صراع "إنيو تارديني": بولونيا يروض بارما في ليلة الدراما والنقص العددي
تحت أضواء ملعب "إنيو تارديني" التاريخي، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس ضمن منافسات الدوري الإيطالي، عاش عشاق "الكالتشيو" فصلاً جديداً من فصول الإثارة التي لا تنتهي. لم تكن مجرد مباراة عادية بين بارما وضيفه بولونيا، بل كانت ملحمة تكتيكية وبدنية انتهت بتفوق الضيوف بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، في لقاء شهد تقلبات دراماتيكية بدأت منذ الدقائق الأولى ولم تنتهِ إلا بصافرة الحكم لوكا زوفريلي.
البداية الصادمة ومنعطف المباراة المبكر
دخل الفريقان أرضية الميدان بطموحات متباينة؛ ألبرتو جيلاردينو مدرب بارما كان يبحث عن طوق نجاة للهروب من مناطق الهبوط، بينما سعى رافائيل بالادينو مدرب بولونيا لتعزيز مكانة فريقه في المنطقة الدافئة والمنافسة على المقاعد الأوروبية. لكن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن أصحاب الأرض، ففي الدقيقة التاسعة فقط، تلقى بارما ضربة موجعة هزت أركان الملعب، حين أشهر الحكم البطاقة الحمراء المباشرة في وجه المدافع عبدالله ندياي، ليجبر فريقه على خوض 80 دقيقة كاملة بنقص عددي أمام خصم لا يرحم.
هذا الطرد قلب موازين المباراة رأساً على عقب، واضطر جيلاردينو لإجراء تبديل تكتيكي مبكر في الدقيقة 22 بخروج دافيد روميرو، الذي كان قد تلقى بطاقة صفراء قبل خروجه بدقائق، ليدفع باللاعب البلال توريه في محاولة لترميم الصفوف. بولونيا بدوره لم يسلم من الإصابات الاضطرارية، حيث غادر خوان ميراندا الملعب في الدقيقة 26 تاركاً مكانه للشاب صامويل مبانجولا. اتسم الشوط الأول بالتوتر العصبي، حيث كثرت التدخلات البدنية القوية، مما استدعى تدخل الحكم لإشهار البطاقة الصفراء لكل من نيكولو كاسالي من بولونيا وماريانو تريلو من بارما، لينتهي الشوط الأول بصمود بطولي من "الجيالوبلو" رغم النقص.
إعصار بولونيا يضرب في الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى كلا المدربين تغييرات جوهرية؛ حيث دفع بالادينو بورقته الرابحة ريكاردو أورسليني، وهو التغيير الذي سيثبت لاحقاً أنه كان مفتاح النصر. لم ينتظر بولونيا كثيراً لاستغلال تفوقه العددي، ففي الدقيقة 53، ومن جملة تكتيكية منظمة، أرسل نيكولو كامبياغي تمريرة حاسمة متقنة وجدت المدافع المتقدم آرثر نيكولاس ثيت، الذي لم يتوانَ عن إيداع الكرة الشباك، معلناً عن الهدف الأول للضيوف ومشعلًا فرحة عارمة في مدرجات "الروسوبلو".
حاول بارما العودة رغم الصعوبات، لكن الضغط المتواصل من بولونيا أجبر المدافع إنريكو ديل براتو على ارتكاب خطأ داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 71 نال على إثره بطاقة صفراء. انبرى البديل الذهبي ريكاردو أورسليني لتنفيذ ركلة الجزاء في الدقيقة 72، واضعاً الكرة بهدوء وثقة في المرمى ليعزز تقدم فريقه بالهدف الثاني، ويضع بارما في موقف لا يحسد عليه.
انتفاضة بارما المتأخرة وصمود الضيوف
رغم التأخر بهدفين والنقص العددي، رفض لاعبو بارما الاستسلام، مدفوعين بمؤازرة جماهيرهم الوفية. وفي الدقيقة 81، حصل أصحاب الأرض على ركلة جزاء بعد خطأ ارتكبه البديل مارتن فيتيك الذي نال بطاقة صفراء. تقدم فينسنت سييرو للتنفيذ ونجح في تقليص الفارق بتسجيله هدف بارما الوحيد، ليعيد الأمل لقلوب المشجعين في "تارديني".
الدقائق الأخيرة كانت عبارة عن حصار "بارميسي" للمناطق الدفاعية لبولونيا، حيث دفع جيلاردينو بكل ثقله الهجومي من خلال إشراك بونتوس ألمكفيست وكريستيان أوردونيز بدلاً من فابيان وسييرو صاحب الهدف. إلا أن دفاع بولونيا، ومن خلفه تكتيك بالادينو الذي أشرك ايفيند هيلاند وروبيرتو بيكولي لتأمين النتيجة، نجح في الصمود أمام الهجمات المتتالية حتى أطلق الحكم صافرة النهاية.
تحليل المباراة وتبعات النتيجة
كانت التبديلات هي كلمة السر في هذا اللقاء؛ فبينما حاول جيلاردينو إدارة الأزمة الناتجة عن الطرد المبكر لندياي، نجح بالادينو في استغلال دكة بديله بذكاء، خاصة بإشراك أورسليني الذي سجل هدف الاطمئنان. إحصائياً، سيطر بولونيا على مجريات اللعب بفضل الزيادة العددية، لكن بارما أظهر روحاً قتالية عالية تعكس رغبته في البقاء، حيث لم يكن صيداً سهلاً رغم ظروفه الصعبة.
بهذه النتيجة، رفع بولونيا رصيده إلى 17 نقطة، ليقفز إلى المركز الثامن في جدول الترتيب، مؤكداً صحوته في الجولات الأخيرة بعد تحقيقه لثلاثة انتصارات في آخر خمس مباريات. في المقابل، تجمد رصيد بارما عند 8 نقاط في المركز السادس عشر، ليبقى في دائرة الخطر، حيث تلقى خسارته السابعة هذا الموسم، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على كاهل المدرب ألبرتو جيلاردينو لتصحيح المسار الدفاعي وتجنب البطاقات الحمراء التي كلفت فريقه الكثير في هذه المواجهة المثيرة.


