زئير "الأسود" في تورك تيليكوم أرينا: عبد الكريم براداتشى يمنح غلطة سراي فوزاً شاقاً على كوجالي سبور
تحت أضواء ملعب "تورك تيليكوم أرينا" المتلألئة، وفي ليلة حبست أنفاس عشاق الكرة التركية، نجح نادي غلطة سراي في الحفاظ على كبريائه وصدارته لدوري السوبر التركي، بعد مواجهة اتسمت بالندية والإثارة أمام ضيفه العنيد كوجالي سبور. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت ملحمة تكتيكية انتهت بفوز "الأسود" بهدف نظيف، وسط أجواء جماهيرية صاخبة جعلت من الملعب غلاياً يغلي بالحماس، ليخرج أصحاب الأرض بثلاث نقاط ثمينة رفعت رصيدهم إلى 13 نقطة في قمة الهرم الكروي التركي.
أجواء ما قبل المعركة: صراع العقول بين بوروك وإنان
دخل الفريقان أرض الميدان وسط ضجيج لا ينقطع من جماهير غلطة سراي التي غطت المدرجات باللونين الأحمر والأصفر. كانت التوقعات تشير إلى تفوق كاسح لأصحاب الأرض، عطفاً على سجلهم الخالي من الهزائم في آخر خمس مباريات، لكن المدرب سلجوق إنان، الذي يعرف خبايا "تورك تيليكوم أرينا" جيداً، أعد لرفاق الأمس خطة دفاعية محكمة. وفي الجهة المقابلة، كان أوكان بوروك يدرك أن كوجالي سبور، القابع في المركز الخامس، ليس لقمة سائغة، خاصة وأنه يطمح لعرقلة المتصدر والاقتراب من المربع الذهبي. أدار اللقاء الحكم اتيلا كاراوجلان، الذي كان عليه ضبط إيقاع مباراة مشحونة بالعواطف والالتحامات القوية.
الشوط الأول: جدار دفاعي صلب ومحاولات خجولة
انطلقت صافرة البداية، ومعها بدأ ضغط غلطة سراي المعتاد، محاولاً فك شفرات دفاع كوجالي سبور مبكراً. اعتمد "الأسود" على تحركات رفائيل لياو ويونس اكغون على الأطراف، لكن التنظيم الدفاعي للضيوف كان حاضراً وبقوة. في الدقيقة 22، اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه لاعب كوجالي سبور انفيرني ديجكستيل بعد تدخل عنيف لإيقاف إحدى الهجمات الواعدة. استمر السجال في وسط الملعب، حيث حاول محمدو سوسوهو وبيركن كوتلو السيطرة على منطقة العمليات لصالح الضيوف، بينما كان دفاع غلطة سراي بقيادة عبد الكريم براداتشى يقظاً لكل المرتدات. انتهى الشوط الأول كما بدأ، سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات البدنية التي أنذرت بشوط ثانٍ أكثر اشتعالاً.
الشوط الثاني: لحظة الانفجار وفرحة لم تكتمل
مع بداية الشوط الثاني، زاد غلطة سراي من حدة هجماته، مما أجبر لاعبي كوجالي على ارتكاب الأخطاء، ليحصل دينيز غول على بطاقة صفراء في الدقيقة 56 نتيجة الحماس الزائد. شعر أوكان بوروك بضرورة ضخ دماء جديدة، فدفع باللاعب الكسي بارتراكوف بدلاً من جابرييل في الدقيقة 59، وفي نفس الدقيقة رد سلجوق إنان بإشراك ماكانا باكو بدلاً من دانييل أدجي لتنشيط الهجوم.
وفي الدقيقة 71، جاءت اللحظة التي انتظرها الآلاف في المدرجات؛ ومن ركلة ركنية متقنة، ارتقى المدافع الهداف عبد الكريم براداتشى فوق الجميع، ليسكن الكرة الشباك برأسية قوية لم يستطع حارس كوجالي فعل شيء حيالها. انفجر الملعب فرحاً، ولم يتمالك براداتشى نفسه من فرط الحماس، ليحتفل بطريقة كلفته بطاقة صفراء في الدقيقة 72، لكن الهدف كان قد كسر صمود الضيوف وأعطى الأفضلية لأصحاب الأرض.
التبديلات التكتيكية: صراع الأمتار الأخيرة
لم يستسلم كوجالي سبور، وحاول العودة في النتيجة، مما دفع أوكان بوروك لإجراء تغييرات استراتيجية في الدقيقة 77، حيث أشرك النجم الألماني ليروي ساني وشيموانيا أوجوتشوكو بدلاً من دينيز غول ويونس اكغون، لتأمين السيطرة على الكرة وقتل المباراة. من جانبه، رمى إنان بكل أوراقه، فأدخل تايفار بينجول وميتيهان ألتونباش في محاولة يائسة للتعديل.
شهدت الدقائق الأخيرة توتراً كبيراً، وقام بوروك بتغييرات دفاعية بحتة في الدقيقة 86 بإشراك إسماعيل جاكوبس وكاظمشان كاراتاش بدلاً من إرين المالي ورفائيل لياو، لإغلاق كل المنافذ المؤدية إلى مرمى غلطة سراي. وبالفعل، نجحت هذه التبديلات في امتصاص حماس لاعبي كوجالي سبور الذين حاولوا عبر أوور كان يلدز الوصول للمرمى دون جدوى.
الخاتمة: صدارة مستحقة وعزيمة لا تلين
حين أطلق اتيلا كاراوجلان صافرة النهاية، كانت الفرحة عارمة على وجوه لاعبي غلطة سراي وجماهيرهم. هذا الفوز الصعب بنتيجة 1-0 لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل كان تأكيداً على شخصية البطل التي يتمتع بها الفريق هذا الموسم، حيث رفع رصيده إلى 13 نقطة من 5 مباريات، محققاً فوزه الرابع. في المقابل، تجمد رصيد كوجالي سبور عند 9 نقاط، لكنه كسب احترام الجميع بأدائه المنضبط. لقد أثبت غلطة سراي أن الوصول إلى القمة يتطلب نفساً طويلاً وقدرة على حسم المباريات المعقدة، ليبقى "الأسود" متربعين على عرش الدوري التركي، منتظرين التحدي القادم بكل ثقة وإصرار.


