. المصري واصل ضغطه بكل ثقله، وأجرى النحاس تبديلات أخرى بدخول محمد شكري وياسين الملاح في الدقيقة 70، لكن اللمسة الأخيرة كانت غائبة أمام براعة حارس المرمى واستبسال خط الدفاع.
اللحظات الحاسمة وجدار بيراميدز الفولاذي
في العشر دقائق الأخيرة، بلغت الإثارة ذروتها. حاول بيراميدز تأمين النتيجة من خلال تبديلات دفاعية وتكتيكية، فدخل أحمد عبدالقادر وأسامة جلال في الدقيقة 79 بدلاً من يوسف أوباما وحامد حمدان. المصري رمى بآخر أوراقه بدخول خير الدين توال بدلاً من محمود حمادة في الدقيقة 81، وتحولت المباراة إلى هجوم ضاغط من جانب المصري ودفاع مستميت من بيراميدز. أعلن الحكم عن 6 دقائق وقت بدل ضائع، مرت كأنها دهر على عشاق الفريقين، حيث استمر المصري في إرسال الكرات العرضية التي كان يشتتها دفاع بيراميدز أولاً بأول، حتى أطلق محمود ناجي صافرة النهاية معلناً فوز بيراميدز بهدف نظيف.
قراءة فنية وتبعات النتيجة
بالنظر إلى إحصائيات المباراة، نجد أن بيراميدز حقق العلامة الكاملة بذكاء تكتيكي كبير، حيث وصل إلى النقطة التاسعة من ثلاث مباريات، مسجلاً 6 أهداف ولم تستقبل شباكه أي هدف حتى الآن، مما يعكس الصلابة الدفاعية التي زرعها موكوينا. في المقابل، توقف رصيد المصري عند 6 نقاط في المركز الخامس، رغم الأداء القوي الذي قدمه، إلا أن غياب الحسم أمام المرمى كلفه خسارة نقاط المباراة الثلاث على ملعبه.
لقد أثبتت هذه المواجهة أن الصراع على لقب الدوري هذا الموسم سيكون شرساً للغاية، فبيراميدز أظهر شخصية البطل القادر على العودة بالنقاط من الملاعب الصعبة، بينما أكد المصري أنه منافس لا يستهان به وسيكون رقماً صعباً في معادلة المربع الذهبي. انتهت الملحمة في السويس، لكن صداها سيستمر طويلاً في أروقة الدوري المصري، بانتظار جولات قادمة تحمل المزيد من الإثارة والتشويق.


