زلزال كروي في ملعب سامسون: كورام بيليدي سبور يكتسح الأرض والجمهور بخماسية مدوية
لم يكن أشد المتفائلين من عشاق نادي كورام بيليدي سبور، ولا أكثر المتشائمين من أنصار سامسون سبور، يتوقعون أن تتحول مواجهة الأسبوع في دوري السوبر التركي إلى عرض عسكري كروي من طرف واحد. في ليلة غاب فيها المنطق وحضر فيها الإعصار، نجح الضيوف في تمزيق شباك أصحاب الأرض بخمسة أهداف مقابل هدف وحيد، في مباراة ستبقى محفورة في ذاكرة ملعب سامسون طويلاً، ليس لجماليتها فحسب، بل للدروس القاسية التي لقنها المدرب تامر سيفيركايا لنظيره ثورستين فينك.
بداية صاعقة وصراع لم يدم طويلاً
أطلق الحكم علي سانسلان صافرة البداية، ولم يكد الجمهور يستقر في مقاعده حتى انفجر البركان. في الدقيقة الأولى تماماً، وبينما كان لاعبو سامسون سبور يتحسسون ملمس العشب، انسل المهاجم خيسوس راميريز كالشبح خلف المدافعين، ليستقبل كرة غافلت الجميع ويودعها الشباك، معلناً عن هدف التقدم الذي نزل كالصاعقة على المدرجات. لكن كبرياء صاحب الأرض لم يمهل الضيوف طويلاً؛ ففي الدقيقة الخامسة، ومن جملة تكتيكية منظمة، أرسل إمري كيلينيتش تمريرة حريرية وضعت لوجي طوماسون في مواجهة المرمى، ليطلق الأخير تسديدة لا ترد، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر ومعيداً الأمل لآلاف المشجعين الذين ظنوا أنها مجرد كبوة عابرة.
إلا أن هذا الأمل لم يكن سوى سراب في صحراء التكتيك المتفوق لكورام بيليدي سبور. ففي الدقيقة العاشرة، بدأت فصول رواية "جنكيز اوندير" المرعبة؛ حيث استلم النجم التركي تمريرة متقنة من زميله فريدي، ليركن الكرة في الزاوية البعيدة ببراعة فائقة. ولم يكد سامسون سبور يستفيق من صدمة الهدف الثاني، حتى عاد جنكيز اوندير ليضرب بقوة مرة أخرى في الدقيقة الخامسة عشرة، مستغلاً تمريرة حاسمة من محمد ديوماندي، ليوقع على هدفه الشخصي الثاني والثالث لفريقه، واضعاً أصحاب الأرض في موقف لا يحسدون عليه قبل مرور ثلث ساعة من اللعب.
هدوء ما قبل العاصفة الثانية
بعد البداية الجنونية، حاول سامسون سبور السيطرة على الكرة وامتصاص حماس الضيوف، وبالفعل وصلت نسبة استحواذهم إلى 61% طوال المباراة، وقاموا بتبادل 574 تمريرة بدقة وصلت إلى 89%، لكنها كانت سيطرة سلبية تفتقر إلى النجاعة الهجومية. في المقابل، كان كورام بيليدي سبور يلعب بأسلوب "اللدغات القاتلة"، مكتفياً بهجمات مرتدة منظمة تضرب عمق دفاعات المدرب ثورستين فينك المهتزة. وشهد الشوط الأول توتراً في الأعصاب أدى لحصول جوخان سازداجي على بطاقة صفراء في الدقيقة 31، في محاولة منه لإيقاف زحف لاعبي سامسون.
دخل الفريقان غرف الملابس، وكان على فينك أن يجد حلاً لهذا الانهيار، بينما كان تامر سيفيركايا يخطط لكيفية إطلاق رصاصة الرحمة. ومع انطلاق الشوط الثاني، بدأت سلسلة التبديلات؛ حيث دفع مدرب كورام بـ بيرات أوزديمير بدلاً من ديوماندي لتأمين وسط الملعب، بينما حاول سامسون تنشيط هجومه بدخول محمد بايو وانطوان سيكونغو، لكن الرياح كانت تجري بما لا تشتهي سفن أصحاب الأرض.
الانهيار التام ورصاصات الرحمة
في الدقيقة 69، وبينما كان سامسون سبور يندفع بكل ثقله للأمام لتقليص الفارق، انطلق البديل إرمين ماهميتش في مرتدة سريعة، ومرر كرة ذهبية للبديل الآخر أليكساندروس كيزيريديس، الذي لم يتوانَ عن وضعها في الشباك مسجلاً الهدف الرابع. لم تكد تمضي دقيقتان فقط، حتى عاد المتألق جوخان سازداجي ليصنع الهدف الخامس لزميله خيسوس راميريز في الدقيقة 71، ليوقع الأخير على ثنائيته الخاصة ويختم مهرجان الأهداف الذي أصاب مدرجات ملعب سامسون بالصمت المطبق.
الدقائق الأخيرة شهدت محاولات يائسة من سامسون سبور، الذي سدد 18 كرة طوال اللقاء، لكن 4 منها فقط كانت بين الخشبات الثلاث، مما يعكس سوء اللمسة الأخيرة. في المقابل، كان كورام بيليدي سبور نموذجاً في الفعالية، حيث سجل 5 أهداف من أصل 7 تسديدات فقط على المرمى. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، زاد التوتر، مما دفع الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه يلبير رمضاني في الدقيقة 81، ثم أندري بورزا في الدقيقة 90، لتنتهي المباراة بفوز تاريخي للضيوف.
تحليل تقني وخاتمة المشهد
لقد كانت المباراة معركة تكتيكية بامتياز؛ حيث تفوق تامر سيفيركايا في قراءة المساحات خلف أظهرة سامسون سبور، مستغلاً سرعة جنكيز اوندير وخبرة فريدي. التبديلات التي أجراها كورام كانت بمثابة "وقود إضافي" للمحرك، خاصة دخول ماهميتش وكيزيريديس اللذين صنعا وسجلا الهدف الرابع فور دخولهما. في الجهة الأخرى، بدا ثورستين فينك عاجزاً عن إيجاد توازن بين الاندفاع الهجومي والتأمين الدفاعي، فخسر المباراة رغم سيطرته الرقمية على الكرة.
بهذه النتيجة المدوية، قفز كورام بيليدي سبور إلى المركز الثامن برصيد 7 نقاط، معلناً عن نفسه كحصان أسود في البطولة، بينما تجمد رصيد سامسون سبور عند 4 نقاط في المركز الرابع عشر، ليدخل الفريق في نفق مظلم من التساؤلات حول قدرته على المنافسة في ظل هذا الهشاشة الدفاعية. غادر الجمهور الملعب وهم لا يكادون يصدقون أن فريقهم الذي حصل على 8 ركلات ركنية مقابل 2 فقط للخصم، قد خرج مهزوماً بخماسية ستظل تلاحقهم في كوابيسهم الرياضية لفترة طويلة.


