ليلة النصر في الأول بارك: رونالدو يسطع وماني يبدع في اكتساح ضمك
تحت أضواء ملعب الأول بارك الكاشفة في العاصمة الرياض، وبحضور جماهيري غفير زلزل المدرجات بأهازيجه، شهدت الجولة الختامية من دوري روشن السعودي ملحمة كروية كان بطلها الأول نادي النصر. في ليلة لم تكن مجرد مباراة كرة قدم، بل كانت استعراضاً للقوة والسيطرة، نجح "العالمي" في دك حصون ضيفه ضمك بأربعة أهداف مقابل هدف وحيد، ليؤكد صدارته المطلقة وجدارته بالتربع على عرش الدوري في ليلة تألق فيها الأسطورة كريستيانو رونالدو ورفاقه.
أجواء ما قبل المعركة: طموح اللقب ومحاولة الصمود
دخل النصر المباراة وهو يدرك أن الخطأ ممنوع، فكتيبة المدرب المحنك خورخي خيسوس كانت تهدف لتأكيد تفوقها الفني والبدني. في المقابل، جاء ضمك بقيادة مدربه فابيو كاريلى وهو يمني النفس بإحداث مفاجأة تعرقل مسيرة المتصدر، رغم الفوارق الكبيرة في جدول الترتيب؛ حيث دخل النصر اللقاء وفي رصيده 86 نقطة في المركز الأول، بينما كان ضمك يصارع في المركز السادس عشر. الأجواء في الملعب كانت مشحونة بالحماس، وصافرة الحكم خالد التريس كانت إيذاناً بانطلاق رحلة البحث عن النقاط الثلاث.
الشوط الأول: ماني يكسر الصمت
بدأت المباراة بضغط نصراوي مكثف، حيث اعتمد خيسوس على الاستحواذ العالي الذي وصل في مجمل اللقاء إلى 65%. حاول لاعبو ضمك امتصاص حماس أصحاب الأرض عبر تضييق المساحات، مما أدى لتوتر الأعصاب مبكراً؛ حيث نال سنوسي الهوساوي بطاقة صفراء في الدقيقة 25، وتبعه زميله ضاري العنزي في الدقيقة 26. هذا الضغط أسفر أخيراً عن انفجار الفرحة في المدرجات عند الدقيقة 34، عندما أرسل جواو فيليكس تمريرة سحرية وضعت السنغالي ساديو ماني في مواجهة المرمى، ليودعها الشباك معلناً الهدف الأول.
استمر النصر في هجومه الضاري، مستغلاً تراجع ضمك الدفاعي، حيث شن لاعبو العالمي 14 تسديدة طوال المباراة، منها 9 تسديدات مباشرة على المرمى. ورغم المحاولات المتكررة لتعزيز النتيجة قبل نهاية الشوط، إلا أن دفاع ضمك استبسل في إبعاد الكرات التي وصلت إلى 31 تشتيتاً دفاعياً، لينتهي الشوط الأول بتقدم نصراوي مستحق بهدف نظيف.
الشوط الثاني: إعصار "الدون" وحسم المعركة
مع انطلاق الشوط الثاني، لم يمنح النصر ضيفه أي فرصة لالتقاط الأنفاس. وفي الدقيقة 52، ومن جملة تكتيكية رائعة، مرر عبدالله الخيبري كرة متقنة للفرنسي كينغسلي كومان الذي لم يتوانَ في إسكانها الشباك، معززاً تقدم فريقه بالهدف الثاني. لكن المباراة أخذت منحى درامياً في الدقيقة 56، عندما تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتمنح ضمك ركلة جزاء، تسببت في نال كريستيانو رونالدو بطاقة صفراء للاعتراض. انبرى مورلاي سيلا للركلة بنجاح في الدقيقة 58، ليقلص الفارق وتشتعل المباراة من جديد.
رد الفعل النصراوي جاء سريعاً وحاسماً، وكأن هدف ضمك كان الشرارة التي أيقظت المارد. وفي الدقيقة 63، ارتدى كريستيانو رونالدو ثوب البطل، مسجلاً الهدف الثالث للنصر ليعيد الفارق إلى هدفين ويهدئ من روع الجماهير. حاول كاريلى إنقاذ ما يمكن إنقاذه بإجراء تبديلات هجومية بدخول ياكو ميتي ودافيد كايكي، لكن التوازن التكتيكي للنصر كان أقوى من أي محاولة للعودة.
اللمسات الأخيرة وسيمفونية الختام
في الدقائق العشر الأخيرة، ومع تراجع المجهود البدني للاعبي ضمك الذين نالوا 4 بطاقات صفراء في اللقاء، عاد رونالدو ليضرب من جديد في الدقيقة 81، مسجلاً هدفه الشخصي الثاني والرابع لفريقه، ليقضي تماماً على آمال الضيوف. خيسوس بدأ في إراحة نجومه، فأخرج رونالدو وماني وأيمن يحيى، ليدفع بـ عبدالرحمن غريب وأنجيلو وعبدالله الحمدان للحفاظ على الحيوية في وسط الملعب.
أدار الحكم خالد التريس الدقائق الأخيرة بحزم، وسط سيطرة تامة للنصر الذي مرر لاعبوه 377 تمريرة بدقة وصلت إلى 86%. ومع إطلاق صافرة النهاية، احتفلت جماهير الأول بارك بفوز عريض بنتيجة 4-1، في ليلة أثبت فيها النصر أنه يسير بخطى ثابتة نحو المجد.
التحليل الفني: عبقرية خيسوس وإرادة النصر
لقد كانت المباراة درساً في كيفية السيطرة على مجريات اللعب؛ فالتغييرات التي أجراها خيسوس في الدقائق الأخيرة كانت تهدف للحفاظ على الإيقاع العالي ومنع ضمك من القيام بأي مرتدات خطيرة. في المقابل، عانى ضمك من غياب الفاعلية الهجومية، حيث لم يسدد سوى تسديدة واحدة فقط على المرمى طوال الـ 90 دقيقة. القوة الهجومية للنصر، متمثلة في رباعي المقدمة، جعلت من الصعب على أي دفاع الصمود، خاصة مع جودة التمريرات الحاسمة من الخيبري وفيليكس.
الخاتمة: النصر يغرد خارج السرب
بهذا الانتصار العريض، يرفع النصر رصيده ويؤكد زعامته لجدول الترتيب، محققاً فوزه الثامن والعشرين في الموسم، وهو رقم يعكس مدى الهيمنة التي فرضها الفريق. أما ضمك، فقد زادت هذه الخسارة من جراحه في مؤخرة الجدول، ليبقى في دوامة الهزائم. لقد كانت ليلة "نصراوية" بامتياز، تراقصت فيها الشباك على أنغام أهداف ماني وكومان وثنائية الأسطورة رونالدو، ليبقى ملعب الأول بارك شاهداً على واحدة من أجمل سهرات دوري روشن السعودي.


