ليلة "ديميروفيتش" التاريخية: شتوتجارت يفتتح مشواره الأوروبي بثلاثية في شباك فايكينج
تحت أضواء "إم إتش بي أرينا" الكاشفة، وفي ليلة تداخلت فيها أصوات الجماهير الألمانية مع طموحات العودة الكبرى للمحافل القارية، قصّ نادي شتوتجارت شريط رحلته في دوري أبطال أوروبا بانتصار عريض ومستحق على ضيفه فايكينج النرويجي بنتيجة 3-1. لم تكن مجرد مباراة عادية في الجولة الأولى، بل كانت استعراضاً للقوة الهجومية وتأكيداً على علو كعب "السوابيين" بقيادة مدربهم الداهية سباستيان هونيس، في ليلة سيبقى بطلها الأوحد هو المهاجم البوسني ارميدين ديميروفيتش الذي وقع على "هاتريك" تاريخي في غضون 12 دقيقة فقط.
أجواء الملحمة.. بركان في مدرجات "إم إتش بي أرينا"
قبل صافرة البداية التي أطلقها الحكم "نيناد دوكتيش"، كانت الأجواء في مدينة شتوتجارت تشير إلى زلزال كروي قادم. الجماهير التي ملأت جنبات الملعب لم تتوقف عن الهتاف، واللافتات التي تمجد تاريخ النادي كانت ترفرف في كل زاوية. كان الضغط كبيراً على كاهل لاعبي المدرب مورتن جنسن، فريق فايكينج الذي جاء من النرويج طامحاً في إحداث مفاجأة مدوية، لكنه وجد نفسه أمام إعصار ألماني لا يرحم. التوقعات كانت تصب في مصلحة أصحاب الأرض، لكن أحداً لم يتوقع أن تُحسم الأمور بهذا السيناريو الدرامي السريع في الشوط الأول.
إعصار ديميروفيتش.. 12 دقيقة هزت أركان أوروبا
انطلقت المباراة بحذر تكتيكي لم يدم طويلاً، ففي الدقيقة 20، ومن جملة تكتيكية منظمة، أرسل أنجيلو ستيلر تمريرة حاسمة وضعت ارميدين ديميروفيتش في مواجهة المرمى، ليفتتح التسجيل ويشعل المدرجات. لكن الرد النرويجي جاء صاعقاً وسريعاً، فبعد دقيقتين فقط، وتحديداً في الدقيقة 22، استغل زلاتكو تريبك تمريرة من هينريك بجوردال ليسكن الكرة الشباك، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر ومسكتاً صرخات الجماهير الألمانية مؤقتاً.
هذا التعادل لم يكن سوى وقودٍ زاد من اشتعال رغبة شتوتجارت. وفي الدقيقة 26، عاد ديميروفيتش ليضرب من جديد بعد تمريرة سحرية من زميله دنيز اونداف، معلناً التقدم لشتوتجارت. لم يكتفِ القناص البوسني بذلك، بل قرر كتابة التاريخ في الدقيقة 32، حين استثمر تمريرة أخرى من "مهندس العمليات" دنيز اونداف، ليبصم على هدفه الثالث "الهاتريك" الشخصي وينهي آمال الضيوف مبكراً. لقد كانت 12 دقيقة من الجنون الكروي، تحول فيها الملعب إلى مسرح لعرض الرجل الواحد.
صراع تكتيكي ومعركة "تكسير العظام"
مع بداية الشوط الثاني، حاول مورتن جنسن تدارك الموقف، لكن شتوتجارت فرض سيطرة مطلقة على وسط الميدان، حيث وصلت نسبة استحواذهم على الكرة إلى 71%. هذه السيطرة أجبرت لاعبي فايكينج على ارتكاب الأخطاء، فنال كريستوفر اسكيلدسين بطاقة صفراء في الدقيقة 42، وتبعه بيتر كريستيانسن في الدقيقة 54، ثم جوي بيل في الدقيقة 58. الحكم نيناد دوكتيش كان حازماً في إدارة اللقاء، محاولاً السيطرة على الاندفاع البدني القوي من الجانب النرويجي الذي حاول تعطيل الماكينات الألمانية بأي ثمن.
في الدقيقة 62، قرر سباستيان هونيس إراحة بطله ديميروفيتش وسط تصفيق حار هز أركان الملعب، ليدفع بالشاب جينان بييتشينوفيتش، كما أدخل جوشا فاجنومان بدلاً من جيمي لويلينج لتعزيز الجوانب الدفاعية والهجومية. في المقابل، دفع فايكينج بأسلحة جديدة مثل إريك بوثيم وهنريك فالشنر، لكن التنظيم الدفاعي لشتوتجارت كان سداً منيعاً أمام كل المحاولات الخجولة للضيوف.
إدارة ذكية وهدوء ما قبل الصافرة
استمرت المباراة في شوطها الثاني كحصة تدريبية لشتوتجارت على الاحتفاظ بالكرة، حيث أكمل الفريق 313 تمريرة صحيحة، مما أصاب لاعبي فايكينج بالإحباط. التبديلات توالت في الدقيقة 71، حيث غادر النجم المغربي بلال الخنوس تاركاً مكانه لـ ليو ساور، كما دخل رامون هندريكس بدلاً من فين يلتش. هذه التغييرات حافظت على إيقاع المباراة المرتفع ومنعت الضيوف من تشكيل أي خطورة حقيقية على المرمى، باستثناء بعض الكرات الطويلة التي تعامل معها الدفاع الألماني بذكاء.
في الدقائق الأخيرة، وتحديداً في الدقيقة 86، أجرى هونيس تبديله الأخير بدخول المدافع أمين الدخيل بدلاً من ماكسيميليان ميتلشتيت، لتأمين النتيجة وضمان النقاط الثلاث. ورغم محاولات فايكينج اليائسة، إلا أن صافرة النهاية كانت الرحمة التي انتظروها أمام خصم كان في قمة توهجه الفني والبدني.
الخلاصة.. شتوتجارت يعلن عن نفسه بقوة
بهذا الانتصار، حصد شتوتجارت أول ثلاث نقاط له في البطولة، محتلاً المركز الثاني في مجموعته بفارق أهداف مريح. لم تكن الإحصائيات وحدها هي من أنصفت أصحاب الأرض بـ 7 تسديدات إجمالية، بل كانت الروح القتالية والتركيز العالي هما العنوان الأبرز. لقد أثبت سباستيان هونيس أن فريقه ليس مجرد ضيف شرف في دوري الأبطال، بل هو منافس يمتلك الأدوات والذكاء التكتيكي للذهاب بعيداً. أما فايكينج، فعليه مراجعة أوراقه الدفاعية سريعاً إذا أراد البقاء في دائرة المنافسة، ففي غابة الأبطال، لا مكان لمن يفتح ثغراته أمام قناصين من طراز ديميروفيتش.


