زلزال في مسرح الأحلام: ليدز يونايتد يروّض شياطين مانشستر في ليلة درامية
تحت أضواء "أولد ترافورد" الكاشفة، وفي ليلة ربيعية من ليالي الدوري الإنجليزي الممتاز، احتشدت الجماهير في "مسرح الأحلام" لتشهد فصلاً جديداً من فصول الصراع التاريخي بين مانشستر يونايتد وليدز يونايتد. لم تكن مجرد مباراة في جدول الدوري، بل كانت ملحمة كروية حبست الأنفاس منذ صافرة البداية وحتى اللحظات الأخيرة، حيث نجح الضيوف في كتابة سيناريو غير متوقع، مجبرين صاحب الأرض على الانحناء في ليلة تجرع فيها عشاق الشياطين الحمر مرارة الهزيمة بنتيجة 2-1.
بداية صاعقة وصمت مطبق في المدرجات
لم يمهل ليدز يونايتد مضيفه فرصة لترتيب أوراقه، فبينما كانت الجماهير لا تزال تردد أهازيجها المعتادة، فجر نواه اوكافور قنبلة المباراة الأولى في الدقيقة الخامسة فقط. استغل اوكافور هفوة دفاعية مبكرة ليسكن الكرة الشباك، معلناً عن تقدم الضيوف ومسبباً صدمة كهربائية في أرجاء الملعب. حاول مانشستر يونايتد تحت قيادة مدربه مايكل كاريك استعادة توازنه، وبدأ في فرض سيطرته على الكرة التي وصلت نسبتها إلى 51% طوال اللقاء، لكن التوتر كان بادياً على اللاعبين، وهو ما تجلى في البطاقة الصفراء التي نالها ماتيوس كونها في الدقيقة 18 نتيجة تدخل خشن.
وبينما كان الجميع ينتظر ردة فعل "الشياطين الحمر"، عاد الإعصار الأبيض ليضرب من جديد. وفي الدقيقة 29، ومن جملة تكتيكية رائعة قادها بريندين أرونسون الذي قدم تمريرة حاسمة "أسيست" بالمقاس، ارتقى نواه اوكافور مجدداً ليزرع الهدف الثاني في شباك مانشستر، وسط ذهول المدرب مايكل كاريك وصمت مطبق خيم على مدرجات أولد ترافورد. ليدز يونايتد، الذي يحتل المركز الخامس عشر، كان يلقن صاحب المركز الثالث درساً في الفعالية الهجومية والجرأة التكتيكية.
منعرج المباراة.. البطاقة الحمراء واشتعال الإثارة
دخل مانشستر يونايتد الشوط الثاني وعينه على العودة، لكن المصائب لا تأتي فرادى. فبعد حصول لوك شاو على إنذار في الدقيقة 49، شهدت الدقيقة 56 اللحظة الأكثر درامية في المباراة. تدخل عنيف من المدافع الأرجنتيني ليساندرو مارتينيز استدعى تدخل تقنية الفيديو (VAR)، وبعد مراجعة سريعة من الحكم بول تيرني، أشهر البطاقة الحمراء المباشرة في وجه مارتينيز. وجد مانشستر نفسه متأخراً بهدفين وناقصاً عددياً، لتبدو المهمة شبه مستحيلة أمام كتيبة المدرب دانييل فاركى.
ورغم النقص العددي، رفض القائد برونو فيرنانديز الاستسلام، ورغم حصوله على بطاقة صفراء في الدقيقة 64، إلا أنه ظل المحرك الرئيسي للفريق. وفي الدقيقة 69، أرسل برونو كرة عرضية متقنة ارتقى لها المحارب البرازيلي كاسيميرو، ليدكها برأسه في المرمى مقلصاً الفارق إلى هدف واحد. انفجر الملعب حماساً، وبدا أن روح مانشستر المعروفة بالعودة في اللحظات الأخيرة قد بدأت تلوح في الأفق.
صراع تكتيكي ودفاع مستميت
أدرك مايكل كاريك أن عليه المغامرة، فأجرى تبديلات مزدوجة في الدقيقة 70 بخروج أماد ديالو ونصير مزراوي، ودفع بـ ديوجو دالوت وبريان مبيومو لزيادة الضغط الهجومي. في المقابل، تحرك دانييل فاركى بذكاء لحماية تقدمه، فسحب نجم المباراة اوكافور وأدخل ديجناند جنونتو، كما دفع بـ ايليا جرويف بدلاً من او تاناكا لتأمين وسط الميدان.
شهدت الدقائق العشر الأخيرة حصاراً خانقاً من مانشستر يونايتد، حيث وصل إجمالي تسديداتهم إلى 20 تسديدة، منها 9 تسديدات بين الخشبات الثلاث، وتحصلوا على 11 ركلة ركنية تعكس الضغط الرهيب. إلا أن دفاع ليدز كان كالسد المنيع، يقظاً خلفه الحارس الذي ذاد عن مرماه ببسالة. حتى البطاقة الصفراء التي نالها ايثان امبادو في الدقيقة 86 لم تفت في عضد الضيوف، الذين استبسلوا في إبعاد كل الكرات العرضية التي بلغ عددها 23 عرضية من جانب اليونايتد.
النهاية الملحمية وما بعدها
أطلق الحكم بول تيرني صافرة النهاية بعد 97 دقيقة من الإثارة، ليعلن عن فوز تاريخي لليدز يونايتد في قلب مدينة مانشستر. هذا الفوز رفع رصيد ليدز إلى 39 نقطة، مانحاً إياهم دفعة هائلة للابتعاد عن مناطق الخطر، بينما تجمد رصيد مانشستر يونايتد عند 55 نقطة في المركز الثالث، لتصبح آمالهم في المنافسة على مراكز أعلى مهددة بعد هذه العثرة القاسية على أرضهم.
خرج لاعبو ليدز يونايتد مرفوعي الرأس تحت تحية جماهيرهم القليلة التي سافرت خلفهم، بينما غادر لاعبو مانشستر الملعب بملامح يكسوها الإحباط، مدركين أن السيطرة والاستحواذ وكثرة الفرص لا تعني شيئاً إذا غابت النجاعة الدفاعية والتركيز في اللحظات الحاسمة. لقد كانت ليلة "أوكافور" بامتياز، وليلة سيتذكرها عشاق ليدز طويلاً كواحدة من أجمل انتصاراتهم في "الروزيس ديربي".

