عزيمة "الموج الأزرق" تروض "الطلائع": سموحة يقتنص فوزاً ثميناً من قلب القاهرة
في ليلةٍ حبست أنفاس عشاق الكرة المصرية، وتحت أضواء ستاد جهاز الرياضة العسكري، نجح فريق سموحة في انتزاع فوزٍ قيصري وثمين على حساب مضيفه طلائع الجيش بهدفٍ نظيف، في مباراةٍ لم تكن مجرد صراع على ثلاث نقاط، بل كانت ملحمة تكتيكية وبدنية شهدت تقلبات درامية غيرت مجرى اللعب، وأعادت الروح لكتيبة "الموج الأزرق" في مشوارها ببطولة دوري أورا المصري.
أجواء مشحونة وترقب في "جهاز الرياضة"
قبل صافرة البداية التي أطلقها الحكم وائل فرحان، كانت الأجواء في الملعب تشي بمباراة من العيار الثقيل. دخل طلائع الجيش اللقاء بقيادة مدربه جمعه مشهور وهو يسعى لاستغلال عاملي الأرض والجمهور لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة بجدول الترتيب، بينما كان الضيوف القادمون من الإسكندرية، بقيادة المدرب أحمد عبدالعزيز، يدركون أن أي تعثر جديد قد يعمق جراحهم في ذيل الجدول، حيث دخلوا المباراة وهم في المركز السادس عشر برصيد 4 نقاط فقط من خمس مباريات، عانوا خلالها من سلسلة من الهزائم المتتالية.
الشوط الأول: صراع البطاقات والمنعطف الدرامي
بدأت المباراة بحذر دفاعي متبادل، حيث انحصر اللعب في وسط الميدان مع محاولات خجولة من الجانبين لفرض السيطرة. ومع مرور الوقت، بدأت حدة التوتر تزداد، وهو ما ترجمته صافرة الحكم وائل فرحان التي تدخلت لضبط الإيقاع. في الدقيقة 31، نال لاعب الطلائع يحيي مصطفي بطاقة صفراء أولى نتيجة تدخل عنيف، لتشتعل شرارة الإثارة في اللقاء.
الدقائق الأخيرة من الشوط الأول كانت هي الأكثر إثارة وجدلاً؛ ففي الدقيقة 39، أشهر الحكم بطاقتين صفراوين في وجه كل من عمرو السيسي من سموحة ومحمد عاطف من الطلائع لتهدئة الأجواء المشحونة. ولكن، لم تكد تمر دقيقة واحدة حتى وقع المحظور بالنسبة لأصحاب الأرض، حيث ارتكب يحيي مصطفي خطأً فادحاً كلفه البطاقة الصفراء الثانية ثم الحمراء في الدقيقة 40، ليغادر أرض الملعب تاركاً فريقه يواجه مصيراً مجهولاً بعشرة لاعبين أمام خصم جريح ومتحفز.
الشوط الثاني: "مكرونة" يطبخ هدف الانتصار
مع بداية الشوط الثاني، أدرك أحمد عبدالعزيز، مدرب سموحة، أن الفرصة مواتية للانقضاض على النقاط الثلاث. أجرى تبديلين مبكرين بدخول سمير فكرى وخالد الغندور بدلاً من محمد كوني وعمرو السيسي، وهو التغيير الذي قلب موازين المباراة رأساً على عقب. سمير فكري دخل ليكون "مهندس" العمليات الهجومية، وبالفعل في الدقيقة 63، ومن تمريرة سحرية اخترقت دفاعات الطلائع، وضع فكري زميله محمد مكرونه في مواجهة المرمى، ليطلق الأخير تسديدة متقنة سكنت الشباك، معلناً عن هدف التقدم لسموحة وفرحة عارمة على دكة بدلاء الفريق السكندري.
حاول جمعه مشهور تدارك الموقف بسرعة، فدفع بخمسة تبديلات دفعة واحدة في الدقيقة 70، حيث دخل كل من أحمد طارق، زولا، وكوملافى كومى بدلاً من محمد عاطف وفارس حاتم ومصطفي الخواجة، في محاولة يائسة لتنشيط الهجوم رغم النقص العددي. إلا أن دفاع سموحة كان منظماً للغاية، ولم يمنح لاعبي الطلائع المساحة الكافية للتهديد الحقيقي.
تكتيكات الصمود والأنفاس الأخيرة
استمر الضغط النفسي على لاعبي الطلائع، ونال القائد خالد سطوحي بطاقة صفراء في الدقيقة 77 نتيجة الاعتراض والتدخل القوي. وفي الدقائق العشر الأخيرة، لجأ مدرب سموحة لتأمين دفاعاته بإدخال علي جمال لالا وجبريل شيكودي، بينما دفع الطلائع بآخر أوراقه الهجومية إسماعيل أورو أجورو وحسام السويسي. ورغم الاحتساب الطويل للوقت بدل الضائع الذي وصل لثماني دقائق، إلا أن النتيجة ظلت صامدة أمام محاولات الطلائع الخجولة.
اعتمد سموحة في الشوط الثاني على استغلال المساحات التي خلفها اندفاع لاعبي الجيش، وكانت تحركات عبد الرحمن عامر الذي دخل بديلاً لعبد الغني محمد في الدقيقة 64، حاسمة في الحفاظ على توازن الفريق ومنع المرتدات. الإحصائيات تشير إلى أن النقص العددي للطلائع كان العامل الحاسم، حيث تراجعت نسبة استحواذهم وفعاليتهم الهجومية بشكل ملحوظ بعد طرد يحيى مصطفى.
الخاتمة: فوز يعيد الأمل للموج الأزرق
عندما أطلق وائل فرحان صافرة النهاية، كانت ملامح الارتياح واضحة على وجوه لاعبي سموحة الذين كسروا نحس النتائج السلبية الأخيرة (ثلاث هزائم وتعادل في آخر أربع مباريات). هذا الفوز رفع رصيد سموحة إلى 7 نقاط، ليقفز خطوات هامة بعيداً عن قاع الترتيب، بينما تجمد رصيد طلائع الجيش عند 7 نقاط أيضاً، ليتساوى الفريقان في النقاط مع أفضلية معنوية كبيرة لسموحة.
لقد أثبتت المباراة أن العزيمة والإدارة الفنية الذكية في استغلال النقص العددي للخصم هي مفتاح الانتصارات الكبرى. سموحة عاد إلى الإسكندرية بثلاث نقاط ذهبية، بينما سيتعين على طلائع الجيش مراجعة حساباته، خاصة فيما يتعلق بالانضباط داخل الملعب، بعد أن كلفهم التهور الفردي خسارة مباراة كانت في المتناول.


