غزوة أندلسية في معقل ريازور: إشبيلية يقتنص فوزاً ثميناً من أنياب ديبورتيفو لاكورونيا
تحت أضواء ملعب ريازور التاريخية، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات الدوري الإسباني، نجح فريق إشبيلية في العودة إلى دياره بثلاث نقاط غالية عقب تغلبه على مضيفه ديبورتيفو لاكورونيا بهدف نظيف. كانت المباراة صراعاً تكتيكياً بامتياز، حيث اصطدم طموح أصحاب الأرض برغبة الضيوف الأندلسيين في تسلق سلم الترتيب، لتنتهي الموقعة بفوز سينمائي للزوار، وسط أجواء مشحونة بالتوتر والدراما الكروية التي لم تهدأ حتى صافرة النهاية.
أجواء ما قبل الصدام: ريازور يرتدي حلة التحدي
قبل انطلاق المباراة، كانت الأجواء في مدينة لاكورونيا تشير إلى معركة مرتقبة؛ فالجماهير الغفيرة ملأت جنبات الملعب، والأعلام الزرقاء والبيضاء ترفرف في كل زاوية، تعبيراً عن دعم غير محدود للمدرب أنطونيو هيدالجو موريلا ورجاله. في المقابل، دخل لويس جارسيا، مدرب إشبيلية، اللقاء بخطة اتسمت بالواقعية والحذر، مدركاً أن مواجهة "الديبور" على أرضه ليست نزهة. التوقعات كانت تشير إلى مباراة متكافئة، لكن أحداً لم يتوقع أن تتحول تفاصيل صغيرة إلى نقاط تحول كبرى في مسار هذه المواجهة.
الشوط الأول: حذر متبادل وصراع في وسط الميدان
بدأت المباراة بصافرة الحكم اليخاندرو هرنانديز، وسرعان ما اتضح النهج التكتيكي لكلا الفريقين. ديبورتيفو لاكورونيا حاول فرض سيطرته من خلال الاستحواذ على الكرة، وهو ما نجح فيه بالفعل حيث وصلت نسبة استحواذه إلى 58%، محاولاً اختراق الحصون الأندلسية عبر الأطراف. ومع ذلك، كان دفاع إشبيلية منظماً للغاية، مما جعل الوصول إلى المرمى أمراً بالغ الصعوبة. الشوط الأول اتسم بالندية البدنية العالية والتحفظ الهجومي، حيث انحصر اللعب في أغلب الفترات في منطقة العمليات، لينتهي النصف الأول من المباراة بالتعادل السلبي، وسط ترقب لما ستسفر عنه تبديلات المدربين في الشوط الثاني.
الشوط الثاني: لحظة الحسم وصدمة الطرد
مع بداية الشوط الثاني، أجرى أنطونيو هيدالجو تبديلاً هجومياً بدخول أداما تراوريه بدلاً من بيل نسونجو في الدقيقة 46، سعياً لتنشيط الرواق الهجومي. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن أصحاب الأرض، ففي الدقيقة 52، ومن هجمة منظمة، استطاع ميجيل سييرا هز شباك ديبورتيفو لاكورونيا، معلناً عن الهدف الأول والوحيد في اللقاء. هذا الهدف نزل كالصاعقة على الجماهير المحلية، وزاد من إرباك حسابات المدرب هيدالجو.
ولم تكد تمر دقائق قليلة حتى تلقى ديبورتيفو لاكورونيا ضربة موجعة أخرى؛ ففي الدقيقة 59، أشهر الحكم اليخاندرو هرنانديز البطاقة الحمراء في وجه اللاعب أنجيلينو، ليجبر فريقه على إكمال المباراة بعشرة لاعبين. هذا الطرد غير مجرى اللقاء تماماً، حيث اضطر مدرب الديبور لإجراء تبديلات اضطرارية وتكتيكية، فدفع بـ جياكومو كولاتيا بدلاً من لويسمي كروز في الدقيقة 61 لمحاولة موازنة الكفة الدفاعية.
صمود أندلسي ومحاولات يائسة لأصحاب الأرض
رغم النقص العددي، لم يستسلم ديبورتيفو لاكورونيا، وحاول الضغط بكل قوته، مدفوعاً بحماس جماهيره. أجرى هيدالجو تبديلات أخرى بدخول ماريو سوريانو وجوناثان آسب يانسن في الدقيقة 57، ثم زكريا الدهشوري في الدقيقة 83، لكن الدفاع الإشبيلي بقيادة كايك سالاس، الذي حصل على بطاقة صفراء في الدقيقة 65، كان بالمرصاد لكل المحاولات. إشبيلية من جانبه اعتمد على المرتدات السريعة، وأجرى لويس جارسيا تبديلات ذكية لتأمين النتيجة، حيث دفع بـ إيساك روميرو وجيورجي كاراشفيلي وخوليو دياز في الدقائق الأخيرة.
شهدت الدقائق الأخيرة توتراً كبيراً، حيث تزايدت التدخلات البدنية، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء لكل من جون جوريدي وإيساك روميرو وخوان إجليسياس من جانب إشبيلية، ولورينزو أماتوتشي من جانب ديبورتيفو. ورغم احتساب وقت بدل ضائع طويل، إلا أن النتيجة ظلت على حالها، لتنتهي المباراة بفوز إشبيلية بهدف نظيف.
التحليل التكتيكي: كيف فاز إشبيلية؟
بالنظر إلى الإحصائيات، نجد أن ديبورتيفو لاكورونيا كان الأكثر استحواذاً وتمريراً للكرة (224 تمريرة ناجحة مقابل 143 لإشبيلية)، لكن هذا الاستحواذ كان سلبياً في معظمه، حيث لم يسجل الفريق سوى تسديدة واحدة فقط على المرمى طوال التسعين دقيقة. في المقابل، كان إشبيلية أكثر فاعلية، حيث سدد كرتين على المرمى من أصل 4 محاولات، سجل من إحداها هدف الفوز. التبديلات التي أجراها لويس جارسيا ساهمت بشكل كبير في الحفاظ على ريتم الفريق الدفاعي، خاصة بعد طرد لاعب الخصم، حيث عرف كيف يغلق المساحات ويستنزف وقت المباراة بذكاء.
الخاتمة: إشبيلية يطير للنقطة 13 والديبور في مهب الريح
بهذا الانتصار، رفع إشبيلية رصيده إلى 13 نقطة ليقفز إلى المركز الرابع في جدول ترتيب الدوري الإسباني، مؤكداً طموحاته الكبيرة في المنافسة على مراكز المقدمة هذا الموسم. أما ديبورتيفو لاكورونيا، فقد تجمد رصيده عند 9 نقاط في المركز السابع، ليبقى الفريق في دائرة التساؤلات حول قدرته على الحفاظ على استقراره الفني أمام الكبار. لقد كانت ليلة قاسية على ملعب ريازور، أثبتت فيها الكرة الأندلسية أن العبرة ليست دائماً بالاستحواذ، بل بالقدرة على حسم الفرص والتعامل مع ظروف المباراة الصعبة.

