دراما ركلات الترجيح تبتسم لـ "زد إف سي" في ليلة سكندرية عاصفة ببطولة كأس مصر
تحت أضواء ستاد حرس الحدود الكاشفة، وفي ليلة امتزج فيها عبق التاريخ بطموح الحاضر، شهد عشاق الكرة المصرية ملحمة كروية لم تكتمل فصولها إلا مع آخر ركلة ترجيح. في مواجهة حبست الأنفاس ضمن منافسات ربع نهائي كأس مصر، نجح فريق "زد إف سي" في انتزاع بطاقة العبور إلى المربع الذهبي، متفوقاً على مضيفه حرس الحدود بركلات الحظ الترجيحية بنتيجة 4-2، بعد نهاية الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي بهدف لمثله، في مباراة ستبقى طويلاً في ذاكرة المتابعين نظراً لما حفلت به من تقلبات درامية وصراع تكتيكي رفيع المستوى.
صراع تكتيكي حذر في الشوط الأول
منذ صافرة البداية التي أطلقها الحكم أحمد ناجي صباحي، بدا واضحاً أن المباراة لن تكون نزهة لأي من الطرفين. دخل "هيثم شعبان" مدرب حرس الحدود اللقاء بتنظيم دفاعي محكم، معتمداً على إغلاق المساحات والتحول السريع، بينما حاول "محمد شوقي" مدرب زد فرض أسلوبه من خلال الاستحواذ على الكرة وتدويرها في وسط الملعب. الأجواء في الملعب كانت مشحونة بالترقب، وهو ما انعكس على أداء اللاعبين الذي اتسم بالندية البدنية العالية.
لم تمر نصف ساعة حتى بدأت البطاقات الملونة في الظهور لتكبح جماح الاندفاع البدني؛ حيث نال عبد الله بكري مدافع زد بطاقة صفراء في الدقيقة 31، ليرد عليه سريعاً محمود العربي "أوكا" من جانب الحرس ببطاقة مماثلة في الدقيقة 32. هذا الحذر المتبادل جعل الشوط الأول ينتهي سلبياً في النتيجة، لكنه كان غنياً بالصراعات الثنائية التي مهدت لشوط ثانٍ أكثر إثارة.
انفجار الأهداف وإثارة الشوط الثاني
مع انطلاق الشوط الثاني، زادت حدة المنافسة، وتلقى إسلام أبو سليمة بطاقة صفراء مبكرة في الدقيقة 47، مما وضع دفاع الحرس تحت ضغط إضافي. بدأ المدربون في تحريك أوراقهم؛ فدفع هيثم شعبان باللاعب أحمد نايل بدلاً من عبد الله حافظ في الدقيقة 62، بينما أجرى محمد شوقي تبديلاً مزدوجاً بدخول عبد الرحمن البانوبي وأحمد عاطف لزيادة الفاعلية الهجومية.
وفي الدقيقة 67، انفجرت الفرحة في أرجاء ستاد الحرس؛ حيث نجح القناص محمد حمدي ذكي في هز الشباك معلناً الهدف الأول لأصحاب الأرض، بعد تمريرة حريرية من زميله محمد عبد العزيز عبيد الذي صنع الهدف بمهارة فائقة. لم يهنأ الحرس طويلاً بهذا التقدم، إذ انتفض لاعبو زد بحثاً عن العودة، وهو ما تحقق بالفعل في الدقيقة 75 عندما ارتقى ماتا مجاسا ليودع الكرة الشباك، معيداً المباراة إلى نقطة الصفر وسط ذهول مدافعي الحرس.
الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي كانت صراعاً ضد الزمن وضد التعب؛ حيث نال محمد حمدي ذكي بطاقة صفراء في الدقيقة الأولى من الوقت بدل الضائع، قبل أن يطلق الحكم صافرته معلناً اللجوء إلى الأشواط الإضافية بعد تعادل مثير بهدف لكل فريق.
الأشواط الإضافية.. استنزاف بدني ومناورات فنية
في الشوطين الإضافيين، طغى الإجهاد على أداء اللاعبين، لكن الرغبة في الحسم ظلت حاضرة. استمرت المعركة التكتيكية بتبديلات متلاحقة؛ حيث شارك محمد الدغيمي في صفوف الحرس، وتبعه دخول محمد النجيلي وموسى جياباه تووم لتنشيط وسط الملعب. في المقابل، دفع محمد شوقي باللاعب أحمد الصغيري، ثم أجرى تبديلات استراتيجية في الدقائق الأخيرة من الشوط الإضافي الثاني بدخول علي جمال "لالا" وكريم جمعة.
اللحظة الأكثر إثارة وتكتيكاً جاءت في الدقيقة 120، عندما قرر محمد شوقي سحب حارس مرمى فريقه الأساسي علي لطفي، ليدفع بالحارس محمد مزيكا خصيصاً للتصدي لركلات الترجيح، وهي مغامرة تدريبية تعكس مدى التحضير النفسي والفني لمثل هذه اللحظات الحاسمة.
ركلات الحظ تبتسم لـ "زد" وتعلن تأهله
حبست الأنفاس في ستاد حرس الحدود مع اتجاه اللاعبين صوب نقطة الجزاء. كانت الضغوط هائلة، والمشاعر متضاربة بين أمل الوصول لقبل النهائي وخوف الوداع. نجح لاعبو زد إف سي في الحفاظ على هدوئهم، وسجلوا 4 ركلات بنجاح، بينما أخفق لاعبو حرس الحدود في ركلتين، لتنتهي الحصة بنتيجة 4-2 لصالح الضيوف.
تألق الحارس البديل "مزيكا" في حماية عرينه، مبرهناً على صحة وجهة نظر مدربه، بينما سادت حالة من الحزن بين لاعبي الحرس الذين قدموا مباراة بطولية وكانوا قاب قوسين أو أدنى من تحقيق المفاجأة. الإحصائيات تشير إلى تقارب شديد في الاستحواذ والفرص، لكن الفاعلية في اللحظات الحرجة كانت لصالح الفريق الصاعد حديثاً لمصاف الكبار.
خاتمة: زد يواصل كتابة التاريخ
بهذا الفوز الشاق والمستحق، يضرب زد إف سي موعداً في نصف نهائي كأس مصر، مواصلاً مسيرته المتميزة هذا الموسم ومثبتاً أقدامه كقوة كروية صاعدة لا يستهان بها. أما حرس الحدود، فقد غادر البطولة برأس مرفوعة بعد أداء مشرف أثبت فيه أنه رقم صعب في الكرة المصرية. لقد كانت ليلة كروية بامتياز، تجلت فيها روح الكأس، حيث لا مستحيل مع الإصرار، ولا حسم إلا مع الصافرة الأخيرة.


