ثنائية "ويفر" تمنح برايتون فوزاً ثميناً وتعمق جراح بيرنلي في تورف مور
تحت سماء "تورف مور" الملبدة بالغيوم، وفي أجواء لندنية بامتياز، استضاف ملعب نادي بيرنلي مواجهة درامية جمعت بين طموح أصحاب الأرض في الهروب من شبح الهبوط وكبرياء "النوارس" القادمين من برايتون. لم تكن مجرد مباراة في الدوري الإنجليزي، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً انتهى بانتصار الضيوف بهدفين نظيفين، في ليلة تألق فيها النجم ماتس ويفر الذي نصب نفسه بطلاً للموقعة دون منازع.
أجواء مشحونة وترقب في "تورف مور"
دخل بيرنلي اللقاء وهو يرزح تحت ضغوط هائلة، فمركزه التاسع عشر في جدول الترتيب لا يترك مجالاً للخطأ، خاصة أمام جماهيره الوفية التي ملأت المدرجات. في المقابل، وصل برايتون بقيادة مدربه الشاب فابيان هورزلر وهو يطمح لتعزيز موقعه في المنطقة الدافئة ومواصلة مطاردة المراكز الأوروبية. صافرة الحكم توماس برامال أعلنت انطلاق المعركة، لتبدأ معها رحلة البحث عن الثغرات في جدران الدفاع المتينة.
منذ الدقائق الأولى، ظهر جلياً أن المباراة ستكون بدنية بامتياز. حاول لاعبو بيرنلي فرض إيقاعهم، لكن برايتون كان منظماً بشكل يثير الإعجاب. وفي الدقيقة 30، اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء الأولى في وجه مدافع بيرنلي ماكسيم استيف بعد تدخل عنيف لتعطيل هجمة مرتدة، مما عكس حالة التوتر التي سادت صفوف أصحاب الأرض.
ويفر يفتتح التسجيل قبل زئير الاستراحة
بينما كان الجميع يستعد للتوجه إلى غرف الملابس بنتيجة سلبية، فاجأ برايتون الجميع بهجمة منسقة بدأت من أقدام المخضرم باسكال جروس، الذي أرسل تمريرة سحرية وضعت ماتس ويفر في موقف نموذجي داخل منطقة الجزاء. لم يتوانَ ويفر عن إيداع الكرة الشباك في الدقيقة 43، معلناً عن الهدف الأول وسط صمت مطبق خيم على مدرجات "تورف مور". هذا الهدف لم يكن مجرد تقدم رقمي، بل كان ضربة معنوية قوية لكتيبة المدرب سكوت باركر قبل صافرة نهاية الشوط الأول.
دراما الـ VAR وصدمة "بشير همفريز"
دخل بيرنلي الشوط الثاني بروح مغايرة، مدفوعاً برغبة عارمة في تعديل الكفة. وفي الدقيقة 50، انفجر الملعب فرحاً حين نجح بشير همفريز في هز شباك برايتون، وظن الجميع أن العودة قد بدأت. لكن الفرحة لم تدم طويلاً، إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتلغي الهدف بداعي وجود مخالفة، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر بالنسبة لبيرنلي، وتزداد معها حدة الإحباط لدى اللاعبين والجماهير على حد سواء.
استمر الضغط البدني، وحصل يان باول فان هيك من برايتون على إنذار في الدقيقة 48، تبعه فلورينتينو من بيرنلي ببطاقة صفراء في الدقيقة 60. حاول سكوت باركر تنشيط هجومه بإشراك جاكوب لارسن بدلاً من أوجوتشوكو، ثم دفع بـ مايك تريسور وأرماندو بروخا وكايل ووكر في محاولة أخيرة لكسر الصمود الدفاعي للضيوف.
رصاصة الرحمة وتأكيد التفوق
مع اقتراب المباراة من نهايتها، وفي ظل اندفاع لاعبي بيرنلي للأمام، استغل برايتون المساحات الشاسعة في الخلف. وفي الدقيقة 89، ومن تمريرة حاسمة للاعب البديل ياسين عباس العياري، عاد ماتس ويفر ليسجل هدفه الشخصي الثاني وهدف الاطمئنان لبرايتون، ليقضي تماماً على آمال بيرنلي في الخروج ولو بنقطة واحدة.
الإحصائيات عكست تقارباً كبيراً في الأداء، حيث بلغت نسبة الاستحواذ 51% لبرايتون مقابل 49% لبيرنلي. ورغم أن بيرنلي سدد 10 كرات وحصل على 8 ركلات ركنية، إلا أن النجاعة الهجومية كانت لصالح "النوارس" الذين سددوا 13 كرة، منها 6 على المرمى، محققين دقة تمرير بلغت 84% مقابل 80% لأصحاب الأرض الذين مرروا 413 تمريرة طوال اللقاء.
خاتمة: برايتون يحلق وبيرنلي في نفق مظلم
بهذا الفوز، أثبت برايتون أنه فريق يمتلك النفس الطويل والقدرة على حسم المباريات الصعبة خارج دياره، ليرفع رصيده إلى 46 نقطة في المركز التاسع. أما بيرنلي، فقد زادت هذه الخسارة من تعقيد وضعيته، حيث تجمد رصيده عند 20 نقطة في المركز التاسع عشر، مما يضع المدرب سكوت باركر أمام تحديات جسيمة في الجولات القادمة لإنقاذ الفريق من السقوط. لقد كانت ليلة "ويفر" بامتياز، وليلة نسيان مريرة لعشاق اللون "العنابي" في تورف مور.

