إعصار "ذئاب الجبل" يضرب الجونة في ليلة تألق شادي حسين بكأس عاصمة مصر
تحت أضواء استاد المقاولون العرب الكاشفة، وفي أمسية كروية غلبت عليها صبغة الإثارة والتقلبات الدرامية، نجح فريق المقاولون العرب في ترويض ضيفه الجونة بهدفين نظيفين، ضمن منافسات دور المجموعات ببطولة كأس عاصمة مصر. لم تكن مجرد مباراة عابرة في تقويم الموسم، بل كانت ملحمة تكتيكية تجلت فيها قدرة "ذئاب الجبل" على استغلال النقص العددي للمنافس، بفضل توهج نجمهم شادي حسين الذي تقمص دور البطولة في الدقائق الأخيرة، ليمنح فريقه ثلاث نقاط غالية وضعتهم في وصافة المجموعة بجداره.
بداية عاصفة ومنعطف لم يكن في الحسبان
انطلقت المباراة وصافرة الحكم تعلن عن صراع محتدم منذ اللحظات الأولى، حيث دخل الفريقان برغبة جامحة في فرض السيطرة على وسط الميدان. كانت الأجواء في استاد المقاولون العرب مشحونة بالترقب، والجماهير القليلة الحاضرة تشعر بأن هناك حدثاً كبيراً يلوح في الأفق. لم يمهل القدر الضيوف الكثير من الوقت لترتيب أوراقهم، ففي الدقيقة 14، وقع ما لم يكن يتوقعه أكثر المتشائمين من عشاق الجونة؛ حيث تلقى اللاعب أحمد مسعود بطاقة حمراء مباشرة، ليغادر أرض الملعب تاركاً فريقه في موقف لا يحسد عليه أمام هجوم المقاولون المتفجر.
هذا الطرد المبكر أجبر الجهاز الفني للجونة على إجراء تبديل اضطراري سريع في الدقيقة 18، بخروج محمد رضا ودخول إسلام عماد لمحاولة سد الثغرات الدفاعية التي خلفها النقص العددي. وعلى الرغم من التفوق العددي للمقاولون، إلا أن الشوط الأول اتسم بالندية البدنية العالية، حيث استبسل لاعبو الجونة في الدفاع عن مرمىهم، مما أدى إلى توتر الأعصاب في بعض الفترات، وهو ما تجلى في حصول جوزيف أوشايا على بطاقة صفراء في الدقيقة الثانية من الوقت بدل الضائع للشوط الأول، لينتهي النصف الأول من المباراة بالتعادل السلبي وسط حيرة من أصحاب الأرض وصمود بطولي من الضيوف.
ثورة التبديلات وتغيير موازين القوى
مع بداية الشوط الثاني، أدرك مدرب المقاولون العرب أن الاستمرار بنفس النهج لن يكسر التكتل الدفاعي للجونة، فدفع بـ يوسف محمد عفيفي بدلاً من أدهم كمال. وفي المقابل، حاول الجونة تجديد دماء هجومه بدخول أحمد شريف بدلاً من ويلفريد تيوكيو. ومع مرور الوقت، وتحديداً عند الدقيقة 60، أجرى المقاولون "ثورة تكتيكية" بثلاثة تبديلات دفعة واحدة، بدخول ميدو جابر وجواكيام اوجيرا ومحمد عبدالناصر، وهو ما أعطى حيوية فائقة للأطراف وزاد من حدة الضغط على دفاعات الجونة المنهكة.
استمر الضغط المكثف من جانب "الذئاب"، بينما اعتمد الجونة على المرتدات التي لم تشكل خطورة حقيقية. وتوالت التبديلات من الجانبين، حيث دخل أحمد غنيم ومايكل إيجبيما من جانب الجونة، بينما دفع المقاولون بـ أنس بني عودة لتنشيط الهجوم في الربع ساعة الأخير. كان الجميع في الملعب يشعر أن الهدف مسألة وقت فقط، فالمقاولون يمتلكون الكرة بنسبة استحواذ تجاوزت الـ 60%، والجونة يصارع الزمن للخروج بنقطة التعادل.
إعصار شادي حسين يحسم الموقعة
في الدقيقة 81، انهار السد الدفاعي للجونة أخيراً. ومن عرضية متقنة من الظهير الطائر جوزيف أوشايا، ارتقى القناص شادي حسين فوق الجميع ليوجه كرة رأسية سكنت الشباك، معلناً عن الهدف الأول الذي فجر صرخات الفرح في دكة بدلاء المقاولون. لم يكتفِ "الذئاب" بهذا الهدف، بل استمروا في مطاردة جراح المنافس، وفي الدقيقة 88، عاد شادي حسين ليضرب مجدداً، مستغلاً تمريرة حاسمة من البديل الناجح محمد عبدالناصر، ليضع الكرة بهدوء وثقة في المرمى، محرزاً هدفه الشخصي الثاني ومؤكداً انتصار فريقه.
الدقائق الأخيرة من المباراة كانت بمثابة استعراض للقوة من جانب المقاولون العرب، الذين تلاعبوا بالكرة في وسط الملعب وسط استسلام تام من لاعبي الجونة الذين نال منهم التعب بعد خوض أكثر من 75 دقيقة بنقص عددي. أطلق الحكم صافرة النهاية بعد 6 دقائق من الوقت بدل الضائع، لتعلن عن فوز مستحق للمقاولون العرب بنتيجة 2-0.
تحليل فني وختام: المقاولون في الطريق الصحيح
أثبتت المباراة أن المقاولون العرب يمتلك دكة بدلاء قوية قادرة على صناعة الفارق، حيث كانت تبديلات الدقيقة 60 هي المفتاح الحقيقي لفك شفرات دفاع الجونة. كما أظهر شادي حسين قيمة المهاجم الذي يعرف كيف يتمركز في الأوقات الحاسمة، مستفيداً من الدعم الكبير الذي قدمه جوزيف أوشايا ومحمد عبدالناصر. في المقابل، يُحسب للجونة صمودهم الطويل رغم الطرد المبكر لـ أحمد مسعود، لكن اللياقة البدنية والضغط المتواصل لم يسعفاهم في النهاية.
بهذا الفوز، يرفع المقاولون العرب رصيده إلى 3 نقاط من مباراة واحدة، محتلاً المركز الثاني في جدول ترتيب المجموعة بفارق الأهداف، ومعززاً آماله في الذهاب بعيداً في بطولة كأس عاصمة مصر. أما الجونة، فعليه مراجعة أوراقه سريعاً وتجاوز آثار هذه الهزيمة القاسية قبل الجولات القادمة، خاصة وأن الفريق أظهر روحاً قتالية عالية رغم الظروف المعاكسة.


