سيراميكا كليوباترا يغزو "برج العرب" بثنائية نظيفة ويترك سموحة في مهب الريح
تحت أضواء استاد برج العرب الكاشفة، وفي ليلة سكندرية غلفها طموح العودة للمسار الصحيح، احتضن المستطيل الأخضر مواجهة تكتيكية رفيعة المستوى بين سموحة وسيراميكا كليوباترا ضمن منافسات دوري أورا المصري لموسم 26/27. لم تكن المباراة مجرد ثلاث نقاط عابرة، بل كانت صراعاً لإثبات الذات بين فكر أحمد عبدالعزيز وطموحات علي ماهر، وانتهت بفوز صريح ومستحق للضيوف بثنائية نظيفة، وضعتهم في المربع الذهبي وتركت أصحاب الأرض في دوامة من التساؤلات.
أجواء ما قبل الصافرة: صراع الطموح والبقاء
دخل سموحة اللقاء وهو يرزح تحت ضغوط هائلة، حيث يقبع الفريق في مراكز متأخرة لا تليق بتاريخه في الدوري الممتاز. في المقابل، جاء سيراميكا كليوباترا إلى الإسكندرية بروح معنوية مرتفعة، ساعياً لاستغلال تعثر الكبار والقفز إلى مقدمة الجدول. كانت الأجواء في مدرجات برج العرب مشحونة بالترقب، بينما رسمت ملامح المدربين علي ماهر وأحمد عبدالعزيز لوحة من التركيز الشديد قبل أن يطلق الحكم محمد العتباني صافرة البداية التي أعلنت انطلاق ملحمة كروية لم تخلُ من الإثارة والندية.
الشوط الأول: صراع بدني وضجيج "الفار"
بدأت المباراة بإيقاع سريع وتدخلات بدنية قوية، مما اضطر الحكم العتباني لإشهار البطاقة الصفراء مبكراً لضبط إيقاع اللعب، فكانت الدقيقة 14 شاهدة على توتر الأجواء بحصول البابا بادجي من سموحة وأحمد بيكهام من سيراميكا على إنذارين نتيجة احتكاك قوي. استمر الضغط المتبادل، وتلقى سمير فكري لاعب سموحة بطاقة صفراء أخرى في الدقيقة 19، مما عكس حالة التسرع والارتباك في صفوف "الموج الأزرق".
المنعرج الأهم في هذا الشوط جاء في الدقيقة 41، عندما ظن الجميع أن سيراميكا قد افتتح التسجيل عن طريق مروان عثمان بعد تمريرة متقنة من سمير العراقي، إلا أن تقنية الفيديو (VAR) تدخلت لتلغي الهدف وتكتم صرخات الفرح في دكة بدلاء الضيوف. ومع اقتراب الشوط من نهايته، وتحديداً في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع، نال محمد كوني بطاقة صفراء زادت من أعباء سموحة الدفاعية، لينتهي النصف الأول بتعادل سلبي وقلق واضح على وجوه لاعبي سموحة.
الشوط الثاني: إعصار سيراميكا يجتاح الحصون
دخل سيراميكا كليوباترا الشوط الثاني بعقلية مختلفة تماماً، وكأن تعليمات علي ماهر في غرف الملابس كانت بمثابة الوقود الذي أشعل حماس اللاعبين. لم تمضِ سوى أربع دقائق حتى نجح سمير العراقي في هز الشباك في الدقيقة 49، مستغلاً تمريرة حاسمة "أسيست" من المتألق أحمد بلحاج، الذي وضع زميله في وضعية مثالية للتسجيل، معلناً عن أول أهداف اللقاء.
بينما كان سموحة يحاول لملمة أوراقه والبحث عن التعادل، وجه سيراميكا الضربة القاضية في الدقيقة 57 عبر الظهير الطائر حسين السيد، الذي استغل ثغرة دفاعية وسدد كرة سكنت الشباك، معززاً تقدم فريقه ومنهياً آمال أصحاب الأرض إكلينيكياً. هذا الهدف جعل سموحة يندفع للأمام دون تنظيم، مما ترك مساحات شاسعة في الخلف كاد سيراميكا أن يستغلها لزيادة الغلة.
التبديلات التكتيكية: محاولات الإنقاذ وهدوء المنتصر
شهدت الدقائق المتبقية صراعاً من نوع آخر على خطوط التماس. بدأ علي ماهر في تأمين دفاعاته، فدفع بـ رجب نبيل بدلاً من نيجك جراديشار في الدقيقة 63. أما أحمد عبدالعزيز مدرب سموحة، فقد حاول تنشيط هجومه بإشراك فادي فريد وإيمانويل إيهيزو في الدقيقة 67، لكن دفاع سيراميكا كان صامداً كالصخرة. وفي الدقيقة 73، أجرى سيراميكا تبديلات مزدوجة بدخول فوزي الحناوي وخالد النبريصي، مما حافظ على حيوية الفريق في المرتدات.
مع وصول المباراة للدقيقة 80، استنفد سموحة محاولاته بإشراك مروان حمدي وعبدالغني محمد، لكن السيطرة الميدانية ظلت تحت أقدام لاعبي سيراميكا الذين سيروا المباراة بخبرة كبيرة. وفي الدقائق الأخيرة، دفع علي ماهر بالخبير عمرو السولية وعبدالله مجدي لإضفاء الهدوء والتحكم في وسط الملعب، وسط استسلام تام من لاعبي سموحة الذين لم يجدوا ثغرة في جدار سيراميكا المنيع.
الخاتمة: قفزة للمربع الذهبي ومعاناة مستمرة
بإطلاق محمد العتباني صافرة النهاية، أعلن رسمياً عن فوز سيراميكا كليوباترا بهدفين دون رد، ليرفع رصيده إلى 9 نقاط ويقفز إلى المركز الثالث بجدول الترتيب، محققاً فوزه الثالث في البطولة. في المقابل، تجمد رصيد سموحة عند نقطة وحيدة في المركز التاسع عشر، بعد تلقيه الخسارة الثالثة هذا الموسم، مما يضع الفريق وجهاً لوجه أمام أزمة حقيقية تتطلب تدخلاً عاجلاً.
لقد أثبتت المباراة أن التنظيم التكتيكي والهدوء النفسي هما مفتاح الانتصارات في الدوري المصري، فبينما تاه سموحة في دوامة الإنذارات والارتباك الدفاعي، كان سيراميكا كليوباترا نموذجاً للفريق الطموح الذي يعرف كيف يقتنص الفرص ويحسم المعارك الكبرى في قلب "برج العرب".


