دراما القناة: تعادل مثير يحسم مواجهة كهرباء الإسماعيلية والدراويش في ليلة صراع البقاء
تحت أضواء ستاد هيئة قناة السويس الكاشفة، وفي أجواء مشحونة بالعاطفة والترقب، احتضنت مدينة الإسماعيلية مواجهة من نوع خاص، لم تكن مجرد مباراة في كرة القدم، بل كانت صراعاً على الهوية وإثبات الذات ضمن منافسات "مجموعة الهبوط" في دوري نايل المصري. انتهى اللقاء بتعادل إيجابي بهدف لمثله بين كهرباء الإسماعيلية وشقيقه الأكبر النادي الإسماعيلي، في ليلة حبست فيها الأنفاس حتى الثواني الأخيرة، ليبقى الصراع مشتعلاً في قاع الجدول.
أجواء ما قبل المعركة: صراع الأخوة الأعداء
خيمت حالة من التوتر الصحي على جنبات الملعب قبل صافرة البداية؛ فالإسماعيلي "برازيل العرب" يجد نفسه في موقف لا يحسد عليه، يصارع لتجنب شبح الهبوط، بينما يطمح "الكهرباء" تحت قيادة مدربه رضا شحاتة لإثبات أن الطموح لا يعترف بالتاريخ. الجماهير التي ملأت المدرجات كانت تدرك أن هذه المباراة قد تكون نقطة تحول في مسار الموسم. دخل خالد جلال، المدير الفني للإسماعيلي، اللقاء بضغط هجومي واضح، مدركاً أن أي نتيجة غير الفوز قد تعقد الحسابات، بينما اعتمد شحاتة على تنظيم دفاعي محكم وانضباط تكتيكي عالٍ.
الشوط الأول: صراع تكتيكي وتدخل "الفار"
بدأت المباراة بإيقاع سريع، حيث سيطر الإسماعيلي على منطقة وسط الملعب بفضل تحركات محمد حسن وعبد الرحمن الدح. وفي الدقيقة العشرين، انفجرت الفرحة في مدرجات الدراويش عندما أرسل عبد الكريم مصطفى عرضية متقنة ارتقى لها أنور عبد السلام مودعاً إياها الشباك، لكن هذه الفرحة لم تدم طويلاً؛ إذ تدخلت تقنية الفيديو (VAR) لتلغي الهدف بداعي وجود مخالفة، ليعود الصمت الممزوج بالقلق إلى أرجاء الملعب.
شهد هذا الشوط تحولات اضطرارية، حيث اضطر خالد جلال لإجراء تبديل مبكر في الدقيقة 31 بخروج إريك تراوري ودخول عمر القط لتنشيط الجبهة الهجومية. ومع اقتراب الشوط من نهايته، ارتفعت حدة التوتر، مما دفع الحكم محمود ناجي لإشهار البطاقة الصفراء في وجه محمد حسن من الإسماعيلي في الدقيقة 45، وتبعه عبد الفتاح شتا من جانب الكهرباء في الوقت بدلاً من الضائع، لينتهي النصف الأول من المباراة بالتعادل السلبي وسط تكافؤ نسبي في الأداء.
الشوط الثاني: لدغة "مصطفى" وعودة "السعيد" القاتلة
مع انطلاق صافرة الشوط الثاني، أجرى رضا شحاتة تبديلاً تكتيكياً بدخول محمد فاروق محمد بدلاً من عبد الله مارادونا، في محاولة لامتصاص ضغط الدراويش. إلا أن الإصرار الأصفر أسفر أخيراً عن هدف التقدم في الدقيقة 55، عندما نجح المتألق عبد الكريم مصطفى في هز الشباك، معلناً عن تقدم الإسماعيلي بهدف مستحق أشعل حماس اللاعبين والجماهير على حد سواء.
بعد الهدف، تراجع الإسماعيلي قليلاً لتأمين النتيجة، وهو ما استغله فريق الكهرباء لبدء رحلة البحث عن التعادل. أجرى رضا شحاتة تبديلات هجومية جريئة في الدقيقة 68، بدفع عمر السعيد ومحمد سعيد جهينة بدلاً من مصطفى كشري وسيف العجوز. وفي المقابل، حاول خالد جلال الحفاظ على توازن فريقه بإشراك أحمد أيمن وعبد الرحمن كتكوت في الدقيقة 75.
بينما كانت المباراة تلفظ أنفاسها الأخيرة، وفي الدقيقة 89 تحديداً، حدث ما لم يكن يتوقعه أنصار الدراويش. ومن هجمة منظمة، أرسل حسن جابر الشاذلي تمريرة حاسمة "أسيست" لداخل منطقة الجزاء، انقض عليها البديل الناجح عمر السعيد ببراعة المهاجمين الكبار، واضعاً الكرة في المرمى لتسكن الشباك معلنة عن تعادل قاتل لكهرباء الإسماعيلية. ساد الوجوم وجوه لاعبي الإسماعيلي الذين كانوا قاب قوسين أو أدنى من حصد النقاط الثلاث.
التحليل الفني: لغة الأرقام وتأثير التبديلات
تكتيكياً، تفوق الإسماعيلي في الاستحواذ بنسبة بلغت 56% مقابل 44% للكهرباء، وكان الأكثر فاعلية على المرمى بـ 12 تسديدة منها 5 على المرمى، بينما اكتفى الكهرباء بـ 5 تسديدات فقط طوال اللقاء. إلا أن النجاعة الهجومية كانت حاضرة في اللحظة الحاسمة لأصحاب الأرض. كما ظهر تفوق الإسماعيلي في دقة التمرير التي وصلت إلى قرابة 80% (255 تمريرة ناجحة من أصل 319)، بينما اعتمد الكهرباء على الكرات العالية التي فاز بـ 18 منها بفضل القوة البدنية للاعبيه.
كان لتبديلات رضا شحاتة الأثر الأكبر في تغيير مجرى المباراة، خاصة دخول عمر السعيد الذي سجل هدف التعادل. في المقابل، عانى الإسماعيلي من كثرة البطاقات الصفراء (محمد حسن وإبراهيم النجعاوي)، مما جعل اللاعبين يتوخون الحذر في التدخلات الدفاعية خلال الدقائق الأخيرة، وهو ما استغله المنافس بذكاء.
الخاتمة: تعادل بطعم الخسارة للمنافسين
أطلق الحكم محمود ناجي صافرة النهاية بعد 7 دقائق من الوقت المحتسب بدلاً من الضائع، لتنتهي الملحمة بتعادل قد لا يرضي طموحات أي من الفريقين في صراعهما للهروب من القاع، لكنه يعكس الروح القتالية العالية التي يتمتع بها فريق كهرباء الإسماعيلية. بالنسبة للإسماعيلي، يعتبر هذا التعادل خسارة لنقطتين ثمينتين في مشواره بالدوري، بينما يمنح هذا التعادل دفعة معنوية لرجال رضا شحاتة للاستمرار في القتال حتى الرمق الأخير. بقيت النقاط موزعة، وظلت الإثارة قائمة في انتظار الجولات القادمة من "دوري نايل" الذي لا يعرف المستحيل.


