دراما بتروسبورت: سموحة يروض المستحيل ويهزم إنبي بعشرة لاعبين في الوقت القاتل
تحت أضواء استاد بتروسبورت الكاشفة، وفي أمسية كروية حبست الأنفاس حتى رمقها الأخير، سطر نادي سموحة ملحمة كروية لا تُنسى في إطار منافسات دوري نايل المصري. لم تكن مجرد مباراة عابرة في جدول الدوري، بل كانت صراعاً تكتيكياً ونفسياً تجلت فيه أسمى معاني الإصرار، حيث نجح "الموج الأزرق" في انتزاع فوز ثمين بنتيجة 2-1 على مضيفه إنبي، في لقاء شهد تقلبات درامية كان بطلها الأول العزيمة التي لا تلين.
بداية صاخبة وتبادل للضربات
منذ أن أطلق الحكم محمود ناصف صافرة البداية، بدا واضحاً أن كلا المدربين، حمزة الجمل وأحمد عبدالعزيز، دخلا اللقاء برغبة هجومية جامحة. لم يحتاج الضيوف للكثير من الوقت لفرض كلمتهم؛ ففي الدقيقة التاسعة عشرة، ومن هجمة منظمة اتسمت بالسرعة والدقة، أرسل البابا بادجي تمريرة حاسمة وضعت زميله خالد الغندور في مواجهة المرمى، ليطلق الأخير تسديدة سكنت الشباك، معلنةً عن تقدم سموحة وأشعلت الحماس في دكة بدلاء الفريق السكندري.
لكن كبرياء "الفريق البترولي" لم يسمح لهذا التقدم بأن يدوم طويلاً. انتفض لاعبو إنبي وسط مؤازرة جماهيرية، ولم تمر سوى خمس دقائق حتى نجح النجم يوسف أوباما في الدقيقة الرابعة والعشرين من إدراك هدف التعادل، بعد استغلاله لثغرة في دفاعات سموحة، ليعيد المباراة إلى نقطة الصفر وسط أجواء مشحونة بالندية. استمر السجال في وسط الملعب، وظهر التوتر جلياً من خلال التدخلات القوية، مما اضطر الحكم لإشهار البطاقة الصفراء في وجه محمد حمدي لاعب إنبي في الدقيقة 40، ثم لزميله علي محمود في الوقت بدل الضائع من الشوط الأول، لينتهي النصف الأول من المعركة بالتعادل الإيجابي.
منعطف أحمر واختبار الإرادة
دخل الفريقان الشوط الثاني والحذر يسيطر على الأداء، لكن الدقيقة الثانية والستين حملت في طياتها المنعطف الأهم في المباراة. في لحظة اندفاع، تلقى لاعب سموحة محمد كوني بطاقة حمراء مباشرة، ليغادر أرض الملعب تاركاً فريقه في موقف لا يحسد عليه؛ مواجهة خصم عنيد بعشرة لاعبين ولأكثر من نصف ساعة متبقية. هنا، ظن الجميع أن إنبي سيهيمن على اللقاء ويحقق الفوز لا محالة.
سارع حمزة الجمل لإجراء تبديلات هجومية لزيادة الضغط، فأقحم حامد عبدالله وعلي إيهاب بدلاً من أوسينو بوديان وعلي محمود في الدقيقة 68. في المقابل، أظهر أحمد عبدالعزيز حنكة تدريبية عالية، حيث أعاد تنظيم صفوف سموحة الدفاعية معتمداً على المرتدات، وأجرى تبديلات تكتيكية في الدقيقة 71 بدخول عبده يحيى وأحمد فوزي لضخ دماء جديدة قادرة على الركض وتغطية النقص العددي.
رصاصة الرحمة في الوقت المبدد
مرت الدقائق ثقيلة على عشاق الفريقين، وزاد الضغط البترولي مع دخول أحمد ذكى وأحمد إسماعيل كفته، بينما استبسل دفاع سموحة ومن خلفهم حارس مرمى يقظ. وفي الدقيقة 75، تلقى سمير فكرى بطاقة صفراء للخشونة، ولم يكن أحد يتوقع أن هذا اللاعب تحديداً سيكون عريس الليلة.
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة والحكم يستعد للنظر في ساعته، وفي الدقيقة الثانية بعد التسعين، انطلق ميدو مصطفى في رواق جانبي وأرسل عرضية متقنة ارتقى لها سمير فكرى وحولها ببراعة إلى داخل الشباك، مسجلاً هدفاً قاتلاً صعق مدرجات بتروسبورت. انفجرت الفرحة في معسكر سموحة، وسارع المدرب لإجراء تبديلات دفاعية بحتة في الدقيقة 93 بدخول محمد رجب وحسام أشرف لتأمين الفوز التاريخي، وسط ذهول لاعبي إنبي الذين لم يستوعبوا كيف ضاعت المباراة من بين أيديهم وهم متفوقون عددياً.
قراءة تكتيكية ونتائج الصمود
أثبتت المباراة أن كرة القدم لا تعترف بالنقص العددي بقدر ما تعترف بالتنظيم والروح القتالية. إحصائيات المباراة تشير إلى تقارب في الاستحواذ، لكن سموحة كان الأكثر فاعلية في اللحظات الحاسمة. استطاع الفريق السكندري الحفاظ على توازنه رغم طرد محمد كوني، ونجحت تبديلات المدرب أحمد عبدالعزيز في الحفاظ على النسق البدني للفريق حتى اللحظة الأخيرة.
بهذا الانتصار المثامي، رفع سموحة رصيده إلى 22 نقطة ليقفز إلى المركز السابع في جدول الترتيب، محققاً فوزه الخامس هذا الموسم، ومؤكداً أنه رقم صعب في معادلة الدوري المصري. أما إنبي، فقد تجمد رصيده عند 19 نقطة في المركز التاسع، ليدخل الفريق في مرحلة مراجعة حسابات بعد خسارة كانت في المتناول، خاصة وأنها جاءت على ملعبه وبين جماهيره.
الخاتمة
لقد كانت ليلة بتروسبورت تجسيداً حياً لدراما كرة القدم؛ حيث الفرح الهستيري في جانب، والحزن العميق في جانب آخر. خرج سموحة من الميدان مرفوع الرأس، حاملاً معه ثلاث نقاط غالية ستعطي الفريق دفعة معنوية هائلة في قادم المواعيد، بينما ستبقى هذه المباراة درساً لإنبي في كيفية التعامل مع الخصم الجريح الذي يرفض الاستسلام حتى الصافرة النهائية.


