زئير "الأبيض" يتردد في أرجاء جدة: الإمارات تطيح بعمان وتطير إلى نهائي خليجي 27
تحت أضواء استاد مدينة الأمير عبدالله الفيصل الرياضية في جدة، وفي ليلة اكتست بوشاح الإثارة الخليجية المعتادة، نجح المنتخب الإماراتي في حجز تذكرة العبور إلى المباراة النهائية لبطولة "خليجي 27". بأسلوب تكتيكي منضبط وروح قتالية عالية، استطاع "الأبيض" الإماراتي حسم ديربي الجيران لصالحه بهدف نظيف أمام نظيره العماني، في مواجهة حبست الأنفاس حتى صافرة النهاية التي أطلقها الحكم الهولندي داني ماكيلى، معلناً عن تفوق أبناء المدرب زلاتكو داليتش في ليلة لم تغب عنها الدراما والمواقف الصعبة.
أجواء ما قبل الصدام: جدة تكتسي بألوان الخليج
لم تكن الأجواء في مدرجات ملعب جدة مجرد حضور جماهيري، بل كانت لوحة فنية تعكس قيمة "كأس الخليج" في نفوس أبناء المنطقة. الهتافات التي لم تتوقف، والأعلام التي غطت جنبات الاستاد، رسمت مشهداً مهيباً قبل انطلاق الموقعة. كانت التوقعات تشير إلى مباراة متكافئة وصعبة؛ فالمنتخب العماني بقيادة طارق السكتيوي دخل اللقاء بطموح الوصول للنهائي معتمداً على توازنه المعهود، بينما دخل الإماراتيون المباراة برغبة جامحة في تأكيد قوتهم الهجومية التي ظهرت جلياً في دور المجموعات. الضغط النفسي كان واضحاً على وجوه اللاعبين في الممر المؤدي للملعب، فالمكافأة ليست مجرد فوز، بل هي خطوة واحدة تفصلهم عن ملامسة الكأس الغالية.
الشوط الأول: لدغة "كامارا" تشعل المدرجات
انطلقت المباراة بإيقاع سريع، حيث حاول كل طرف فرض سيطرته على منطقة العمليات. المنتخب الإماراتي بدأ بضغط عالٍ، معتمداً على تحركات أطرافه السريعة، وفي الدقيقة الثانية والعشرين، ومن جملة تكتيكية منظمة، وصلت الكرة إلى مامادو كوليبالي الذي أرسل تمريرة سحرية وضعت المهاجم عثمان كامارا في مواجهة المرمى. لم يتوانَ كامارا في إيداع الكرة الشباك، مفجراً فرحة عارمة في دكة البدلاء الإماراتية والمدرجات. هذا الهدف أجبر المنتخب العماني على الخروج من مناطقه الدفاعية، وبدأت التدخلات البدنية تزداد حدة، مما دفع الحكم داني ماكيلى لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه صاحب التمريرة الحاسمة مامادو كوليبالي في الدقيقة 41، لينتهي الشوط الأول بتقدم إماراتي مستحق وسط محاولات عمانية خجولة للعودة.
الشوط الثاني: ركلة جزاء ضائعة وصمود دفاعي
دخل المنتخب العماني الشوط الثاني برغبة واضحة في تعديل الكفة، لكن الرياح كادت أن تأتي بما لا تشتهي السفن العمانية؛ ففي الدقيقة 56، احتسب الحكم ركلة جزاء لصالح الإمارات، انبرى لها نيكولاس خيمينيز. خيم الصمت على الملعب، لكن خيمينيز أهدر فرصة قتل المباراة مبكراً بعدما أخفق في وضع الكرة داخل الشباك، مما منح "الأحمر" العماني جرعة معنوية هائلة. بدأ المدرب طارق السكتيوي في إجراء تغييراته لإنعاش الهجوم، فدفع بـ زاهر الأغباري بدلاً من عبدالله فواز في الدقيقة 59، تلاها دخول حسين الشحري بدلاً من عبدالسلام الشكيلي. في المقابل، كان زلاتكو داليتش يدرك أن المباراة بدأت تفلت من يده، فقام بسلسلة تبديلات دفاعية وهجومية في الدقيقة 71، حيث أشرك علي صالح، سلطان عادل، وريتشارد اكونور، لإغلاق المساحات واستغلال المرتدات.
صراع الدقائق الأخيرة: معركة الأعصاب
شهدت الدقائق العشر الأخيرة قمة الإثارة، حيث رمى المنتخب العماني بكل ثقله الهجومي، وأشرك السكتيوي مصعب المعمري بدلاً من خالد البريكي في محاولة أخيرة لاختراق الحصون الإماراتية. التوتر بلغ ذروته، وظهر ذلك في كثرة البطاقات الملونة؛ حيث تلقى لوانزينو بطاقة صفراء قبل خروجه، وتبعه علي صالح ببطاقة أخرى في الدقيقة 85 نتيجة الحماس الزائد. وفي الدقيقة التسعين، تلقى العماني حسين الشحري إنذاراً هو الآخر. استبسل الدفاع الإماراتي ومن خلفه حارس المرمى في الذود عن مرماهم، محبطين كل العرضيات والكرات الطولية العمانية، حتى أطلق الحكم صافرته المعلنة عن نهاية الملحمة الكروية بفوز الإمارات بهدف وحيد.
التحليل الفني: داليتش يكسب رهان التوازن
بالنظر إلى مجريات اللقاء، نجد أن التبديلات التي أجراها زلاتكو داليتش كانت حاسمة في الحفاظ على النتيجة، خاصة إقحام برونو دي أوليفيرا وريتشارد اكونور اللذين منحا الوسط الإماراتي صلابة إضافية. رغم إحصائيات المباراة التي أظهرت تقارباً في الاستحواذ، إلا أن الفعالية الهجومية كانت تميل لصالح الأبيض في الشوط الأول. المنتخب العماني افتقد للمسة الأخيرة الحاسمة أمام المرمى، رغم السيطرة الميدانية في فترات من الشوط الثاني. ضياع ركلة الجزاء من خيمينيز كان نقطة تحول كادت أن تعيد عمان للمباراة، لكن الانضباط الدفاعي الإماراتي كان السد المنيع الذي تحطمت عليه الطموحات العمانية.
الخاتمة: الإمارات نحو المجد الخليجي
بهذا الانتصار الثمين، يؤكد المنتخب الإماراتي جاهزيته التامة لاستعادة العرش الخليجي، حيث ضرب موعداً في المباراة النهائية بعد أداء اتسم بالواقعية والتركيز العالي. هذا الفوز يمثل دفعة معنوية هائلة للاعبين، ويؤكد نجاح رؤية المدرب زلاتكو داليتش في بناء فريق يمتلك النفس الطويل في مباريات الكؤوس. أما المنتخب العماني، فقد غادر البطولة برأس مرفوعة بعد تقديم أداء مشرف، ليضرب "الأبيض" موعداً مع التاريخ في نهائي "خليجي 27"، حاملاً معه آمال جماهيره التي باتت تحلم برؤية قائد الفريق يرفع الكأس الغالية في سماء مدينة جدة.


