إعصار الحزم يجتاح "الرس" ويُسقط ذئاب التعاون في ليلة درامية
في ليلةٍ لم تكن كغيرها من ليالي دوري روشن السعودي، احتضن ملعب نادي الحزم بالرس مواجهةً حبست الأنفاس حتى دقائقها الأخيرة. لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت صراعاً تكتيكياً محتدماً بين طموح الحزم الساعي لتأمين موقعه، وكبرياء التعاون الباحث عن تعزيز مكانته في المربع الذهبي. وتحت صافرة الحكم فيصل البلوي، انطلقت الملحمة التي انتهت بفوزٍ تاريخي للحزم بهدفين دون رد، في سيناريو درامي لن ينساه عشاق "حزم الصمود".
حذر متبادل وصراع في منتصف الميدان
بدأت المباراة وسط أجواء جماهيرية صاخبة، حيث ملأت جماهير الحزم المدرجات، مرتديةً ألوان فريقها ومرددةً أهازيج النصر. دخل المدرب جلال قادري اللقاء بخطة متوازنة، محاولاً امتصاص حماس "السكري"، بينما اعتمد بريكليس تشاموسكا على الاستحواذ والضغط العالي. الدقائق الأولى شهدت صراعاً بدنياً عنيفاً، تجلى بوضوح في الدقيقة الحادية عشرة عندما نال يوسف أومارو بطاقة صفراء مبكرة نتيجة تدخل قوي، معلناً عن بداية معركة تكسير عظام في وسط الملعب.
التعاون حاول فرض إيقاعه، لكن دفاع الحزم كان بالمرصاد لكل المحاولات. وفي الدقيقة 31، تساوت الكفات في "دفتر العقوبات" حينما أشهر الحكم البطاقة الصفراء في وجه لاعب التعاون فلافيو، لتهدأ وتيرة اللعب قليلاً وسط انحصار الكرة في مناطق المناورة، لينتهي الشوط الأول بتعادل سلبي عكس حجم الحذر والترقب بين الفريقين.
تقنية الفيديو تقلب الموازين وتُشعل الفتيل
مع انطلاق الشوط الثاني، ارتفع رتم المباراة بشكل ملحوظ. الحزم بدأ يظهر أنياباً هجومية، بينما استمر التعاون في محاولاته لاختراق الحصون الدفاعية. في الدقيقة 55، تلقى سعود الراشد بطاقة صفراء زادت من الضغوط على أصحاب الأرض. أحس جلال قادري بالحاجة لضخ دماء جديدة، فأجرى تبديلين مزدوجين في الدقيقة 64 بخروج الياس موكوينا وعبد الهادي الحراجين، ودخول عبد العزيز الضويحي وميجيل كارفاليو، وهو التغيير الذي سيثبت لاحقاً أنه نقطة التحول الكبرى.
وفي الدقيقة 71، كاد الصمت أن ينكسر في الرس، حينما أرسل روجير مارتنيز تمريرة حاسمة استغلها أشرف المهديوي ليودع الكرة الشباك الحزماوية. انطلقت أفراح التعاونيين، لكن الحكم فيصل البلوي أشار بيده إلى "غرفة الفار". وبعد دقائق من الترقب الذي أوقف القلوب، أعلن الحكم إلغاء الهدف، لتعود المباراة إلى نقطة الصفر وسط حسرة تعاونية وانفجار في المدرجات الحزماوية التي شعرت أن العدالة والقدر منحا فريقها فرصة ثانية.
ثلاث دقائق من الجنون الكروي
هذا الإلغاء كان بمثابة الوقود الذي أشعل محركات الحزم. ففي الدقيقة 78، ومن هجمة مرتدة منظمة، أرسل البديل الناجح عبد العزيز الضويحي تمريرة سحرية وضعت ابو بكر باه في مواجهة المرمى، ليطلق الأخير تسديدة قوية سكنت الشباك، معلنةً عن الهدف الأول واشتعال المدرجات بفرحة عارمة. لم يكد التعاون يستفيق من صدمة الهدف الأول، حتى وجه الحزم الضربة القاضية.
في الدقيقة 81، وبإصرار منقطع النظير، نجح يوسف أومارو في تعويض بطاقته الصفراء المبكرة بتسجيل الهدف الثاني، مستغلاً ارتباكاً في دفاعات التعاون. في غضون ثلاث دقائق فقط، تحول الملعب إلى ساحة احتفال خضراء، بينما ساد الوجوم على دكة بدلاء تشاموسكا الذي حاول تدارك الموقف بسلسلة تبديلات، منها دخول محمد القحطاني وسيف رجب وفهد الرشيدي، لكن الوقت كان قد فات.
تكتيك قادري يحسم الموقعة
أثبت المدرب جلال قادري حنكة كبيرة في إدارة الدقائق الأخيرة، حيث أجرى تبديلات تكتيكية لقتل الوقت وتأمين الدفاع، فدفع بـ يوسف الشمري وعبد العزيز الحربي بدلاً من سعود الراشد والنجم عمر السومة الذي غادر الملعب تحت تحية الجماهير. وفي اللحظات الأخيرة، دفع بـ عبد المنعم بوطويل بدلاً من فابيو مارتينز لغلق كل المنافذ.
التعاون ظهر عاجزاً عن العودة، وزادت معاناته في الدقيقة الثالثة من الوقت بدل الضائع حينما تلقى المدافع أندريه جيروتو بطاقة صفراء نتيجة الإحباط والتدخلات المتأخرة. أطلق الحكم صافرة النهاية، معلناً فوزاً مستحقاً للحزم رفع رصيده إلى 42 نقطة في المركز التاسع، بينما تجمد رصيد التعاون عند 53 نقطة في المركز السادس، ليبقى صراع المقاعد المتقدمة مشتعلاً حتى الجولات الأخيرة.
خاتمة: الحزم يثبت أقدامه بين الكبار
لم تكن هذه النقاط الثلاث مجرد أرقام في جدول الترتيب، بل كانت رسالة قوية من الحزم بأنه قادر على مجارعة الكبار في أصعب الظروف. الفوز على فريق بحجم التعاون، وبنتيجة 2-0، يعكس العمل الكبير الذي قام به الجهاز الفني والروح القتالية للاعبين. أما التعاون، فعليه مراجعة أوراقه بعد هذه الخسارة التي قد تكلفه الكثير في سباق المراكز المؤهلة للبطولات القارية، في دوري لا يعترف إلا بمن يقتنص الفرص حتى الرمق الأخير.


