ليلة تألق زبيري: راسينج سانتاندير يقلب الطاولة على ألافيس في قلب "الساردينيرو"
تحت أضواء ستاد إل ساردينيرو الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، نجح فريق راسينج سانتاندير في انتزاع فوز ثمين ومستحق على ضيفه ديبورتيفو ألافيس بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد. كانت المباراة أكثر من مجرد ثلاث نقاط في صراع الدوري الإسباني؛ بل كانت ملحمة من الصمود والتألق الفردي، بطلها الأول المهاجم ياسر زبيري الذي نصب نفسه ملكاً للمباراة، ليمنح فريقه انتصاراً سيبقى طويلاً في ذاكرة عشاق "الكانتابريين".
أجواء ما قبل المعركة: ترقب في مدرجات الساردينيرو
منذ الساعات الأولى التي سبقت صافرة البداية للحكم خافيير البيرولا روجاس، كانت الأجواء في مدينة سانتاندير توحي بمواجهة من طراز رفيع. الجماهير التي ملأت جنبات الملعب كانت تدرك صعوبة المهمة أمام فريق "ديبورتيفو ألافيس" الذي يقوده المحنك كيكي سانشيز فلوريس، والذي دخل اللقاء وهو يحتل المركز الثاني في جدول الترتيب. في المقابل، كان طموح خوسي ألبيرتو لوبيز، مدرب سانتاندير، واضحاً في كسر شوكة المنافس واستغلال عامل الأرض والجمهور للارتقاء في سلم الترتيب، وسط توقعات بمباراة تكتيكية مغلقة، لكن ما حدث على أرض العشب الأخضر تجاوز كل التوقعات.
الشوط الأول: صدمة الضيوف وانتفاضة "زبيري"
بدأت المباراة بإيقاع سريع وتوتر ملحوظ، حيث لم يمضِ الكثير من الوقت حتى بدأ الحكم في إشهار البطاقات الصفراء للسيطرة على الاندفاع البدني للاعبي ألافيس، فنال كل من ناهويل تيناجليا وبابلو إيبانيز إنذارين مبكرين في الدقيقتين السابعة والثامنة. وسط هذا الصخب، فاجأ الضيوف الجميع بافتتاح التسجيل في الدقيقة 18 عبر المدافع فيلي كوسكي، الذي استغل هفوة دفاعية ليضع الكرة في الشباك معلناً تقدم ألافيس.
لم يستسلم أصحاب الأرض للصدمة، بل زادوا من ضغطهم المستمر، وشهدت الدقيقة 35 حصول ياسر زبيري على بطاقة صفراء نتيجة حماسه الزائد، لكن هذا الحماس سرعان ما تحول إلى إبداع. ففي الدقيقة 38، ومن جملة تكتيكية رائعة، أرسل إينيجو فيسنتي تمريرة حاسمة متقنة ضربت الخطوط الدفاعية، ليستقبلها ياسر زبيري ببراعة ويودعها المرمى، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر وسط انفجار الفرحة في مدرجات الساردينيرو.
الشوط الثاني: الحسم التكتيكي ودراما اللحظات الأخيرة
مع بداية الشوط الثاني، حاول كيكي سانشيز فلوريس تدارك الموقف بإجراء تبديلين دفعة واحدة بدخول كارلوس بينفيديز ونيكولاس فالينتيني، لكن راسينج سانتاندير كان لديه رأي آخر. لم تمر سوى ثماني دقائق حتى عاد النجم ياسر زبيري ليصعق الضيوف بهدفه الشخصي الثاني في الدقيقة 53، واضعاً فريقه في المقدمة ومثبتاً أقدام سانتاندير في المباراة.
اشتعلت المباراة بعد الهدف، وتبادل الفريقان الهجمات والبطاقات الصفراء، حيث نال خورخي ساليناس من سانتاندير وأنطونيو بلانكو من ألافيس إنذارين في الدقيقة 62. حاول مدرب ألافيس تنشيط هجومه بإشراك تونى مارتينيز وكارلس ألينا، بينما بدأ خوسي ألبيرتو في إجراء تبديلات دفاعية وتكتيكية للحفاظ على التقدم، فدفع بـ أندري ألميدا وجيورجي جولياشفيلي.
النقص العددي وحبس الأنفاس
في الدقائق العشر الأخيرة، بلغت الإثارة ذروتها. فبينما كان سانتاندير يسير نحو الفوز، تلقى الفريق ضربة موجعة في الدقيقة 89 بحصول البديل أندري ألميدا على بطاقة حمراء مباشرة، ليترك فريقه يواجه إعصار ألافيس الهجومي بعشرة لاعبين فقط. احتسب الحكم سبع دقائق وقت بدلاً من الضائع، كانت بمثابة دهر على جماهير الساردينيرو. تراجع سانتاندير بكامل خطوطه، وأجرى المدرب تبديلاً أخيراً بدخول المدافع بيدرو فيليبي لتأمين المناطق الخلفية، بينما رمى ألافيس بكل ثقله، لكن صمود الحارس والدفاع حال دون تغيير النتيجة.
التحليل الفني: كيف تفوق سانتاندير؟
رغم أن الإحصائيات تشير إلى تفوق ديبورتيفو ألافيس في عدد التسديدات الإجمالية (16 تسديدة مقابل 11 لسانتاندير) وعدد التسديدات على المرمى (8 مقابل 4)، إلا أن راسينج سانتاندير كان الأكثر فاعلية وواقعية. سيطر أصحاب الأرض على الاستحواذ بنسبة 57%، ونجحوا في تمرير 444 تمريرة بدقة وصلت إلى 78.6%، مما مكنهم من التحكم في إيقاع اللعب في فترات طويلة من المباراة. في المقابل، عانى ألافيس من الوقوع في فخ التسلل بشكل متكرر، حيث احتسب ضدهم 9 حالات تسلل، مما أفسد الكثير من هجماتهم الخطيرة.
الخاتمة: انتصار الروح والإرادة
بإطلاق خافيير البيرولا روجاس صافرة النهاية، أعلن عن فوز تاريخي لراسينج سانتاندير رفع رصيده إلى 7 نقاط في المركز الثامن، بينما تجمد رصيد ديبورتيفو ألافيس عند 10 نقاط في المركز الثاني. هذا الفوز لم يكن مجرد نتيجة رقمية، بل كان تجسيداً لروح الفريق والقدرة على العودة من التأخر أمام منافس قوي. لقد أثبت سانتاندير أن ستاد إل ساردينيرو سيظل حصناً منيعاً، وأن "ياسر زبيري" هو القطعة المفقودة التي ستصنع الفارق في مشوار الفريق هذا الموسم في الدوري الإسباني.

