مودرن سبورت يفرض سطوته على ضفاف القناة بثنائية في شباك البنك الأهلي
تحت أضواء ستاد هيئة قناة السويس الكاشفة، وفي أمسية كروية غلبت عليها ملامح الإثارة والندية، رسم فريق مودرن سبورت لوحة فنية عنوانها الانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية، لينجح في حصد ثلاث نقاط ثمينة بافتتاح مشواره في بطولة كأس عاصمة مصر. المباراة التي جمعته مع فريق البنك الأهلي، لم تكن مجرد مواجهة عابرة، بل كانت صراعاً مبكراً على زعامة المجموعة، انتهى بتفوق صريح لكتيبة المدرب محمد أمين بنهاشم بنتيجة هدفين دون رد، في لقاء أداره تحكيمياً الحكم أحمد الغندور باقتدار.
بداية عاصفة وزئير مبكر في القناة
لم يمنح لاعبو مودرن سبورت خصمهم فرصة لجس النبض أو الدخول في أجواء اللقاء تدريجياً، فمنذ الصافرة الأولى، ظهرت نواياهم الهجومية واضحة. وفي الدقيقة السابعة فقط، وبينما كان الجميع يترقب ملامح الخطة التكتيكية للفريقين، انطلق غنام محمد كالسهم ليترجم أفضلية فريقه بهدف مبكر هز شباك البنك الأهلي، مشعلاً حماس المدرجات ومربكاً حسابات المدرب أيمن الرمادي. هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم رقمي، بل كان بمثابة إعلان سيطرة فرضت على المنافس تغيير نهجه الدفاعي والبحث عن ثغرات في جدار مودرن سبورت الصلب.
الأجواء المشحونة بالرغبة في الفوز جعلت الاحتكاكات البدنية تزداد، وهو ما دفع الحكم أحمد الغندور لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه صاحب الهدف غنام محمد في الدقيقة 15، في محاولة للسيطرة على حماس اللاعبين المفرط. ومع شعور أيمن الرمادي بخطورة الموقف وتراجع المردود الهجومي لفريقه، لم ينتظر طويلاً، حيث أجرى تبديلاً اضطرارياً وتكتيكياً مبكراً في الدقيقة 21 بخروج أحمد مدبولي ودخول القناص أحمد ياسر ريان، في محاولة لضخ دماء جديدة في الخط الأمامي واستغلال أنصاف الفرص.
ضربة القاضية من علامة الجزاء
رغم محاولات البنك الأهلي للعودة، إلا أن التوازن الدفاعي لمودرن سبورت كان سداً منيعاً. ومع اقتراب الشوط الأول من نهايته، وفي الدقيقة 37، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح مودرن سبورت بعد عرقلة داخل المنطقة المحرمة. انبرى للمهمة المدافع الخبير علي فوزي، الذي وضع الكرة بهدوء وثقة في المرمى، معلناً عن الهدف الثاني ومعززاً تقدم فريقه. وقبل أن يطلق الغندور صافرة نهاية الشوط الأول، نال محمود ممدوح بطاقة صفراء في الدقيقة 45 نتيجة تدخل قوي، لينتهي الشوط الأول بتفوق مريح لمودرن سبورت بهدفين نظيفين.
صراع البدلاء ومعركة تكسير العظام
مع انطلاق الشوط الثاني، كانت التعليمات واضحة من كلا المدربين؛ بنهاشم يريد الحفاظ على المكتسبات، والرمادي يرمي بكل أوراقه للعودة في النتيجة. شهدت الدقيقة 46 تغييرات مزدوجة، حيث دفع البنك الأهلي بمودي ناصر بدلاً من ياو أنوور، بينما رد مودرن سبورت بدخول أحمد يوسف بدلاً من محمود الحلواني لتأمين وسط الملعب. اتسم هذا الشوط بالصراع البدني الكبير، حيث تحول الملعب إلى ساحة للمنافسة الشرسة على الكرة، مما أدى لظهور سلسلة من البطاقات الصفراء؛ فنال محمد نصر مدافع البنك الأهلي إنذاراً في الدقيقة 50، وتبعه آدم رجم من مودرن سبورت في الدقيقة 55، ثم محمود الجزار من البنك الأهلي في الدقيقة 58.
التغييرات استمرت لتغيير الإيقاع، ففي الدقيقة 68 قرر بنهاشم إراحة عناصره الأساسية وتنشيط الهجوم بدخول ارنولد ايبا وعلي زعزع بدلاً من محمود ممدوح وغنام محمد. وفي المقابل، حاول الرمادي تنشيط الأطراف بدفع سيد عبد الله بدلاً من صلاح عبد التواب في الدقيقة 70، لكن التنظيم الدفاعي لمودرن سبورت ظل صامداً أمام كل المحاولات الخجولة للبنك الأهلي، الذي عانى من غياب اللمسة الأخيرة الحاسمة أمام المرمى.
تحليل تكتيكي وخاتمة المشهد
أثبتت المباراة أن القراءة الفنية للمدرب محمد أمين بنهاشم كانت أدق، حيث عرف كيف يستغل نقاط الضعف في دفاعات البنك الأهلي مبكراً، ثم تراجع بذكاء لإغلاق المساحات والاعتماد على التحولات السريعة. في المقابل، ورغم التبديلات العديدة التي أجراها أيمن الرمادي، إلا أن الفريق افتقد للانسجام المطلوب في الثلث الأخير من الملعب. الإحصائيات تشير إلى تفوق مودرن سبورت في استغلال الفرص المحققة، حيث سجل هدفين من محاولات محدودة ولكنها كانت في غاية الخطورة.
بهذا الانتصار المستحق، يعتلي مودرن سبورت صدارة المجموعة برصيد 3 نقاط، محققاً انطلاقة مثالية تمنحه دفعة معنوية هائلة في بقية مشوار البطولة. أما البنك الأهلي، فسيكون عليه مراجعة أوراقه سريعاً ومعالجة الأخطاء الدفاعية التي ظهرت في الشوط الأول إذا ما أراد الاستمرار في المنافسة. لقد كانت مباراة أوفت بوعودها من حيث الإثارة والندية، وأكدت أن كأس عاصمة مصر ستشهد منافسات حامية الوطيس بين أندية النخبة المصرية.


