زلزلة في "بينيتو فيامارين": "الزلزولي" يقود ريال بيتيس إلى مربع الكبار
تحت أضواء ستاد "بينيتو فيامارين" الكاشفة، وفي ليلة أندلسية صاخبة تعالت فيها أهازيج الجماهير الخضراء، نجح فريق ريال بيتيس في انتزاع فوز ثمين وصعب على ضيفه خيتافي بهدف نظيف، ضمن منافسات الدوري الإسباني لموسم 26/27. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت معركة تكتيكية طاحنة امتدت حتى الدقيقة 95، قادها من دكة البدلاء العجوز المحنك مانويل بيليجريني في مواجهة الصمود الدفاعي المعروف لكتيبة خوسيه بوردالاس.
أجواء تسبق العاصفة: صراع الطموح والبقاء
دخل ريال بيتيس اللقاء وعينه على النقاط الثلاث التي تضمن له القفز إلى المركز الثالث في جدول الترتيب، مستلحاً بدعم جماهيري لا يتوقف، بينما جاء خيتافي بخطة واضحة لإغلاق المساحات والاعتماد على الالتحامات البدنية القوية. ملعب "بينيتو فيامارين" كان يغلي قبل صافرة البداية التي أطلقها الحكم خوسي ماريا سانشيز مارتينيز، حيث توقع الجميع مباراة مغلقة تكتيكياً، وهو ما حدث بالفعل في دقائقها الأولى التي شهدت صراعاً مريراً على منطقة وسط الملعب.
الشوط الأول: لدغة مغربية في الوقت القاتل
بدأت المباراة بإيقاع حذر، حيث حاول بيتيس فرض أسلوبه الهجومي المعتاد، لكن دفاع خيتافي كان بالمرصاد. التوتر كان حاضراً منذ البداية، ولم يتأخر الحكم في إشهار البطاقات الملونة لضبط الإيقاع؛ ففي الدقيقة 24 تلقى لاعب بيتيس أنجل أورتيز مونتيري بطاقة صفراء نتيجة تدخل قوي، ولم تمر سوى دقيقة واحدة حتى رد عليه لاعب خيتافي دافينشي ببطاقة مماثلة في الدقيقة 25، مما عكس حجم الندية والاندفاع البدني في الملعب.
وبينما كان الجميع يستعد للذهاب إلى غرف الملابس بنتيجة التعادل السلبي، فاجأ ريال بيتيس ضيوفه بهجمة منسقة في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع (45+1). انطلق تروي باروت بكرة ذكية، ممرراً تمريرة حاسمة وضعت النجم المغربي عبدالصمد الزلزولي في مواجهة المرمى، ليودعها الأخير الشباك ببراعة، مفجراً بركان من الفرح في المدرجات، ومعلناً تقدم "الفيرديبلانكوس" بهدف غالٍ قبل صافرة نهاية الشوط الأول.
الشوط الثاني: تبديلات تكتيكية وصمود أندلسي
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى المدربان تغييرات جوهرية؛ فدفع بوردالاس بكل من يوهان موخيكا وإنس أونال بدلاً من دافينشي ومارتن ساتريانو لتنشيط الهجوم، بينما سحب بيليجريني اللاعب الحاصل على إنذار أنجل أورتيز ليدفع بالظهير الخبير هيكتور بيليرين. استمر الضغط النفسي والبدني، وحصل ماريو مارتن من خيتافي على بطاقة صفراء في الدقيقة 53.
في الدقيقة 61، شهد الملعب لحظة عاطفية بتصفيق حار عند خروج المايسترو إيسكو ودخول داني سيبايوس، في محاولة من بيليجريني للحفاظ على الاستحواذ والسيطرة على رتم المباراة. خيتافي من جانبه لم يستسلم، وأجرى عدة تبديلات بدخول سيباستيان بوسيلي ودييجو لوبييز، لكن دفاع بيتيس ظل صامداً أمام المحاولات المتكررة للضيوف.
المنعرج الأخير: البطاقة الحمراء تحسم الجدل
شهدت الدقائق الأخيرة ذروة الإثارة؛ ففي الدقيقة 87، ارتكب ماريو مارتن خطأً فادحاً كلفه الحصول على البطاقة الصفراء الثانية ثم البطاقة الحمراء، ليترك فريقه خيتافي يكمل الدقائق المتبقية بعشرة لاعبين. هذا النقص العددي أحبط آمال الضيوف في العودة، رغم محاولاتهم اليائسة التي قوبلت بتنظيم دفاعي محكم من جانب بيتيس.
وفي اللحظات الأخيرة، أمن بيليجريني دفاعاته بإخراج أنتوني ودخول ألفارو فيدالجو في الدقيقة 92، ليطلق الحكم صافرة النهاية معلناً فوزاً مستحقاً لريال بيتيس، وسط احتفالات صاخبة للاعبين والجماهير التي عاشت لحظات عصيبة قبل ضمان النقاط الثلاث.
التحليل الفني: كيف تفوق "المهندس" بيليجريني؟
كانت المباراة درساً في الصبر التكتيكي؛ حيث نجح مانويل بيليجريني في إدارة المخزون البدني للاعبيه وتوزيع المجهود على مدار الشوطين. التبديلات التي أجراها بيتيس كانت تهدف بالأساس إلى الحفاظ على التوازن بين الهجوم والدفاع، خاصة دخول سيبايوس الذي أعاد الهدوء لوسط الملعب. في المقابل، عانى خيتافي من غياب اللمسة الأخيرة، وتأثر كثيراً بحالة الطرد التي قضت على أي فرصة للضغط في الدقائق الأخيرة.
بالنظر إلى الإحصائيات، يظهر تفوق بيتيس في الفاعلية أمام المرمى، حيث ترجم واحدة من فرصه القليلة إلى هدف، بينما اصطدم خيتافي بجدار دفاعي صلب. ريال بيتيس الآن يمتلك 15 نقطة من 6 مباريات، محققاً 5 انتصارات، مما يضعه في المركز الثالث، وهو مركز يعكس الطموحات الكبيرة للفريق هذا الموسم.
الخاتمة: بيتيس يواصل التحليق في سماء الليجا
بهذا الانتصار، يثبت ريال بيتيس أنه رقم صعب في معادلة الدوري الإسباني هذا العام. الهدف الذي سجله عبدالصمد الزلزولي لم يكن مجرد هدف، بل كان مفتاحاً لباب المربع الذهبي، بينما يجد خيتافي نفسه في وضع صعب بالمركز الخامس عشر برصيد 5 نقاط فقط. لقد كانت ليلة "بينيتو فيامارين" شاهدة على أن العزيمة والتركيز حتى اللحظات الأخيرة هما سر النجاح في عالم كرة القدم، ليبقى جمهور بيتيس يحلم بموسم استثنائي ينتهي بمنصات التتويج.

