موقعة الكوليسيوم: لدغة مونزون المتأخرة تمنح خيتافي انتصاراً ثميناً على مالاجا
في ليلة حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة، احتضن ملعب كوليسيوم ألفونسو بيريز فصلاً جديداً من فصول الإثارة في الدوري الإسباني، حيث نجح أصحاب الأرض، فريق خيتافي، في خطف فوز قاتل أمام ضيفه مالاجا بهدف نظيف. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم عادية، بل كانت معركة تكتيكية طغى عليها الحذر والاندفاع البدني، قبل أن يكسر إيفان مونزون صمت الشباك في الدقيقة 85، مهدياً جماهير "الأزرق" فرحة عارمة وسط موسم يشهد تنافسياً محتدماً.
أجواء مشحونة وترقب في المدرجات
قبل صافرة البداية التي أطلقها الحكم خافيير البيرولا روجاس، كانت الأجواء في محيط الملعب توحي بمباراة كسر عظم. خيتافي، بقيادة مدربه المحنك خوسيه بوردالاس، دخل اللقاء وعينه على النقاط الثلاث لتحسين وضعه في جدول الترتيب والاقتراب من المناطق الدافئة، بينما شد مالاجا الرحال إلى ضواحي مدريد تحت قيادة خوان فونيس، بحثاً عن طوق نجاة يخرجه من قاع الترتيب، حيث يقبع في المركز العشرين. كانت التوقعات تشير إلى مباراة مغلقة، وهو ما تجلى بوضوح في الصرامة الدفاعية التي ميزت الفريقين منذ اللحظات الأولى.
الشوط الأول: صراع تكسير العظام
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، لكنه اتسم بكثرة الأخطاء في وسط الميدان، وهو الأسلوب المفضل لخيتافي بوردالاس الذي يعتمد على الضغط العالي والالتحامات القوية. ولم يمضِ وقت طويل حتى بدأ الحكم روجاس في إشهار البطاقات الملونة للسيطرة على حماس اللاعبين؛ ففي الدقيقة 21، تلقى يوهان موخيكا بطاقة صفراء بعد تدخل عنيف، مما أجبره على اللعب بحذر لبقية اللقاء. مالاجا، رغم وضعه الصعب، لم يكن لقمة سائغة، بل حاول فرض أسلوبه مستحوذاً على الكرة بنسبة وصلت إلى 55%، لكن دون فاعلية حقيقية أمام مرمى خيتافي.
ومع اقتراب الشوط الأول من نهايته، زاد التوتر داخل المستطيل الأخضر، مما أسفر عن بطاقتين صفراوين متتاليتين للاعبي مالاجا، حيث نال انيكو خواريجي إنذاراً في الدقيقة 39، وتبعه زميله ديفيد لاروبيا في الوقت المحتسب بدلاً من الضائع (45+5). لينتهي الشوط الأول سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات الثنائية والندية البدنية.
الشوط الثاني: تبديلات ذكية ولحظة الحسم
مع بداية الشوط الثاني، حاول خوان فونيس تنشيط هجوم مالاجا بإقحام ايزان ميرينو بدلاً من خواريجي، لكن خيتافي ظل هو الأكثر خطورة من حيث المحاولات المباشرة. استمرت "حرب الأعصاب" وتوالت الإنذارات، حيث نال نيمانيا جودلي وفرانشو سيرانو جراسيا بطاقات صفراء لخيتافي، مما عكس الرغبة القوية في عدم ترك أي مساحة للمنافس. بوردالاس، من جانبه، بدأ في تحريك أحجاره، فأدخل أوريل منجالا بدلاً من القائد داكونام دجيني في الدقيقة 65 لضمان صلابة أكبر في العمق.
الدقيقة 67 شهدت تحولاً في شكل مالاجا بإجراء ثلاثة تبديلات دفعة واحدة، بدخول تشوبي وبابلو مارتينيز، في محاولة لخطف هدف مفاجئ. ورغم سيطرة مالاجا النسبية على الكرة، إلا أن إحصائيات المباراة كانت تنحاز لخيتافي الذي سدد 18 كرة منها 7 بين القائمين والعارضة، مقابل 11 تسديدة فقط للضيوف. وبينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي لحظة تجلى فيها التركيز العالي، أرسل مارتن ساتريانو تمريرة حاسمة متقنة وضعت إيفان مونزون في مواجهة الشباك، ليطلق الأخير تسديدة سكنت المرمى في الدقيقة 85، مفجراً بركاناً من الفرح في مدرجات الكوليسيوم.
إدارة الدقائق الأخيرة والتحليل التكتيكي
بعد الهدف، تحولت المباراة إلى حصن دفاعي منيع لخيتافي. بوردالاس، المعروف بقدرته على تسيير الدقائق الأخيرة، أخرج بطل الليلة إيفان مونزون في الدقيقة 89 ليشرك سابا سازونوف لتعزيز الخطوط الخلفية، كما دفع بـ دافينشي في اللحظات الأخيرة بدلاً من ساتريانو. مالاجا حاول بكل قوته العودة، مستفيداً من ركلاته الركنية الثمانية طوال المباراة، لكن دفاع خيتافي ومن خلفهم الحارس كانوا بالمرصاد لكل المحاولات الأندلسية.
تكتيكياً، نجح خيتافي في استغلال الكرات المرتدة والضغط الموجه، ورغم أن نسبة تمريراتهم الناجحة كانت 83.5% وهي أقل بقليل من مالاجا (84.7%)، إلا أن الفاعلية الهجومية كانت هي الفيصل. خيتافي عرف كيف يسرق المباراة في الوقت الذي بدأ فيه التعب ينال من مدافعي مالاجا، وهو ما يفسر تسجيل الهدف في الدقائق الخمس الأخيرة.
الخاتمة: خيتافي يتنفس ومالاجا يغرق
بهذا الانتصار الصعب، رفع خيتافي رصيده إلى 8 نقاط، مرتقياً إلى المركز التاسع في سلم الترتيب، وهو فوز يعيد الثقة للمجموعة بعد سلسلة من النتائج المتذبذبة، ويؤكد قوة الفريق على ملعبه حيث لم يتلقَّ أي خسارة في "الكوليسيوم" هذا الموسم. في المقابل، تعمقت جراح مالاجا الذي تجمد رصيده عند 3 نقاط فقط في المركز الأخير، ليبقى الفريق الأندلسي بلا أي فوز بعد مرور سبع جولات، مما يضع المدرب خوان فونيس تحت ضغط هائل في القادم من المواعيد. لقد كانت ليلة "مدريدية" بامتياز، أثبت فيها خيتافي أن الصبر والروح القتالية هما مفتاح النجاح في الليجا.

