زئير العاصمة في معقل الدمام: الرياض يقتنص نقاط الأخدود في ليلة حبس الأنفاس
تحت أضواء استاد الأمير محمد بن فهد بالدمام، وفي أمسية كروية لم تكن تقبل القسمة على اثنين، رسم نادي الرياض لوحة من الصمود والعزيمة، ليخرج منتصراً على منافسه الأخدود بهدف نظيف، في مباراة شهدت صراعاً تكتيكياً محتدماً ضمن منافسات دوري روشن السعودي. لم تكن مجرد ثلاث نقاط تُضاف إلى الرصيد، بل كانت بمثابة طوق نجاة في أمتار الدوري الأخيرة، حيث دخل الفريقان اللقاء وهما يدركان أن الخطأ في هذا المنعطف قد يكلف غالياُ في صراع البقاء والهروب من مناطق الخطر.
بدأت المباراة بصافرة الحكم عبدالصمد بكري، وسط أجواء مشحونة بالترقب، حيث كانت العيون تتجه نحو دكة بدلاء الفريقين، فما بين طموح ماوريسيو دولاك مدرب الرياض في تأمين موقفه، وخبرة فتحي الجبال مدرب الأخدود، انطلقت الموقعة التي لم تمهل المتابعين طويلاً قبل أن تكشف عن أولى أسرارها.
صاعقة مبكرة.. "توزي" يفتتح السيمفونية
لم يكد الجمهور يستقر في مقاعده، حتى فجر اللاعب توزي بركان الفرح في المعسكر العاصمي. ففي الدقيقة الخامسة فقط من عمر الشوط الأول، ومن هجمة مرسومة بدقة، أرسل سليمان هزازي تمريرة حاسمة وضعت توزي في مواجهة الشباك، ليطلق الأخير تسديدة سكنت المرمى معلنة تقدم الرياض بالهدف الأول. هذا الهدف المبكر لم يغير فقط لوحة النتيجة، بل غير مجرى المباراة تماماً، حيث أجبر الأخدود على التخلي عن حذره الدفاعي والاندفاع نحو الهجوم، بينما منح الرياض الثقة لإغلاق مناطقه والاعتماد على التحولات السريعة.
استمر الشوط الأول سجالاً بين الفريقين، حيث حاول الأخدود العودة في النتيجة عبر تحركات كريستيان باسوجوج، إلا أن دفاع الرياض كان بالمرصاد لكل المحاولات. اتسم اللعب بالندية البدنية العالية، مما عكس قيمة المباراة للناديين، لينتهي الشوط الأول بتقدم "مدرسة الوسط" بهدف دون رد، وسط حيرة بدت واضحة على محيا فتحي الجبال.
ثورة التغيير وتصاعد التوتر
مع انطلاق الشوط الثاني، أجرى فتحي الجبال تغييرات جذرية في صفوف الأخدود لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، حيث دفع بكل من محمد القحطاني وصالح آل عباس بدلاً من جوخان جول وخالد اللزام في الدقيقة 46. هذه التبديلات ضخت دماءً جديدة في عروق الأخدود، الذي بدأ يضغط بكل ثقله، مما أجبر لاعبي الرياض على ارتكاب الأخطاء لإيقاف الزحف الهجومي.
التوتر في الملعب بدأ يتصاعد، وهو ما ترجمته البطاقات الملونة التي أشهرها الحكم عبدالصمد بكري. ففي الدقيقة 58، تلقى حسين الزبداني من الأخدود بطاقة صفراء، ليتم استبداله بعدها بدقيقتين فقط في محاولة من المدرب لتنشيط الرواق الأيمن بدخول مهند القيضي. وفي المقابل، لم يكتفِ ماوريسيو دولاك بالمشاهدة، بل تدخل في الدقيقة 61 بإخراج أحمد السياحي وإشراك محمد الخيبري لتعزيز العمق الدفاعي.
معركة تكتيكية في الدقائق الأخيرة
دخلت المباراة في نفق ضيق من الصراع البدني، حيث تلقى لياندرو أنتونيس بطاقة صفراء في الدقيقة 64 نتيجة تدخل قوي، تبعته بطاقة أخرى لغسان هوساوي من جانب الأخدود في الدقيقة 69. الأخدود استمر في محاولاته اليائسة، وأدخل بوراك إنجي بدلاً من باسوجوج، لكن جدار الرياض الدفاعي ظل صامداً أمام كل العواصف.
في الدقيقة 86، لجأ مدرب الرياض إلى دكة البدلاء مرة أخرى لتأمين النتيجة، حيث أجرى تبديلاً مزدوجاً بخروج مامادو سيلا ولياندرو أنتونيس، ودخول سلطان هارون وعصام بحري. هذه التغييرات كانت تهدف إلى استهلاك الوقت وقتل ريتم المباراة الذي حاول الأخدود رفعه. ومع اقتراب المباراة من نهايتها، نال فيكتور لكحل بطاقة صفراء في الدقيقة 88، قبل أن يُجري الرياض تبديله الأخير في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع بدخول عمار الحرفي بدلاً من تيدي ليا.
صافرة النهاية وفرحة البقاء
بعد 94 دقيقة من الركض المتواصل والقتال على كل كرة، أطلق الحكم صافرته المعلنة عن فوز غالي وثمين لنادي الرياض. هذا الانتصار رفع رصيد الرياض إلى 30 نقطة، ليحتل المركز الخامس عشر في سلم الترتيب، محققاً فوزه السابع في الموسم، وهو فوز جاء في توقيت حرج ليعزز من آمال الفريق في البقاء بين الكبار.
أما الأخدود، فقد تجمد رصيده عند 20 نقطة في المركز السابع عشر، لتزداد مهمته صعوبة في الجولات القادمة. كانت المباراة درساً في كيفية الحفاظ على التقدم المبكر، حيث أظهر لاعبو الرياض انضباطاً تكتيكياً عالياً، مستفيدين من هدف "توزي" الذي ظل صامداً حتى النهاية. غادر لاعبو الرياض أرض الملعب وسط فرحة عارمة، بينما خيمت خيبة الأمل على وجوه لاعبي الأخدود الذين سيطروا في فترات كثيرة لكن دون فاعلية حقيقية أمام المرمى، لتنتهي حكاية "موقعة الدمام" بانتصار الإرادة العاصمية.


